الخميس 29 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

لحظات تاريخية جداً

لحظات تاريخية جداً
29 ابريل 2011 20:26
(1) انتظروه طويلاً، اتصلوا بالمستشفيات والمخافر، فلم يعرفوا عنه خبراً. هو شاب هادئ لا يتدخل بالسياسة قط، ولم يشارك في أي نشاط يجمع أكثر من أربعة أشخاص، لا بل إنه يهرب من البيت في المناسبات، حتى لا يكون بين حشد من البشر، سواء اجتمعوا من أجل جاهة عشائرية، أم طهور ولد، أم جنازة. كانوا يجلسون على عتبة البيت عندما جاء، عاد إلى البيت في حال يرثى لها قبل أخبار الساعة الثامنة بقليل، كان رأسه مشجوجاً، وعينه اليسرى تميل إلى السواد ومتورمة، وهناك جرح عرضي في أنفه، وكان يعرج في مشيته، وملابسه تحولت إلى أسمال ممزقة من كل الاتجاهات، ويده اليسرى تكاد تكون مشلولة، واليمنى ترتجف بخفة. رغم ذلك، دخل الشاب إلى بيته فرحاً ومبهوراً، بينما تلقاه الأهل بالخوف والجزع الشديدين، بينما يتفقدون ملامحه المخربطة، لكنه لم يأبه بهم، واستمر في إبداء سعادته الشديدة، وقال لهم بفرح: -الأخبار، الأخبار صرت مشهوراً تعالوا شاهدوني! - ماذا حصل يا ولد؟ هل دهستك سيارة ؟؟ - لا أبداً! - وقعت عن ظهر عمارة؟ - لا ياجماعة، تعالوا شاهدوني على الفضائية! جلسوا في صالة التلفزيون، بينما أخته تحاول أن تطهر بعض جروحه بالمراهم، لكنه كان يبعدها عنه بشراسة وهو يصرخ بفرح: - الآن سأظهر على التلفزيون، تعالوا انتبهوا ها هي اللقطة التي أظهر بها.. سيشاهدونها في بالعالم كله،.صرت مشهوراً، ابنكم صار مشهوراً، هنيئاً لكم!! بدأت نشرة الأخبار، وصار المذيع يتنقل بين مجريات أحداث الساحة، حيث جرت الاشتباكات بين الشباب المعتصمين والآخرين. قال له الوالد الصامت منذ دخوله: - وكيف وصلت إلى هناك يا ولد؟؟ - كنت مارا خلال عودتي للبيت،انظر.. انظروا.. الآن سأظهر. بالفعل بعد قليل شوهد شاب وهو يتعرض للضرب الشديد بالعصي والهراوات والشلاليط. - أرأيتم هذا أنا، هل شاهدتموني ؟؟ واستمر في الحديث بفرح وتأثر: - انظروا كيف ضربني..أشاهدتم كيف طرت عن الأرض؟.. ها هو الحجر الذي ضرب عيني.. الله.. الله صرت مشهوراً! وبفرح شديد، غاب عن الوعي!! (2) جاؤوا وقالوا له: - ولدت خالتك أم سلحوب ولداً ! - مبروك، لقد صبرت خالتي ونالت!! - المشكلة أن الولد ولد بدون أذنين على الإطلاق. - جميل..هذه قصة لطيفة وطريفة، سأتصل بها هه هه هه هاه!! - ونعرف انك كثير الكلام ولا نريدك أن تقول لخالتك بأن ابنها الجديد بدون أذنين ولا يسمع. - حسنا لن أقول لها إنه بدون أذنين!! ويوم الجمعة أخذ الرجل ضمة عملاقة من الجزر، وذهب لتهنئة خالته بالمولود الجديد. جلست الخالة بتوجس خائفة من كلامة الكثير، لكنه قال: - مبروك يا خالة.. اطعمي طفلك جزراً كثيراً. - لكنه لا يستطيع الأكل. - لا يهم اعصريه له وضعيه مع الحليب فهو بحاجة إلى الجزر كثيراً. - ولماذا يا ابن أختي هو بحاجة إلى الجزر كثيرا؟ - فكري معي بالمستقبل. - قل .. بماذا أفكر؟؟ - الجزر يقوي النظر.. صح؟ - صح يا ابن أختي !! - وأريد لطفلك أن يأكل الجزر كثيراً.. صح؟ - صح! - لأني لا أريد أن يضعف نظره في المستقبل - لماذا؟ - حتى لا يضطر إلى تركيب نظارة طبية ! - ولماذا لا يركب نظارة طبية؟ - فكري معي.. أين سيعلق النظارة الطبية؟ يوسف غيشان ghishan@gmail.com
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©