الاتحاد

قطر.. تنتحر

خبراء: تزامن عملية رفح الإرهابية ورفض قطر للمطالب يـثـيـران الشبهات

أحمد مراد (القاهرة)

أكد باحثون وخبراء إستراتيجيون وعسكريون أن التزامن الواضح بين العملية الإرهابية الأخيرة التي وقعت بمنطقة البرث جنوب مدينة رفح بشمال سيناء المصرية ورفض قطر للمطالب التي تقدمت بها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب يثيران الكثير من الشبهات حول مدى تورط قطر في العملية، مؤكدين أن هذه العملية تأتي رداً على المقاطعة العربية للدوحة، وفي نفس الوقت لصرف أنظار العالم عن الأزمة الحادة التي يعيشها النظام الحاكم في قطر خلال هذه الأيام.
وأكد الخبراء أن قطر تمول وتدعم مخططات مشبوهة تسعى إلى تفتيت وتقسيم الدول العربية، وزعزعة استقرارها وأمنها، موضحين أن هناك جهات خارجية تستخدم عدة أدوات لتنفيذ مخططاتها التخريبية، وأهم هذه الأدوات بالطبع قطر والإخوان، حيث لا يمكن للجماعات أو العناصر الإرهابية أن تنفذ مثل هذه الهجمات دون أن تتلقى دعماً مالياً ومعلوماتياً ومخابراتياً من الخارج.
الباحث والمتخصص في شؤون الحركات الجهادية، والقيادي المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية، د.ثروت الخرباوي، قال: بلا شك هناك ارتباط وثيق بين العملية الإرهابية التي استهدفت تمركزاً لقوات الجيش المصري بمنطقة البرث جنوب مدينة رفح بشمال سيناء، وبين الضغوط العربية والدولية التي تتعرض لها قطر منذ إعلان العديد من الدول العربية والإسلامية قطع علاقاتها مع الدوحة بسبب دعمها للتنظيمات الإرهابية، حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نستبعد تورط قطر في هذه العملية الإرهابية من خلال تمويلها ودعمها للمخططات المشبوهة التي تسعى إلى تفتيت وتقسيم الدول العربية، وزعزعة استقرارها الداخلي والخارجي.
وأضاف: لا يمكن للجماعات أو العناصر الإرهابية أن تنفذ مثل هذه الهجمات دون أن تتلقى دعماً مالياً ومعلوماتياً ومخابراتياً من الخارج، حيث لا يخفى على أحد أن هناك جهات خارجية تدير منظومة مخابراتية في دول المنطقة العربية تستهدف زعزعة استقرار هذه الدول، وتستخدم هذه الجهات عدة أدوات لتنفيذ مخططاتها التخريبية، وأهم هذه الأدوات بالطبع جماعة الإخوان، وكذلك تركيا وقطر، وكل هذه ا?دوات تلعب في المنطقة وتنفذ المخطط المشبوه.
وأكد د.الخرباوي أن جماعة الإخوان الإرهابية تتلقى تمويلا من قطر بملايين الدولارات من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في مصر وليبيا، وهنا أذكر ما قاله عصام تليمة الذي كان يعمل سكرتيراً ليوسف القرضاوي، والذي أكد أنه وصل إليه وثائق ومستندات تثبت أن محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان تلقى 3 ملايين دولار من قطر، واشترى له بيت لنفسه في إسطنبول، وقد أخذ هذه أموال حتى يدعم الحراك الإرهابي ضد مصر.
بدوره، لم يستبعد اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق، أن يكون لقطر يد في الهجوم الإرهابي الأخير في رفح المصرية، مؤكداً أن الدوحة متورطة في كل ما يحدث من عمليات إرهابية داخل الحدود المصرية منذ ثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام جماعة الإخوان الإرهابية، والذي تدعمه قطر بكل ما أوتيت من قوة، مشيراً إلى أن العملية الإرهابية التي وقعت في رفح تأتي محاولة من الدوحة لصرف الأنظار بعيداً عنها وانتقاماً منها بسبب ما كشفته مصر من حقائق ووثائق تثبت تورطها في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية.
وتابع رشاد: قطر ودولة الاحتلال الإسرائيلية تسعيان لهدف واحد، وهو تقسيم المنطقة وتفتيتها، وأقول للسادة المعلقين على الحادث الإرهابي الأخير إنكم أغفلتم أن إسرائيل هي المستفيد الأول من استنزاف القدرات العسكرية المصرية، وأنها تعتبر منطقة سيناء مستنقعاً لاستمرار هذا الاستنزاف، وذلك أن المخابرات العسكرية الإسرائيلية والتي تقع مصر في نطاق مسؤوليتها تخترق كل التنظيمات الإرهابية في سيناء دون استثناء.
وأشار رشاد إلى أن إسرائيل تتبادل المنفعة مع التنظيمات الإرهابية الموجودة في سيناء والتي تدعمها قطر، بحيث تقوم هذه المجموعات الإرهابية بحماية حدود دولة الاحتلال من أية عناصر تتسلل من قطاع غزة، مقابل إيوائها على حدودها وإبلاغها بأية عمليات جوية مصرية ضدها، فضلا عن أن مافيا تجارة السلاح الإسرائيلية تتعامل مع التنظيمات الإرهابية، والحكومة الإسرائيلية تغض النظر عن ذلك.
وأوضح الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد كامل البحيري، أن التنظيمات الإرهابية تريد من خلال العملية الإرهابية الأخيرة في سيناء أن توصل رسالة للعالم مفادها أنها لا تزال تمتلك القدرة القتالية في ظل الخسائر الفادحة التي تكبدتها على يد الجيش المصري منذ بدء عمليات حق الشهيد، حيث جاءت العملية الإرهابية الأخيرة بعد نجاح الجيش المصري في تصفية العديد من قيادات تنظيم بيت المقدس الإرهابي، وهو ما انعكس على إضعاف بنية التنظيم، وزيادة هشاشة قدراته. وقال البحيري: كما أن هذه العملية جاءت بعد ساعات من تحرير الموصل في العراق من تنظيم داعش، وفقدان التنظيم الإرهابي مساحات كبيرة من الأرض في سوريا،كذلك الهزائم الكبيرة التي أصابت التنظيم وحلفاءه في ليبيا على يد الجيش الوطني الليبي خلال الأيام السابقة، وهذا الوضع يدفع تنظيم داعش لفتح بؤر جديدة في بعض المناطق خارج منطقة ارتكازه الرئيسية التي يخسرها في سوريا والعراق حتى يلفت انتباه وسائل الإعلام العالمية بعيداً عن انهيار قدراته في سوريا والعراق وليبيا.
أما اللواء نصر سالم، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، فقال: من أجل استئصال الإرهاب سواء في مصر أو ليبيا وغيرهما من الدول العربية لابد من قطع يد الحربة التي تموله، والحقيقة أن عملية رفح الأخيرة جاءت رداً من قطر بعد العزلة التي فرضت عليها ورفضها مطالب مصر والسعودية والإمارات والبحرين، مستعينة في ذلك بالعناصر الإرهابية التي تمولها في سيناء.
وأضاف: أصابع قطر واضحة في العملية الإرهابية، خاصة أن تمكن القوات الأمنية من إحباط الهجوم على بعض نقاط التمركز جنوب رفح، يأتي بالتزامن مع رفض دولة قطر للمطالب العربية، ولذلك فإن التعامل مع الإرهاب لا يفيد معه سوى رفع التمويل عنه، خاصة أن مثل تلك العمليات التي تستخدم السيارات المفخخة لن يستطيع أي شخص أن يتصدى لها وإن كان «أشجع الشجعان»، مشيداً في الوقت ذاته بقدرة ويقظة أبناء القوات المسلحة المصرية في التصدي للجماعات المتطرفة الغادرة.

اقرأ أيضا