الاتحاد

رأي الناس

السموحة يا هل قطر.. زعلكم وعتابكم مرفوض (3- 4)

‎من خلال خبرتي المتواضعة التي تجاوزت أكثر من عشرين عاماً في مجال العمل الخيري، حيث إنني كنت مديراً لإدارة الجودة ومستشار تطوير إداري ومتخصص في إدارة المشاريع الخيرية والتعامل مع الجمعيات الخيرية في مختلف الدول، ومطلع على أسرار العمل الخيري وتفاصيله الدقيقة وآلية تحويل الأموال والمساعدات وعملية إدارة هذه الأموال وعملية مراعاة الأمور الشرعية والإدارية والنظم المالية والمحاسبية في ذلك، وكذلك قدمت استشارات تطويرية في لجمعيات خيرية عدة، ولي خبرة إدارية واسعة في مجال العمل الخيري.
‎وعليه فإنه يمكن توضيح أمر إدراج تلك اللائحة في كشف المنظمات الإرهابية على النحو التالي...
‎أولاً: علينا أن نفهم قواعد أساسية في العمل الخيري وهي قواعد ضرورية قد يتجاوزها بعض العاملين في العمل الخيري، وهي (ضرورة حفاظ الشخص الذي يعمل في العمل الخيري على سلامة جسده أولاً من أي ضرر، وسلامة سمعته وسلامة ذمته المالية وسمعته الإدارية، والأهم الحفاظ على سمعة بلده والالتزام الكامل بسياسة بلده وعدم الانجرار وراء أي عواطف أو مواقف سياسية في أي دولة كانت).
ثانياً: على العاملين في العمل الخيري وأي عمل كان تحقيق ما تم الإعلان عنه في ترخيص العمل والالتزام به نصاً قولاً وعملاً، والظرف مشدد في مجال العمل الخيري، حيث إنه يستلزم على العاملين تحقيق نية المتبرعين تحقيقاً كاملاً وفق ما هو متيسر لهم، فإن تعذر عليهم تحقيق نية المتبرع، عليهم إرجاع المال إليه، فإن خولهم المتبرع في تنفيذ أمر آخر (بشرط أن يكون مشروعاً وقانونياً ويتفق مع رخصة المؤسسة الخيرية).
ثالثاً: ضرورة احترام الأنظمة الإدارية والمالية والقانونية في دولة مقر المؤسسة الخيرية، وكذلك في دول تنفيذ المشاريع الخيرية.
رابعاً: عدم الانجرار وراء العواطف واتخاذ أي مواقف سياسية مهما كان الوضع مأساوياً في أي دولة، بحكم أن مجال العمل الخيري محصور فقط في نقل المساعدات وفق ما تم الاتفاق عليه وبشكل علني وفق أنظمة إدارية ومالية معتمدة.
‎لكن من واقع خبرتي في مجال العمل الخيري، فإن بعض العاملين في مجال العمل الخيري قد يأخذهم الحماس وتأخذهم الغيرة مما يحصل لبعض المسلمين في بعض الدول من ظلم واضطهاد، فتراه يسارع إلى نجدتهم بالمال والسلاح رغبة منه في نصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف.
‎وإن مما لا شك فيه أن هذا أمر ممدوح وموقف إنساني نبيل، لكن هذا الأمر يجب أن يكون تحت المظلة الرسمية للدولة وتحت الغطاء القانوني، وتكون المساعدة في أمور قانونية مشروعة وفقاً للأعراف والمواثيق الدولية، وليس من خلال اجتهادات فردية ومواقف حماسية تضر بالدولة التي تنتمي لها المؤسسة الخيرية وتضر بالمؤسسة نفسها وبالعاملين لديها.
‎والظرف يكون مشدداً عندما يكون الدعم سراً، وبالسلاح والمال، وإرسال الأفراد والآليات، رغبة في تحقيق بعض المواقف السياسية وتحقيق أطماع.

الدكتور/ إبراهيم الدبل

اقرأ أيضا