الاتحاد

رأي الناس

كشف المستور (2 - 2)

زخات المطر وجمال فصل الشتاء، والكل يلتف حول الحساء في منظر رائع يجمع أفراد أسرتك وأنت في مكان آخر تحن إلى وطنك وبيتك وجبين أمك وأبيك وضحكات أخوتك، فإذا بأخيك يبعث لك في تلك اللحظات مقطع فيديو يود منك مشاركتهم فرحتهم إلا أنك شاركتهم روحاً بلا جسد وقلبك ينفطر.
كان المقصد منه إشعال فرحة ولكنه أشعل حرقة في قلبك، شعور لا تدرك معناه.
وهناك من يصور أبناءه لمن يشتهي صوت بكاء طفل وغيرها من المواقف التي لا تحصى.
فحينما تلتقط تلك الصور أوالمقاطع أو غيرها قد تبعثها بحسن نية وبكل حب، لكن قد تتحول إلى ألم.
فكّر قبل أن تبعث وفكّر بالصدى الذي ستحدثه.
أخط ببناني أنين وقتي، أرسم خلف سطوري أجمل أمنياتي، ألون دفاتر ذكرياتي بعبق الماضي، حملتها أينما كنت، وحيث سأكون، طوّعت حروفي كي أناشدكم وأصل معكم إلى إيقاف تلك الآهات التي حرمتنا من لحظات ثمينة قد لا يكررها الزمن.
إننا اليوم في خضم تسارع انتشار أحدث برامج التواصل الاجتماعي التي أضحت تغزو بيوتنا بشتى الصور، فقد قتلت الأجواء الحميمية بين أفراد المجتمع.
وصلنا إلى أن نكون غرباء تحيطنا وتجمعنا أسوار واحدة، تفرقنا تلك الوسائل، فغدونا لا حوار ولا حتى همسات سعادة.
أسرتنا تلك البرامج وأبعدتنا لساعات طويلة، ربما يمر أغلب الوقت، ونحن في صمت دامس.
فحينما تذهب إلى بيتك شغوفاً بأن تلقى أبناءك تود محاورتهم، فتصدم لأن كل واحد منهم مشغول، فيخيم الحزن على قلبك، المنظر نفسه حينما تقعد على طاولة في مكان عام، تجد أصدقاءك كل منهم يعبث بتلك البرامج دون أن يدور حديث ممتع بينكم، وفي السفر تصرف الألوف بين التذاكر والحقائب، فالمفاجأة الكبرى أنك لا تستمتع بأجواء السفر وجماله، أنت فقط تستمتع بالتقاط صور السلفي والسناب شات والانستجرام وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي.
أمست تلك الوسائل تسرق منا أجمل اللحظات، تسرق منا أعز الناس، متجاهلين مدى خطورة ذلك الأمر.
أفيقوا من تلك الغفلة، واستمتعوا بأدواركم الحقيقية، حاور أباك وأخاك، حاور أبناءك، حاور كل من حولك، فما أجمل التلاحم حين يكون مباشرة من القلب إلى القلب.

اقرأ أيضا