الاتحاد

دنيا

عائشة عبدالله ترتدي جلباب الطب الشعبي منذ 16 عاماً

عائشة عبدالله تداوي قدم صبي بالكي (تصوير محي الدين)

عائشة عبدالله تداوي قدم صبي بالكي (تصوير محي الدين)

أدواتها جمر وقطعة من الحديد، يطلق عليها ميسم مع جشاءة قلب ويد متماسكة وخبرة تجاوزت 16سنة، هذه أهم أدوات المداوية الشعبية عائشة عبدالله محمد، وعلى الرغم من التطور الذي حصل في عالم الطب ووفرة المستشفيات والعيادات الصحية في مناطق الدولة، إلا أن عائشة تقوم بدورها كمعالجة على الطريقة التقليدية للكسور وآلام الظهر والركب والبطن.
وأصبحت من المعروفات ليس فقط على مستوى منطقة حتا حيث تقيم، بل وصلت شهرتها إلى مناطق أخرى، عبر ركن العيادة الشعبية وقسم التداوي بالكي في مهرجان تراث الإمارات بالفجيرة الذي انتهت فعالياته مؤخراً، وتقول الطبيبة الشعبية عائشة إنها تمارس الكي منذ 16 سنة وتعلمت هذه المهنة على يد والدها رحمه الله عبدالله بن محمد بن نبهان .
الخبرة وخفة اليد
وتضيف أن هذه المهنة من المهن القديمة، وهي تعتمد على الخبرة وخفة اليد وطريقة إعداد الجمر والميسم بشكل صحيح، فإذا لم يكن الجمر ملتهباً، فهذا يعني أن هناك خللاً كبيراً في طريقة تحضير الميسم، مما يؤثر على حالة المريض وربما يستمر الألم بعد الوسم شهوراً، ولا تتحقق النتائج المرجوة بل قد تنتكس الحالة، كما أن طريقة وضع الميسم على أي نقطة في الجسم بحاجة الى تركيز كامل وهذا يطلق عليه الوسم الناضج.
وعن أهم أسماء وأوصاف الكي، تقول إن هناك وسماً مشهوراً مثل بكرة وقعود ومخبأط والرضوخ وعرق النساء، ويتوزع هذا النوع من الكي حسب وضع المريض ومستوى حالته الصحية وهل يعاني من كسور أو ألم في الظهر أو البطن أو الرأس أو الفخذ، ويتم الشفاء بعد خمسة إلى ستة أيام.
الأعشاب الطبية
وحول أهم الأدوية فتقول الطبيبة الشعبية عائشة إن جبال حتا تتوافر بها الكثير من الأعشاب الطبية مثل الحمل والظفر ولسريو والسخبر واليعدة، مشيرة إلى أن التداوي بالأعشاب الطبيعية له تأثير إيجابي في حالة تم تشخيص الحالة بشكل صحيح فعلى سبيل المثل نبات لسريو الموجود في بيئتنا الجبلية يعالج الكثير من حالات الكسور ويتم تحضيره ببساطة ولايتطلب الكثير من التعب أو العناء فعد تنعيمه وتنقيته من الشوائب يتم خلطه مع اللبن أو الحليب أو السمن أو الماء، ويشرب على فترتين كوب في الصباح وكوب في المساء وبعد ثلاثة أيام يشعر المريض بتحسن كبير.
وترى المداوية الشعبية عائشة عبدالله أنه من العلاجات الناجعة والكثير من أصحاب المعرفة والخبرة يوصون على عشبة لسريو لتخفيف آلام وعلاج الكسور، مشيرة إلى أن معظم الأعشاب تجلبها من الجبال بنفسها وأنها تقدم خدمة العلاج، وبقصد الحصول على الأجر والثواب رغم أن بعض المرضى يصرون على دفع أجرة العلاج.
العون والمساعدة
وبالنسبة لمشاركتها في مهرجان تراث الامارات فقالت إن هذا الوطن يحمل في طياته الكثير من المعاني فأهله لن يتأخروا في تقديم يد العون والمساعدة لأصحاب الحاجة، ومن هذا المنطلق تشارك باستمرار بالمهرجانات التي تقام داخل الدول وتهدف إلى إبراز دور الطب الشعبي والمراحل التي مر بها وشرح ذلك لجيل اليوم وهذا يدل على الاهتمام بما يتعلق بالماضي والاعتزاز به، مشيرة إلى أن إقامة مثل هذه المهرجانات تعزز لدى الشباب اليوم إدراك ثقافة الماضي وتفاصيل مظاهر الحياة القديمة لأهل الإمارات من مهن وحرف وفنون.
ودعت هذا الجيل إلى أن يتمسك بالماضي ولا يفرط به فكل المهن القديمة والحرف اليدوية لم تتحقق هكذا بل جاءت نتيجة تراكم خبرات وجهد وعرق، وهي أساس لأي مجتمع فربط الحاضر بالماضي لا يعيب المجتمع، بل يقوي أركانه، ويجعله محافظا على أصالته متمسكا بهويته، وهذا سر تقدم الأمم واعتزازها بموروثها الشعبي الأصيل الذي يجب أن تتفاخر به، ولا تتخلى عنه مهما طرأ من تقدم، فالماضي يظل هو الأساس.
( الفجيرة - الاتحاد )

اقرأ أيضا