الاتحاد

الإمارات

"بعثة الآثار الفرنسية": مواقع مسافي الأثرية تعود إلى العصرين الحديدي والبرونزي

توصلت بعثة الآثار الفرنسية التابعة للمركز العلمي الوطني الفرنسي بوزارة الخارجية الفرنسية للعصور التاريخية لعدد من المكتشفات الأثرية التي قد أعلن عنها في منطقة مسافي الفجيرة والتي أكدت أنها تعود إلى عصرين مختلفين نسبياً هما العصر الحديدي الثاني في حدود عام (1100- 600 ق.م) والعصر البرونزي المتأخر في حدود الألف الثاني قبل الميلاد.

وأجرت البعثة الفرنسية عمليات التنقيب التي أسفرت عن تلك النتائج المهمة في الفترة من 1 يناير إلى 31 ديسمبر 2011 الماضي في منطقة مسافي الفجيرة ضمن موسمها الخامس على التوالي، بحسب سعيد السماحي المدير العام لهيئة الفجيرة للسياحة والآثار.

وقال السماحي في مؤتمر صحفي عقده أمس بمقر الهيئة إن البعثة الفرنسية ستواصل عمليات التنقيب الأثرية في جميع مناطق الفجيرة خاصة مسافي للتعرف على الحقب التاريخية المختلفة لجميع المكتشفات الأثرية في مدن ومناطق إمارة الفجيرة.
وتضم منطقة مسافي الفجيرة أربعة مواقع أثرية رئيسية تم اكتشافها على مراحل زمنية متتالية وتم البحث والتنقيب في ثلاثة مواقع فقط من مجمل المواقع الأربعة للتوصل إلى الأزمنة التاريخية التي أقيمت بها تلك المكتشفات بدقة كبيرة والتي جاءت نتائجها لتؤكد أنها أقيمت في العصرين الحديدي الثاني والبرونزي المتأخر.
ويقع موقع مسافي الأول إلى الغرب من قرية مسافي أمام مزارع النخيل على سهل منبسط وتم الكشف فيه عن ثلاث مبان متعاقبة فوق بعضها البعض متشابهة في شكل بنائها ووظيفتها ولكل مبنى من المباني الثلاثة أسلوب تقنية بنائية تميزه عن المباني الأخرى.
وبدأ ضمن هذا الموقع البدء في التنقيب في الفلج الذي تم اكتشافه في موسم 2010 عند الحدود الشمالية للموقع لتحديد امتداد القناة المائية والوصول إلى مصادر الماء التنقيب في الجزء الشرقي للمبنى العام لمتابعة الجدار السميك ومعرفة طبيعة وماهية هذا الجزء من المبنى.
ويقع الموقع الثاني على بعد 300 متراً من مسافي باتجاه الشمال الغربي ويمثل مبنى محصناً بني عند منحدر جبل صخري. وبدأت أعمال التنقيب فيه الموسم السابق عام 2010 وهذا الموسم ولم يكتمل بعد.
وتم تمديد التنقيب في الجزء الشمالي المنخفض من الموقع كما فتحت حفرية أثرية أخرى أعلى الجبل حيث توجد بعض أبنية محاطة بالسور الشمالي المحصن.
أما الموقع الثالث، فيقع داخل إحدى مزارع النخيل إلى الغرب من موقع مسافي الأول وقد أجريت فيه تنقيبات أثرية مواسم عامي (2009 – 2010). وتأكد للمنقبين أنه يمثل مبنى كان مخصصاً للعبادة وقد استدل على أنه معبد من خلال تماثيل البرونز التي تمثل ثعابين، وكذلك جرار الفخار المزينة برسومات الثعابين. ويذكر أنه كان يرمز بالثعبان إلى الحياة الروحية التعبدية، ويرمز به أيضاً إلى الحياة والخصب والنماء كما في الحضارة الفرعونية القديمة.
ويأتي الموقع الرابع على شكل مستوطنة سكنية تقع في الجانب الشمالي عند منحدر جبل محاذ للشارع الرئيسي في مسافي وتشير كسر الفخار المكتشفة فيه إلى أنه يعود بتاريخه إلى فترة عصر البرونز المتأخرة.
وفي الموقع الرابع بمسافي أيضاً تم فتح مجس اختباري عند النهاية الشرقية للجبل الصخري لمعرفة طبيعة المبنى وتاريخه وحجم الأجزاء المتبقية منه. وشملت أعمال التنقيب هذا الموسم ثلاثة مواقع هي الأول والثاني والرابع.
وأكد مدير هيئة الفجيرة للسياحة والآثار التوصل لنتائج مرضية للبعثة الفرنسية والهيئة، حيث تمكن الباحثون خلالها من معرفة تاريخ الفلج الكائن في موقع مسافي الأول على نحو دقيق، وأنه يعود إلى فترة عصر الحديد الثانية بحدود (1100 - 600 ق.م).
وفي المستوطنة المحصنة المسماة بمسافي الثانية عكست معطيات التنقيب عن مبنى محصن يتمتع بمكانة سياسية وإدارية قوية وأن تاريخها يتطابق مع تاريخ البناية العامة والمعبد في كل من مسافي الأولى والثانية بالرغم من أن هجر وإخلاء هذا المبني المحصن يبدو قد تم أولاً، ولعل وجود السور المحصن الذي يمتد إلى أكثر من 500 متر إنما يشير إلى ضرورة حماية المنطقة من الناحية الغربية بامتداد وادي السيجي.
كما أن التنقيب في موقع مسافي الرابع كشف عن مبنى ينطوي على قدر كبير من الأهمية، وأن كسر الفخار التي عثر عليها فيه تؤرخه بالعصر البرونزي المتأخر (الألف الثاني قبل الميلاد)، وبهذا يكون أول موقع من نوعه يقع بعيداً عن الساحل، فجميع مواقع العصر البرونزي المتأخر تقع على الساحل كمواقع شمل في رأس الخيمة وتل أبرق بأم القيوين ومستوطنة كلباء ودبا الفجيرة.

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء صربيا تستقبل أمل القبيسي