الاتحاد

الرياضي

لا تظلموا زياش

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

ما كان حكيم زياش، أول لاعب، ولن يكون آخر لاعب يهدر ركلة جزاء في لحظة مفصلية من مباراة مصيرية، عليها علق المغاربة آمالهم في رؤية منتخبهم الوطني، يتمكن من القبض أخيراً على النجمة الأفريقية ليضعها على صدره، إلى جانب النجمة اليتيمة التي جلبها جيل أسطوري تمكن من الظفر باللقب القاري في أعالي إثيوبيا.
وما كان زياش، ولن يكون أول وآخر لاعب يفتقده الفريق، كما البدر في الليلة الظلماء، يضيع سحره ويتبخر بريقه، ولا يأتي بما هو أهل له من إبداعات كروية خارقة في يوم نحس، لذلك سيكون من الظلم حقاً أن يرمي المغاربة كل خيباتهم مع انكسار الحلم الأفريقي على حكيم زياش، وسيكون من التجني أن يحمل زياش لوحده وزر خروج أسود الأطلس بشكل مهين للكرامة الكروية، وللسمعة الدولية من دور الستة عشر لكأس أمم أفريقيا، أمام منتخب بينيني يكتب تاريخه الجديد ببلاد الأساطير على حساب المغرب.
صحيح أن حكيم زياش لم يأت في الكأس الأفريقية الأولى له، بما يشفع له تصنيفه في صدارة نجوم العالم بعد موسمه الخرافي مع كتيبة السحر أياكس أمستردام، إلا أن منتخب المغرب لا يمكن بالقطع أن يختزل في حكيم كل نكباته، أو يعلق على ظهره وحيداً الإخفاق المرير، أو ألا نجد غيره، نحمله مسؤولية هذه النكسة التي يجترها المغاربة بألم كبير كبر الأحلام التي بنوها على منتخبهم الوطني، والذي بدا واضحاً أنه منذ مجيء الساحر هيرفي رونار كسب شخصية، وحصل على هوية لعب وتطابق جماعيين على نحو ما مع ممكناته الفردية.
أدى منتخب المغرب ثمن الكثير من التجاوزات التي حدثت في تدبير مرحلة ما بعد مونديال روسيا، والتي منها ما له علاقة بحضور الوازع العاطفي في اختيارات رونار، فانتصر معيار الارتباط باللاعبين وجدانياً على معياري التنافسية والجاهزية، وهما معياران متى تقلص مداهما وحجمهما في صناعة القرارات، انهارت قاعدة ذهبية في صناعة النخب.
ربما كان قراراً توافق عليه رونار وبين الاتحاد المغربي لكرة القدم، أن يبقي على أعمدة المنتخب لفترة ما بعد مونديال روسيا، لمكافأتها أولاً على وفائها، ولمنحها ثانياً فرصة المنافسة على كأس أفريقيا للأمم قبل إسدال الستار على مشوارها الدولي، إلا أن نكسة مصر أكدت أن هذا القرار عوضاً أن يكون قوة دفع للأسود كان قوة جذب للقعر، وعوضاً أن يكون نعمة على منتخب المغرب كان نقمة، وهذا بالذات ما يصيب منظوماتنا الكروية بالتصدع وبكثير من الإعاقات، ألا تكون القرارات مدروسة وواقعية، حتى لو بدت في الوهلة الأولى مؤلمة، بل وظالمة.

اقرأ أيضا

بعثة النصر تغادر إلى ألمانيا