الاتحاد

ثقافة

فيلم «عزيزي إيلان».. بحر الهلاك

أحد المنقذين يحمل جثة الطفل إيلان (أرشيفية)

أحد المنقذين يحمل جثة الطفل إيلان (أرشيفية)

محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

فجر (2 سبتمبر 2015)، ما زال محفوراً على رمال أحد الشواطئ التركية، يوم أن استيقظ العالم مذهولاً على صورة وصفت بـ«المأساوية المروّعة»، تمثل جثة الطفل السوري ذي الثلاث سنوات «إيلان كردي»، الذي كان وعائلته في رحلة لجوء من منطقة أكيزلار في شبه جزيرة بوضروم التركية، نحو جزيرة كوس اليونانية، بحثاً عن حلم وردي لم يكتمل، وأثارت هذه الصورة التي أصبحت رمزاً عالمياً لأزمة الهجرة يومها، تأثراً كبيراً في أوروبا والعالم، ما دفع «الاتحاد الأوروبي» إلى فتح حدوده مؤقتاً أمام اللاجئين السّوريين، وفتح ملف أزمة الهجرة نحو أوروبا على مستويات عليا من ضمنها البرلمانات.
هذه الأيام، وبحسب قناة «سي بي سي» الكندية، بدأ فصل جديد من حكاية إيلان وملابسات غرقه، تحوّلت بالفعل إلى فيلم سينمائي بعنوان «عزيزي إيلان: بحر الموت» للمخرج «عمر ساريكايا»، الذي أوضح في تصريحات صحفية، أن فيلمه الذي بدأ عمليات تصويره في عدة مدن تركية، مستوحى من هذه المأساة، مشيراً إلى أن عمله يتناول أزمة اللجوء من منظور أشمل وأعمق، فيما يشارك في تجسيد أحداث الفيلم نخبة من الممثلين الأتراك والأميركيين، بينهم نجم أفلام الحركة «ستيفن سيجال».
في الواقع قد لا يعنينا هذا الفيلم، ولا مخرجه الذي وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه، إزاء رفض عديد الجهات والمنظمات والهيئات الحقوقية، لاستغلال حادثة الطفل البريء في فيلم قد يحسب تجارياً، وأيضا أمام ما تبقى من عائلته الذين نددوا بتجاهل القائمين على العمل، ولأن ما أنجز خلال السنوات الخمس الأخيرة من أعمال سينمائية تسجيلية وروائية، حول موضوعة اللجوء والهجرة غير الشرعية والسماسرة والمهربين الذين يعملون في فلك هذه التجارة السّرية، يفوق الـ 500 فيلم، ربما يكون أكثرها جودة وشهرة، فيلم (نار في البحر) للمخرج الإيطالي «جيانفرنكو روزي» وهو وثائقي يصور قدوم اللاجئين إلى جزيرة لامبيدوزا، على متن قوارب الموت، وفي أي حال يصلون، وماذا يحلّ بهم منذ تلك اللحظة؟ وقد حاز الفيلم جائزة «الدّب الذهبي» في «مهرجان برلين السينمائي الدولي» في نسخته الأخيرة، ويلزم هنا الحديث عن أزمة اللجوء وموجات الهجرة غير الشرعية، نحو «الحلم الأوروبي»، والتي باتت تحت مظلة تساؤلات عديدة: هل هي رحلات هروب حقيقية من الوطن الأم، نتيجة الرّاهن القاسي والصراعات والحروب المتتالية، وعدم الشعور بالأمن والأمان، أم أن المسألة أصبحت مجرد (موضة)، سواء كانت رحلة الهروب قسرية أم اختيارية، رغم خطر الموت في البحر ورغم تكرر مشاهد الجثث على شواطئ شمال أفريقيا، لا يزال عدد كبير من الساعين للهجرة غير الشرعية يحاولون الفرار من بلدانهم، رغم معرفتهم ضمنياً أنهم ضحايا منظومة الاتجار بالبشر. المسألة في النهاية وفي التقدير العام، أن حكاية الطفل «إيلان كردي» وغيره ملايين المهاجرين والهاربين، أكبر من مجرد الهجرة، فمع تزايد أعداد اللاجئين المتدفقين بصورة غير مسبوقة إلى ضفاف أوروبا، أضحى الأمر أشبه بظاهرة هروب جماعي وهجرات انتحارية كبرى، تحتاج إلى أكثر من فيلم سينمائي أو عمل مسرحي أو رواية، تحتاج بالفعل إلى منظومة فكرية وثقافية وإنسانية، للخروج من جحيم الفاقة والفقر والبطالة في عالم مضطرب لا تحكمه سيادة القانون.

اقرأ أيضا

"الهايكو".. الكون في جرعة شعرية مكثفة