الاتحاد

عربي ودولي

تماسك الهدنة جنوب سوريا عشية مفاوضات جنيف

طفلة سورية تسير وسط الدمار في مدينة درعا (رويترز)

طفلة سورية تسير وسط الدمار في مدينة درعا (رويترز)

عواصم (وكالات)

تشهد جبهات القتال في جنوب سوريا توقفاً للمعارك مع بدء سريان وقف لإطلاق النار ظهر أمس بموجب اتفاق روسي أميركي أردني، عشية انطلاق جولة سابعة من مفاوضات السلام بين طرفي النزاع في جنيف.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن الهدوء يسود في جنوب سوريا منذ الظهر بالتوقيت المحلي. وقال إن «الجبهات الرئيسية في درعا والقنيطرة والسويداء تشهد توقفاً للمعارك والقصف باستثناء سقوط قذائف متفرقة قبل الظهر أطلقتها قوات النظام على مناطق سيطرة الفصائل في مدينة درعا». وتتقاسم قوات النظام وفصائل معارضة السيطرة بشكل رئيسي على المحافظات الثلاث التي أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الجمعة توصل بلاده مع الولايات المتحدة والأردن إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فيها.
وبحسب لافروف، فإن قوات من الشرطة العسكرية الروسية ستشرف على وقف النار «بالتنسيق مع الأردنيين والأميركيين». وذكر صهيب الرحيل المتحدث الإعلامي لألوية الفرقان???? ????التي تنشط في منطقة القنيطرة ????«????الوضع هادئ بشكل نسبي».
وقال مسؤول آخر من المعارضة في مدينة درعا إنه لم يقع قتال يذكر.
وساد الهدوء جبهة المنشية قرب الحدود مع الأردن التي قال إنها شهدت بعضا من أعنف عمليات القصف التي نفذها الجيش في الأسابيع الأخيرة.
وأشار مسؤول سوري إلى أن دمشق وافقت على اتفاق وقف إطلاق النار، ووصف صمت الحكومة قائلاً «السكوت علامة الرضا». وقال المسؤول لرويترز «نحن نرحب بأي خطوة من شأنها وقف النار وإفساح المجال أمام المبادرات والحلول السلمية. وقال شاهد في درعا إنه لم ير أي طائرات حربية أو يسمع أي اشتباكات منذ ظهر امس.
وكتب ترامب على حسابه على تويتر أمس يقول «تفاوضنا على وقف لإطلاق النار في أجزاء من سوريا من شأنه حماية الأرواح». وأضاف «حان الوقت للمضي قدما في العمل بشكل بناء مع روسيا». ويمثل الاتفاق أول مسعى لإدارة ترامب لإقرار السلام في سوريا، الأمر الذي قد يمنحه إنجازا دبلوماسيا في أول لقاء له مع بوتين.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية شارك في المحادثات إن هناك حاجة لمزيد من المناقشات لتحديد جوانب مهمة في الاتفاق، بينها من سيتولى مراقبة تنفيذه.
وذكر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن الاتفاق يتضمن «تأمين وصول المساعدات الإنسانية وإقامة اتصالات بين المعارضة في المنطقة ومركز مراقبة يجري إنشاؤه في العاصمة الأردنية». وقال نائب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا أمس الأول إن الاتفاق «تطور إيجابي» قبل أن تبدأ أحدث جولة من محادثات السلام التي ترعاها المنظمة الدولية في جنيف اليوم الاثنين.
من جانبه، اعتبر الجنرال هربرت ريموند ماكماستر مستشار الأمن القومي الأميركي أن وقف إطلاق النار هو أولوية أميركية وخطوة هامة نحو تحقيق سلام في كل أنحاء البلاد. وشدد ماكماستر على أن مثل هذه المناطق هي أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وقال «ما شجّعنا، هو التقدّم الذي تم إحرازه للتوصل إلى هذا الاتفاق».
وأضاف ماكماستر «الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة هزيمة داعش، والمساعدة على إنهاء الصراع في سوريا، والحد من المعاناة، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم. ويعد هذا الاتفاق خطوة هامة نحو تحقيق هذه الأهداف المشتركة». ولفت ماكماستر إلى أن الرئيس ترامب بحث في هذا الاتفاق «مع العديد من قادة العالم خلال قمة مجموعة العشرين» بألمانيا، بمن فيهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل. ووصل الوفد الحكومي السوري أمس إلى جنيف برئاسة سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.
ويبحث طرفا النزاع في جنيف جدول أعمال الجولة السابقة الذي يضم أربع سلال هي الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع بحث خبراء وقانونيين مسائل «قانونية ودستورية» تتعلق بالعملية السياسية.
إلى ذلك، شنت هيئة تحرير الشام حملة اعتقالات في شمال غرب سوريا أمس، أوقفت خلالها نحو مئة عنصر من تنظيم داعش، وفق ما أعلن متحدث باسمها لوكالة فرانس برس.
وقال مدير العلاقات الإعلامية في هيئة تحرير الشام في ادلب عماد الدين مجاهد انه بعد «رصد تحركات مشبوهة لعناصر التنظيم ضمن الشمال السوري المحرر، تم اعتقال أكثر من مئة عنصر من أمنيي التنظيم، بينهم المسؤول الأمني العام للتنظيم في مدينة إدلب». وأفاد مراسل فرانس برس في مدينة ادلب عن انتشار كثيف لعناصر ملثمين تابعين لهيئة تحرير الشام، بعدما نصبوا حواجز في الشوارع والساحات الرئيسية. وعمل العناصر المسلحون على تفتيش السيارات والتدقيق في هويات المارة. وتزامنت هذه الإجراءات الأمنية المشددة مع حملة توقيف مماثلة جرت في بلدة سرمين الواقعة في ريف ادلب الشرقي.
ونتج عن العملية وفق مجاهد السيطرة على مراكز لداعش وضبط مبالغ مالية وعشرات العبوات والأحزمة الناسفة.
وقال مجاهد إن من جرى توقيفهم هم عناصر من التنظيم دخلوا إلى ادلب وريفها من خلال طرق التهريب، أو أعضاء خلايا سابقة كانت تتبع للواء جند الأقصى. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره اعتقال هيئة تحرير الشام عشرات العناصر من جنسيات سورية وغير سورية، معظمهم من عناصر تنظيم جند الأقصى المنحل، الذين بايع قسم منهم تنظيم داعش. وقال المرصد إن عمليات التوقيف هذه تأتي بعد سلسلة تفجيرات استهدفت في الأسابيع القليلة الماضية مدينة ادلب ومناطق عدة في ريفها.
ونفى الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية «قسد» انسحاب قوات النخبة التابعة لتيار الغد السوري من معركة تحرير مدينة الرقة.وقال العميد طلال سلو لوكالة الأنباء الألمانية «إن ما تم تداوله يوم السبت عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بانسحاب قوات النخبة من جبهة شرق مدينة الرقة غير صحيح على الإطلاق».
ودخلت قوات النخبة مدينة الرقة من الجهة الشرقية وسيطرت على حيي المشلب والصناعة أكبر أحياء المدينة الشرقية ووصلت إلى منطقة السرو التي تحيط بالمدينة القديمة.

غارات سورية على جرود عرسال
بيروت (وكالات)

شنت الطائرات السورية سلسلة غارات مكثفة، على التلال الحدودية بين لبنان وسوريا، المتاخمة لبلدة عرسال، شرقي لبنان، حسب ما ذكرت مصادر إعلامية. وأضافت المصادر أن الغارات على جرود عرسال تأتي بالتزامن مع تسريب ميليشيات حزب الله معلومات عن استعدادات ميدانية يجريها في تلك المنطقة لشن «معركة الجرود». وتسعى المليشيات اللبنانية التي تدعم قوات النظام السوري، شن الهجوم «انطلاقاً من الجانب السوري.. وتحديداً من قرى القلمون المقابلة لتلال عرسال».
وبحسب تسريبات الحزب، فالميليشيات ستتولى الجبهة الشرقية على أن يقوم الجيش اللبناني بإحكام السيطرة الميدانية في الجانب الغربي، حيث تنتشر مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال وتلالها. وسربت ميليشيات «حزب الله» هذه المعلومات بعد فشل المفاوضات التي خاضها عبر وسطاء لإبرام اتفاق عودة أهالي القلمون من السوريين إلى مناطق يحددها الحزب وبشروط يضعها بنفسه.

اقرأ أيضا