الاتحاد

دنيا

قصة الكون بالعربية

باريس- نايلة ناصر:
'لا شيء في العالم··· ولا حتى كل الجيوش مجتمعة··· تملك القوة الخارقة التي تحملها فكرة آن أوانها' فيكتور هيغو·
كيف ومن أين نشأ كل هذا النظام والجمال الذي نراه في الكون؟ سؤال طرحه إسحاق نيوتن ويعيده على مسامعنا كتاب 'قصة الكون'، الذي احتفل معهد العالم العربي في باريس بصدور طبعته الثالثة·
وجاء التنويه بالكتاب خلال تظاهرة خصصت للاحتفاء بالنتاج العلمي العربي حول الفيزياء وعلوم الفلك بمشاركة الجامعة أل 'بين مناهجية' في باريس وبرعاية شبكة البحث حول العلم والدين في الإسلام· ويندرج هذا اللقاء الدولي الذي تركزت نقاشاته على البحث في كيفية التحدث عن العلم للجمهور العربي في إطار احتفالات السنة الدولية للفيزياء التي أقرتها اليونسكو والأمم المتحدة للعام ·2005 وقد أكد الطيب ولد العروسي مدير مكتبة المعهد الذي افتتح التظاهرة أن الاحتفال بالعلم، وخاصة بالفيزياء، يشكل مقدمة ضرورية لتقريب العلوم من المواطن العادي، وتعريف الجمهور الفرنسي والأوروبي بالجهد العربي في هذا المجال·
ولعل السبب الأول للتوجه للجمهور العريض الناطق بالعربية كان الحافز الأساسي الذي دفع بمؤلفي 'قصة الكون' الدكتور نضال قسوم، أستاذ الفيزياء بالجامعة الأميركية في الشارقة، والدكتور جمال ميموني، أستاذ الفيزياء بجامعة قسنطينة بالجزائر، إلى إعداد هذا الكتاب القيم الذي دامت صياغته وحدها أكثر من خمس سنوات· وعبر الباحثان خلال التظاهرة عن التحديات التي واجهت كل منهما خلال الخوض في قصة الكون·
يقول الدكتور قسوم في هذا الصدد إن التطورات النظرية التي تفسر الكون وفق صيرورة علمية متسارعة في وقتنا الحاضر تغيب بشكل كامل عن الفضاء الثقافي العربي· فلا اثر لأي معلومة علمية تتناول البحث الفلكي ولا وجود لأي مقال عن ' المادة المعتمة' أو 'الطاقة الظلماء' أو عن التسارع في الكون' وغيرها من المواضيع العلمية المتعددة التي تهز حاليا بنية الفكر الغربي·
و يشرح الدكتور قسوم الجهد المبذول في الكتاب لتبسيط قضايا معقدة تتصل أصلا بنظريات الفيزياء المعاصرة لضرورة الأخذ بعين الاعتبار الهوة التي تفصل العرب عن مستوى التطور العلمي والتكنولوجي الذي تحقق في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي· وعليه كان يتوجب مراعاة هذه المسافة الواسعة بين التأخر العلمي العربي والتقدم العلمي الغربي ومحاولة إيصال الكميات الهائلة من المعرفة العلمية إلى الجمهور العربي بتدرج وتسهيل يسمح لعدد كبير من القراء الإفادة منها باللغة التي يفهمها·
ويشير الدكتور قسوم إلى تقصير النظام التربوي في العالم، وفي العالم العربي بالذات في تحويل ثقافة العلم إلى ثقافة أساسية أي كيف يمكن أن يتحول ما نتعلمه في المدارس والجامعات إلى محصلة ثقافية نهائية تشرح المفاهيم الأساسية للعلم مثل هل الصوت أسرع أو الضوء؟ ففي الوقت الذي كان العلماء العرب في العصر الذهبي لحضارتنا هم من وضعوا الكثير من أسس وقواعد هذه العلوم نجد أن المواطن العادي اليوم لا يعرف شيئا عنها حيث نجد بالكاد من يستطيع أن يؤكد، ليس طبيعة الضوء ولكن حتى مجرد ما إذا كان الضوء أسرع من الصوت؟
كما يعرض الدكتور نضال قسوم لتقصير وسائل الأعلام وتجاهلها للمعرفة العلمية، من خلال تحويلها إلى مادة غير قابلة للتداول في السوق العام، بما يؤسس لقطيعة بين الشارع/ والمختبرات أو بين المعارف العلمية الدقيقة و إطلاع الجمهور الواسع على أسسها الأولية، بكل ما يترتب عن ذلك من إشكاليات خطيرة تتعلق بمستقبل البشرية بأسره· وهذا سيخلق عند الجمهور نقصا فادحا في إي إمكانية لمناقشة القضايا الكبرى الأخلاقية والسياسية المتعلقة باستخدامات المعارف العلمية ذاتها·
منظار هابل
ويشرح الدكتور قسوم أنه عندما اخبر طلابه بأن صنع المنظار الفضائي 'هابل' الذي رصد لإحدى أهم الظواهر الكونية في عصرنا، قد كلف مليار ونصف المليار من الدولارات، وأن إرساله كلف نصف مليار، وأن الآليات المتعلقة بتوظيفه كلفت خلال السنوات 1990 إلى 2005 حوالي خمسة مليارات، كانت إجابتهم بأن ذلك جنون، وأن في ذلك تبذير لمبالغ هائلة من الأموال على مجرد مشروع فضائي·
إلا أنه عند سؤالهم على سبيل المثال عن حجم المبالغ التي تصرف سنويا في العالم العربي على الفوشار، او 'البوب كورن' أو الذرة المسكرة التي تباع في صالات السينما بهدف تسلية المشاهدين، نجد أنهم يجهلون تماما الإجابة، رغم أن حجم ما ينفق على ذلك يصل إلى المليارات من الدولارات، وبما يقارب ما يحتاجه مشروع فلكي ضخم مثل 'هابل'· ويضيف أن السؤال الذي يطرح نفسه بناء على هذه النتيجة هو·· هل سنستمر في النقاش عن تبذير المال على مثل هذه المشاريع العلمية التي ستقود الإنسانية والمعرفة نحو اكتشافات جديدة، ومعرفة أكبر وأوسع بالكون؟ أم أنه يتوجب علينا أن نّروج لهذه السياسات وهذه الثقافة التي تضع العلم في قلب الاستثمار الأساسي للأمم والشعوب، باعتبارها تؤسس بحق لمستقبل الأرض والكون والإنسانية؟
من جهته يشدد الدكتور جمال ميموني على كون الفضاء العربي العلمي المعاصر عبارة عن صحراء قاحلة، حيث لا مرجع ذو دلالة بلغة الضاد، أو حتى مترجم إلى العربية بلغة سهلة تسمح للجمهور بالتعرف على هذه الصيرورة العلمية التي تعم العالم ومتابعتها· ويتطرق إلى إشكالية أخرى عند الحديث عن العلوم للجمهور العربي الواسع، من طرف العلماء العرب، فيقول إن ذلك يتم في العادة بطريقة سيئة· على سبيل المثال فان الذين يظهرون في بعض البرامج التلفزيونية يصّرون على استخدام لغة صعبة ومفردات أجنبية غير مترجمة تنفر الجمهور من العلم أو تخلق مسافة بينه وبين العلوم البحتة· كذلك يخلو الفضاء العربي بصورة مقلقة من البرامج أو الوسائل الإعلامية (الصحف والمجلات أو البرامج التلفزيونية ) التي يمكن أن تأخذ على عاتقها مهمة تبسيط العلوم للجمهور الواسع· بحيث تأكد الشعور عند المواطن العادي بأن العلم مسألة تخص النخبة وأنها لا تهمه في نطاق بحثه عن المعرفة العامة، أو لا حاجة له بها في حياته العادية، إضافة إلى أن أغلب العرب الذين يكتبون عن العلوم يفضّلون اللغات ألأجنبية ويقصدون التواصل مع المؤسسات الأوروبية أو الغربية بشكل عام، مما أسهم في تثبيت البعد بين المواطن العادي والمعرفة العلمية·
كتاب معرفي شيق
لا شك أن 'قصة الكون' كتاب شيق وان كان في جوهره كتابا علميا متخصصاً· موضوعه الكون المترامي الأطراف 'الذي نحن جزء منه والذي يشكل امتدادا لكوكبنا الأرض' وبالتالي لا بد أن يجد فيه قارىء العربية ثراء لثقافته حتى ولو لم يكن متخصصا في مجال الفلك أو في علم الفيزياء· يكفي أن يكون المرء مهتما بالكون عموما أو بجانب من جوانبه التاريخية والدينية والعلمية والفلسفية حتى يلقى مادة تشبع فضوله· لا بل لعله يصلح أيضا للترويح عن النفس ( هناك عرض لبعض المعتقدات الطريفة والغريبة) ولتمضية الوقت بشكل ممتع مع الأطفال واليافعين ( هناك رسوم وكاريكاتير ورواق للصور الحديثة إضافة إلى الأساطير وتصورات الخيال البشري)·
يعرض الباب الأول للكتاب تاريخا مختصراً لتصورات الكون ( أو السماء بحسب التسمية القديمة) عند بعض الحضارات القديمة كالحضارة المصرية والبابلية واليونانية والرومانية والهندية والصينية· فنتعرف على سلسلة من الصور الكونية الضرورية لقياس التطور الفكري والعلمي للإنسان عبر التاريخ·
ونتعرف في الفصل الثاني على الأجوبة التي قدمتها الكتب السماوية الثلاث عن أهم التساؤلات الكونية أي كيف ظهر الكون، لماذا وجد، وما هو مستقبله؟· في' العهد القديم' وهو الجزء الأول المشترك للتوراة والإنجيل يقدم الكتاب الفقرات الأولى من 'سفر التكوين' التي تلخص القصة الكاملة والمفصلة لخلق الكون ويناقشها من الوجهة العلمية· كذلك يعرض لموقف المفكرين النصارى ( قبل النهضة العلمية الأوروبية) الذين أهملوا تماما أو عارضوا أحيانا دراسة الكون باستثناء توما الاكويني وابتعدوا عن الاهتمامات الفكرية والإنسانية لا بل إن المتطرفين منهم شرعوا في قمع العلماء وقتلهم( قتلت العالمة الهندوسية هيباتيا سنة 415 م) وتحطيم المكتبات و مراكز العلم( حرق دار العلم في الإسكندرية سنة391 م ) أو إغلاقها كما تعرضت لذلك مدرسة أفلاطون الشهيرة سنة 529 م·وقد انتظر العالم المسيحي القرن الثالث عشر ليشهد محاولة فكرية جادة حول الكون ومحتواه تمثلت في المحاولة التركيبية التي قام بها توما الاكويني للفكر النصراني مع الفلسفة الارسطية·
نظرة القرآن
يفرد الكتاب صفحات في الفصل الثاني لشرح عملية خلق الكون وتطوره ومستقبله ونهايته من خلال آيات قرآنية عدة· ويؤكد على أهمية العلم في الإسلام مستشهدا بمقولة العالم الباكستاني محمد عبد السلام ( حائز على جائزة نوبل في الفيزياء): 'لا شيء يمكن أن يؤكد أهمية العلم في الإسلام مثل الحقيقة التالية: أنه في مقابل 250 آية تشريعية في القرآن نجد 750 آية -حوالي ثمن الكتاب - تحث المؤمنين على دراسة الطبيعة والتدبر في خلق الله وتوظيف العقل بأحسن طريقة'·
ويلحظ الباحثان أن الأفكار التي قدمها القرآن للإنسانية حول خلق الكون وتطوره لم تحظى بالأهمية التي تستحق من قبل علماء التفسير وعلماء الطبيعة المسلمين بالرغم من أنها 'وردت في آيات واضحة في التعبير إلى حد بعيد، ومن جهة أخرى لأن لها نتائج فكرية وعلمية ـ وربما حتى عقائدية ـ بالغة الأهمية'· ويوضح الاستشهاد التالي ما أراد الباحثان تأكيده:
فعن عملية الخلق ذاتها جاء في سورة الأنبياء ( الآية 30): 'أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمنون'· وهي تحتوي على معلومات علمية هامة جداً منها أن الكون (السماوات والأرض) كان مجمولا(رتقا) في البداية وانه تم تفجيره( فتقه) في اللحظة الأولى التي بدأ فيها الخلق (بمعنى التكوين والتركيب)، وأخيرا أن الحياة في هذا الكون أساسها الماء ولا يمكن أن تقوم بدون ذلك· وهذه كلها أمور أكدها العلم الحديث في أرقى وأقوى نظرياته سواء الكوسمولوجية (الانفجار العظيم) أو البيوكيميائية'·
يتابع الباحثان التصورات الكونية عند العلماء المسلمين من الفترة الذهبية للحضارة الإسلامية ومن عصور الانحطاط ابتداء من أهم الفلكيين ( البتاني، عبد الرحمن الصوفي، أبو الوفا البوزجاني، ابن يونس، ابن الهيثم، نصير الدين الطوسي، ابن الشاطر) مرورا بآراء أخوان الصفا ونظرية ابن سينا (المعلم الثالث للإنسانية بعد أرسطو والفارابي) ونظرية البيروني ووجهة نظر ابن رشد وابن عربي وأصحاب نظرية 'وحدة الوجود'·
التصور الحديث للكون
'العلم حقائق· فمثلما نجد البيوت مصفوفة من لبنات، نجد العالم مبنيا على حقائق· ولكن مجموعة من اللبنات لا تشكل بيتاً، ومجموعة من الحقائق لا تشكل علماً بالضرورة'·
يتصدر هذا القول ل 'هنري بوانكاريه' الباب الثاني لقصة الكون· وهو مخصص للثورة الفلكية الحديثة وقفزاتها النوعية التي كانت من ثمار النهضة العلمية في أوروبا في القرن السادس عشر: من نظرية كوبرنيكس (العالم الذي تجرأ على مخالفة أرسطو حين جاء بفكرة جريئة وهي أن الكواكب ومنها الأرض تدور حول الشمس)، إلى أول نظرة في أغوار الكون قام بها غاليليو حين ادخل المنظار في الدراسات الفلكية، إلى الثورة النيوتينة التي أحدثها القانون العام للجاذبية الذي شرح بواسطته نيوتن ( القرن السابع عشر) حركة الأجرام السماوية والأجسام الأرضية على السواء وصولا إلى التطورات الهائلة التي عرفتها ميكانيكا نيوتن بعد وفاته· باختصار شديد يشرح الباحثان من خلال عرضهم لهذه الاكتشافات لفكرتين أساسيتين في علم الفلك الحديث أولها إدراك الفلكيين ' أن الكون لا ينحصر في النظام الشمسي، بل يشمل عدداً كبيراً من النجوم، كل نجم هو بمثابة شمس وقد يضم كواكب عدة مثل كواكب النظام الشمسي'· وثانيها أن اكتشافات كوبرنيكس والتصور الميكانيكي للكون 'حطمت كون أرسطو وأزاحت جانبا تصورات المسلمين الصوفيين وعوضت عن كل ذلك بكون آلي بارد وجاف لا مركز له ولا هدف···وأهم من هذا كله أن الإنسان فقد في هذه المنظومة الجديدة مكانته المركزية·وبذلك فتح الباب للنظريات العلمية الأكثر دقة وتمسكا بالمنهجية، ولكنه فسح المجال أيضا للفلسفات المادية الإلحادية'·
المادة الظلماء
يتابع كتاب 'قصة الكون' البحث في التطورات الهائلة لعلم الكون (الكوسمولوجيا) في القرن العشرين وتحوله إلى 'علم ناضج' كما عبر عن ذلك الدكتور قسوم في تقديمه للكتاب خلال الاحتفال الباريسي· فيعرض للإكتشافات الفيزيائية البالغة الأهمية وتحديداً التجديد الحاسم الذي أدخله عند بداية القرن العالم الفذ اينشتاين من خلال نظريات النسبية الخاصة والفيزياء الكوانتية وخصوصا النسبية العامة التي أسست للإطار النظري العام لعلم الفلك المعاصر( خصصت سنة 2005 احتفاء بمئوية مقالات اينشتاين التأسيسية)· كذلك يقدم للقارىء الاكتشافات الفلكية ذات الطابع الكوني التي أدت إلى التعرف على بنية مجرتنا، والتأكد من كونها ليست أكثر من واحدة من عدد هائل من مجرات هذا الكون، وأن هذا الأخير في حالة توسع مستمر·
ويتعرض الفصل السابع لنظرية الانفجار العظيم من الناحية الهندسية خاصة ومختلف النماذج الحديثة في علم الكون فيما يناقش الفصل الثامن الجانب الفيزيائي لنظرية الانفجار العظيم، مما يسمح بفهم المراحل التاريخية التي مر بها الكون ابتداء من الجسيمات والأنوية الأولية التي تم فيما بعد تركيبها في شكل ذرات، والتي تتكاثف بعد فترة في شكل سحب مجرية وصولا إلى اكتشاف تسارع توسع الكون سنة 1998 بسبب وجود طاقة ظلماء ( تشكل ثلاثة أرباع محتوى الكون ولا احد يعلم شيئا عن ماهيتها حتى الآن) والتي تعتبر أكبر معضلة تواجه الفيزياء في بداية الألفية الثالثة· و يناقش أيضا نظرية التضخم الكوني، التي تعتبر السيناريو الأحدث الذي يحاول شرح نشأة الكون في المرحلة المبكرة جدا·
نقاشات فلسفية
يتصدى الباب الأخير من قصة الكون للخلفيات الإيديولوجية الكامنة وراء تردد بعض الأوساط العلمية للقبول بنظرية الانفجار العظيم أو رفض كثير من العلماء لها ( النظرية تقرر بداية الكون من العدم)· ويعرض للإشكاليات التي تطرحها مكانة الإنسان في الكون خصوصا التعارض الحاد بين ما ينص عليه المبدأ الانثروبي (القائل بان الكون كان 'مهيأ' من البداية لاستقبال الإنسان ومنها فكرة التسخير في القرآن الكريم) وبين المبدأ الكوبرنيكي التقليدي ( ليس للإنسان أية مكانة جوهرية في الكون كما أن وجوده لا يحمل أية دلالة بشأن خصائص هذا الكون)·
كما يتساءل الكتاب عن معضلات وإشكاليات فهم الكون و مدى معقولية المشروع الكسمولوجي، أي إلى أي مدى يجوز للإنسان، وهو عقل صغير محدود أن يحاول فهم كون شاسع من داخله··· وينتهي الكتاب، ببحث يتطرق إلى الدلالات التي تقدمها الاستنتاجات في علم الكونيات ـ بمعنى آخر هل للكون مغزى؟
في الفصل الأخير' الكوسمولوجيا، الله، الإلحاد' يقدم الباحثان عرضا للأفكار والمدارس الفلسفية التي قدمت أجوبة على هذا السؤال الذي طرحه الإنسان منذ فجر التاريخ ويعرضان للنتائج التي توصلا إليها، دون إعطاء إجابات نهائية· فقصة الكون ' التي نحن بصدد روايتها الآن لم تتعرف البشرية على نهايتها ولا على فصلها الأخير بل لا تزال متواصلة وتكتب صفحاتها يوما بعد يوم '·
من جهتنا، لا يسعنا أمام غزارة التصورات التاريخية والأفكار العلمية والفلسفية الواردة في 'قصة الكون' إلا أن نختار ما بدا لنا الأكثر تمثيلا لروعة الكون الذي هو بمثابة 'بيتنا الواسع' بحسب المؤلفين· يقول الفلكي الفيزيائي الفيتنامي المولد 'ترين كسوان ثوان': 'ليست الطبيعة صامتة بل هي ترسل إلينا نوتات موسيقية لكنها لا تعطينا نظام تلك النوتات كما أنها لا تكشف عن سر تلك النغمات العذبة '·
ولا يسعنا أيضا بعد قراءة هذا الكتاب الموسوعي الثري إلا أن نردد مع الفيزيائيين الجزائريين مقولة الفلكي والفيزيائي والفيلسوف الألماني كبلر 'عندما تهيج حولنا العواصف العارمة وتكون الدولة مهددة بالزوال ليس أنبل من أن نرسي على دراسات هادئة تبقى إلى الأبد'·

اقرأ أيضا