الاتحاد

الاقتصادي

«العشرين» تتجنب القطيعة مع الولايات المتحدة حول المناخ

هامبورغ (أ ف ب)

توصلت قمة مجموعة العشرين إلى تجنب القطيعة التامة مع الولايات المتحدة، عندما أبقت الباب مواربا لعودتها افتراضيا إلى اتفاق باريس، لكن في إطار تنازلات محفوفة بالمخاطر.
وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأول من يونيو الانسحاب من الاتفاق الدولي لمكافحة الاحتباس الحراري، انتظر الجميع قمة مجموعة العشرين التي تضم البلدان المسؤولة عن القسم الأكبر من الانبعاثات الملوثة للكرة الأرضية.
وفي نهاية المطاف، يعزل النص الذي تمت الموافقة عليه الولايات المتحدة على الورق، باعتبار أن «لا تراجع عن الاتفاق». والتخوف الكبير الذي أقلق المدافعين عن اتفاق باريس، كان في الواقع إمكانية انحياز بلدان أخرى إلى خطوة ترامب وتأييدها.
لكن الجبهة الموحدة لم تصمد سوى بضع ساعات.. فقد هدد الرئيس التركي لدى خروجه من مجموعة العشرين بعدم المصادقة على اتفاق باريس إذا لم يحصل على مزيد من المساعدات المالية.
وقال رجب طيب أردوغان «بعد القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة، يتجه موقفنا إلى عدم مصادقة البرلمان» على الاتفاق. وفي خطوة استثنائية، منحت البلدان ال 19 الأخرى ترامب، فقرة في الإعلان النهائي مخصصة حصريا للولايات المتحدة.
وفي هذه الفقرة، تقول الولايات المتحدة إنها تتعهد خفض الانبعاثات بما يتناسب مع النمو الاقتصادي. واعتبر اندرو لاين من «وورلد ريسورس انستيتيوت» أن هذه النقطة «هي الأكثر إثارة للاهتمام». وأضاف «ثمة تناقص واضح مع الرسالة التي وجهها من حدائق البيت الأبيض عندما انسحب من اتفاقات باريس، مؤكدا أن احترامها سيكون مسيئا للاقتصاد». من جهتها، قالت سيلين باك من المركز الكندي للابتكار في الحوكمة الدولية «هذا انتصار واضح لمجموعة العشرين التي تمكنت من إصدار بيان يتيح للرئيس ترامب العودة إلى اتفاق باريس». لأن الجميع لم يفقدوا الأمل في إعادة الولايات المتحدة إلى الحظيرة العالمية ضد الاحتباس الحراري.
وقال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون السبت «لن أفقد الأمل في إقناع» ترامب.
ورأت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن عودة ترامب «ممكنة». واعتبر جان فرنسوا جوليار من غرينبيس فرنسا «أمر جيد أن تكون متفائلا، لكن هذا التفاؤل يصبح سذاجة في لحظة معينة.
نعم، تستطيع الولايات المتحدة أن تعود إلى اتفاقات باريس، لكنها تنسحب في الواقع».أما المستشارة الألمانية انغيلا ميركل فذكرت أنها «لا تشاطر تفاؤل» الذين يؤمنون بعودة الولايات المتحدة.
إلا أن الفقرة الأميركية في البيان تحمل بذور خطر على الوحدة العالمية على صعيد مكافحة الاحتباس الحراري.
وتؤكد الولايات المتحدة في هذه الفقرة رغبتها في تعزيز الطاقات الاحفورية، خلافا للاتجاه العالمي، وما يشكله ذلك من مخاطر لإصابة اتفاق باريس بوهن إضافي.
وأضاف جوليار أن «قوة اتفاق باريس تكمن في أنه اتفاق عالمي.
واليوم، ثمة بلد، وليس أي بلد، سيبدأ عملية تفاوض موازية مع بلدان تريد المشاركة في الطاقة الاحفورية». وأعلن الدن ماير من منظمة يو.اس.سي العلمية الأميركية، أن هذا التنازل «سيبطئ اتجاه الطاقات الاحفورية الملوثة نحو اقتصاد مبني على طاقة نظيفة قابلة للتجدد». إلا أن اندرو لايت، اعتبر الأمر «انتصارا لا ينطوي على أي معنى، لأنه لا يؤدي سوى إلى تأكيد ما يعرفه كل شخص حول ما سيفعلون». وما يفكر فيه الأميركيون أساسا، هو الترويج لمواردهم الكبيرة من الغاز والنفط الصخري في الخارج، وخصوصا في بلدان أوروبا الشرقية التي تعتمد على الغاز الروسي.
وكشفت باك أن «خطاب ترامب وزيارته إلى بولندا (الخميس) يشهدان على ذلك». وحيال القلق والاضطراب اللذين تسببت بهما الولايات المتحدة، تنوي البلدان الأخرى في مجموعة العشرين الاستمرار في التقدم، باستثناء تركيا التي تنوي ممارسة ضغوط للحصول على ما تريده.
ووجهت الدعوة لعقد قمة حول المناخ في ديسمبر في فرنسا، حول الجانب المالي وخصوصا مكافحة الاحتباس الحراري.

ميركل تتوقع مناقشات صعبة بشأن الطاقة الإنتاجية الزائدة في سوق الصلب
هامبورج (رويترز)

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن من المهم التمسك بالمواعيد النهائية الجريئة لمعالجة قضية الطاقات الإنتاجية الزائدة في سوق الصلب العالمية وإلا فإن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى عمل منفرد من خلال فرض غرامات أو تعريفات جمركية.
وأضافت ميركل إن زعماء من مجموعة العشرين حددوا أغسطس موعدا نهائيا لقيام منتدى عالمي ترأسه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بجمع معلومات عن المشكلة مع تقديم تقرير شامل بشأن الحلول المحتملة بحلول نوفمبر.
وقالت ميركل في مؤتمر صحفي في ختام اجتماع قمة لمجموعة العشرين على مدى يومين «أتعشم أن يتم استخدام هذا المنتدى المتعدد الأطراف لإثبات أن بإمكاننا حل واحدة من أكبر المشكلات الاستراتيجية التي نواجهها من خلال العمل المشترك». ولكنها أضافت أن من المرجح أن تظل المباحثات بشأن هذه القضية صعبة.

اقرأ أيضا