الاتحاد

عربي ودولي

«بلومبرج»: أردوغان يقود تركيا إلى خرابٍ اقتصاديٍ

تقرير وكالة «بلومبرج»

تقرير وكالة «بلومبرج»

دينا محمود - لندن

حذرت وكالة «بلومبرج» الأميركية المرموقة للأنباء، من أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يخاطر بأن يؤدي ببلاده إلى انهيارٍ اقتصاديٍ، شبيه بذلك الذي شهدته دولٌ في أميركا اللاتينية، تحت حكم أنظمةٍ شعبويةٍ، كانت تنتهج سياساتٍ مماثلةً لتلك التي يتبناها النظام الحاكم في أنقرة في الوقت الحاضر.
واستندت «بلومبرج» في تحذيراتها هذه، إلى تقديراتٍ خَلُصَتْ إليها مجموعة «أشمور» العالمية لإدارة الاستثمارات، التي قالت إن الأخطاء السياسية الفادحة التي يرتكبها نظام أردوغان، «والتي تؤدي إلى الخراب على الأرجح»، تجعل تركيا تمضي حالياً على طريقٍ مماثلٍ لذلك الذي تسير عليه دولةٌ مثل فنزويلا، على الرغم من أن الموارد الاقتصادية للدولة التركية أكثر تنوعاً، من تلك التي ينعم بها ذلك البلد الواقع في أميركا الجنوبية، والذي يعتمد اقتصاده على النفط فحسب تقريباً.
ونقلت الوكالة عن المجموعة -التي يبلغ حجم الأموال التي تديرها في الأسواق الناشئة في العالم نحو 85 مليار دولار- قولها إن المسار الراهن للسياسات الاقتصادية لنظام رجب طيب أردوغان سيقود إلى اتخاذه خطواتٍ من قبيل «وضع ضوابط على حركة رؤوس الأموال، والتأميمات، وغير ذلك من السياسات الرامية لمنع القطاع الخاص من حماية ممتلكاته، وذلك في ظل تدهور بيئة الاقتصاد الكلي» في البلاد.
وفي رسالةٍ بالبريد الإلكتروني، نشر محتوياتها موقع «بلومبرج»، على شبكة الإنترنت، حذر جان دَن، رئيس قسم الأبحاث في «أشمور»، من أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الحكومة التركية، في الوقت الحالي، تتمثل في أن «العودة لتبني سياساتٍ صحيحةٍ، ستكون ذات تكاليف سياسية كبيرة للغاية».
وأشارت الوكالة، إلى أن تحذيرات جان دَن، التي وردت أيضاً في تقريرٍ بحثيٍ خاص بمجموعته، عقب القرار المفاجئ والطائش، الذي اتخذه أردوغان، قبل أيام، بعزل محافظ البنك المركزي التركي، مراد تشتين قايا، وتعيين نائبه، مراد أويسال، بدلاً منه، وهي الخطوة التي قالت «بلومبرج» إنها هزت الأسواق، ما انعكس سلباً على وضع الليرة، التي تتقلص قيمتها بشكلٍ هائلٍ، من الأصل منذ منتصف العام الماضي.
وشدد المسؤول عن قسم الأبحاث في «أشمور» -الذي يتخذ من لندن مقراً لعمله- على أن تأخر الرئيس التركي في العودة إلى انتهاج سياساتٍ صائبةٍ من الوجهة الاقتصادية «سيجعل التكلفة أكبر»، قائلاً إن ذلك ما يفسر السبب في أن «الساسة الذين يمضون على طريقٍ غير متوافق مع المعايير الاقتصادية السليمة؛ نادراً ما يغيرون مسارهم، لينتهي بهم الحال دائماً تقريباً إلى مواجهة كارثة».
وأبرزت الوكالة التوصيف الذي قدمه، جان دَن، للسياسات الحكومية التي تفضي إلى حدوث تراجعٍ اقتصاديٍ وماليٍ يقود إلى انهيارٍ للاقتصاد. وتتركز هذه السياسات -وفقاً لـ«دَن»- على معالجة أعراض المشكلة لا جذورها. ومن هذه الأعراض «التضخم، وتباطؤ النمو، وضعف قيمة العملة، وتراجع معدل الاستثمار».
وأشار الرجل، إلى أن اتباع هذا الأسلوب يجعل «المشكلات الحقيقية.. تتفاقم، ومن بينها انتهاج سياساتٍ نقديةٍ خاطئة، والتدخل المتزايد (من جانب الدولة في الشأن الاقتصادي)، والفشل في تنمية وتطوير أسواق التمويل المحلية، وتدني معدلات الادخار على نحوٍ مفرط، فضلاً عن تبني سياساتٍ فاشلةٍ على الصعيد الخارجي».
وقال المسؤول البارز في مجموعة «أشمور»: «إن السياسات الفاشلة، التي تتبناها السلطات وتُسقِط الاقتصاد في هوة الأزمات والكوارث، تتضمن إلقاء الحكومة باللوم على الآخرين، بدلاً من أن تتحمل المسؤولية بنفسها». وأشار إلى أنه على الرغم من أن مثل هذه الممارسات تؤتي أُكلها من الوجهة السياسية، فإنها لا تؤدي سوى إلى زيادة مشاعر القلق لدى المستثمرين والشركات، لأن أردوغان سيحتاج بمرور الوقت إلى مزيدٍ ومزيدٍ من كباش الفداء، مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وقالت «بلومبرج»: إن تردي آفاق النمو الاقتصادي، يجعل المستثمرين وأصحاب الشركات يشرعون في اتخاذ إجراءاتٍ لحماية ثرواتهم ومصادر رزقهم، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى هروب رؤوس الأموال، وتراجع الاستثمارات، وغير ذلك مما يُعرف باستراتيجيات التحوط.
ونقلت الوكالة، عن جان دَن، قوله إن النظام التركي سيبدأ حتماً -بحسب هذا السيناريو- في إلقاء اللوم على القطاع الخاص، فيما يتعلق بالأداء المتردي للاقتصاد الوطني حالياً، وسيتخذ إجراءاتٍ للحيلولة دون أن يدافع هذا القطاع عن نفسه، من قبيل «إقرار قيودٍ على رؤوس الأموال، وتأميم المنشآت، والتحويل الإلزامي والإجباري لوجهة العقود الخاصة بالمشاريع».
وشدد على أن ذلك سيؤدي في نهاية المطاف إلى أن «تصبح الحكومة التركية بلا تمويل أو نمو أو مستقبل، وستغرق في أزمةٍ اقتصادية»، مماثلة لتلك التي تضرب دولاً كفنزويلا.

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في اشتباكات بريف إدلب