الاتحاد

دنيا

يوميات الصينيين··· غناء ورقص وحب وغرام

دبي - فاديا دلا:
شينجيانغ واحد من أقاليم الصين يقع في الشمال الغربي، ويتمتع بحكم ذاتي لقومية 'الويغور'، ويملك تاريخاً وحضارة تعد جزءا هاما من حضارة الأمة الصينية العريقة، وقد شاركت قوميات شينجيانغ المختلفة، والبالغ عددها 13 قومية تدين عشرة منها بالدين الاسلامي، في خلق وإبداع الثقافة لمناطق الصين المختلفة التي أوجدت للبشرية تراثا ثقافيا ثمينا·
وتتميز فنون هذا الإقليم بجمال رفيع، وتعكس تراثاً عريقاً ممتداً في الزمان مما حدا بالنادي الثقافي العربي في الشارقة إلى إقامة أسبوع للثقافة الصينية تضمن معرضاً تشكيلياً وعروضا فنية قدمتها 'فرقة شينجيانغ الصينية'·
جاءت لوحات المعرض التشكيلي بتوقيع أهم الرسامين في هذا الإقليم والذين حاولوا التعبير عن مكنونات أنفسهم وإظهار براعة أسلوبهم عبر أعمال تضج بصخب الألوان الحارة، تلك الألوان التي كانت قاسماً مشتركاً بين جميع الأعمال مما يعكس خصوصية هذه الرسوم· من جهة أخرى برزت الطبيعة سيدة الموقف في هذا المعرض، ولم تخل لوحة من اللوحات من المشاهد الطبيعية، فمن الطبيعة تنطلق اللوحة واليها تعود، لذلك يغيب السكون عن اللوحات وتنضح الحركة والحياة منها· وبدا التراث جليا في بعض اللوحات التي رسمت بعفوية حيث استطاع راسموها نقل ذلك التراث القديم بلباسه وتقاليده وألوانه عبر ريشة دقيقة التصوير وتقنيات تصويرية عالية جعلتنا نلج إلى ثقافة إقليم شينجيانغ ونتعرف على أنماط ثقافته المختلفة·
كنوز تصويرية
لقد كانت أعمال المعرض بمثابة المرآة التي رأينا من خلالها كل ما هو معروف أو غير معروف وسلطت لنا الضوء على التفاصيل الصغيرة بمزج لوني خاص يفسر كل ما يجري في ذلك المكان البعيد وفي نفوس هؤلاء الرسامين المبدعين·
ويعتبر فن الرسم في شينجيانغ كنزا فنيا مهماً كما يحتل مكانة هامة في تاريخ الفنون الجميلة الصينية، لا سيما أنه ناتج عن التمازج بين الرسم البوذي القديم وفن التزيين والمعمار الإسلامي الحديث· وميزت اللوحات الـ 45 المعروضة بين ثلاثة أنواع لفن الرسم لديهم وهي: الرسم الصيني التقليدي، والرسم الزيتي، والرسم المحفور، وجميعها خلاصة للاندماج بين الموروث التقليدي وخلاصة فنون العالم الحديثة·
كما أقيم معرض آخر للصور الضوئية لمنطقة شينجيانغ سجلها مصوروها بعدسات كاميراتهم لينقلوا لنا عبر هذه الأعمال أقاليمهم الساحرة بطبيعتها الخضراء و صحرائها المشعة بالأضواء الذهبية والبحيرات والجبال وشابات المنطقة بألبستهم التقليدية الجذابة، لتعكس لنا تلك النفس البريئة والروح المليئة بالمحبة التي كانت خلف تلك العدسات والتي دققت على تفاصيل الحياة وتفاصيل الطبيعة بحركتها وتغيراتها· كما عبرت الصور الفوتوغرافية والتي تجاوزت الـ 50 عملا عن كثير من التقاليد التي تميز أبناء قومية 'الويغور' في إقليم شينجيانغ التي تتمتع بتاريخ عريق وحضارة مشرقة·
وتتسم عروض الفرقة بالسمة التراثية، ويغلب عليها الطابع الشرقي ولعل موقع منطقة شينجيانغ على طريق الحرير ساهم في التمازج والاختلاط بين الحضارات الشرقية والغربية مما دفع لازدهار الثقافة في المناطق الغربية وصبغها بالصبغة الشرقية التي كانت واضحة·
زهرة الرمان
يقول الفنان ممات تورسون عن الأغنيات التي يحب أن يقدمها فقال : 'أقدم أغاني مليئة بالعاطفة ومفعمة بالحب لإحدى صبايا الحي وتدعى زهرة الرمان، كما قدمت أغنية من فن المقام وهو فن قديم وأشعر أنه من الواجب أن أقدم مقتطفات منه في أي حفل أكون فيه ففرقتنا ترعاه وتهتم بنشره والتعريف به'·
وتقول المطربة جيمان كولي المعروفة بعشقها لوطنها عن اللون الغنائي الذي تقدمه: 'لدي أغنية بعنوان ' شينجيانغ أجمل مكان في قلوبنا' وهي من أكثر الأغاني التي أحبها وأخرى للحب والطبيعة بعنوان 'لماذا الزهور حمراء'، وعموما مجمل الأغاني التي أقدمها مستنبطة من التقاليد فأنا أحب أن أعرف جميع الناس من كافة البلدان بتقاليد مدينتي التي اعتبرها منطقة خاصة جدا'·
فن المقام
تشتهر الفرقة بتقديم الأغاني الجماعية القديمة والتي يحتل فن المقام بينها المكان الأول وهو مجموعة من الموسيقى الكلاسيكية الضخمة المميزة لقومية الويغور يجمع ما بين الموسيقى والغناء والرقص ويعتبر عملا موسيقيا عظيما أبدعه الشعب الويغوري ليكون تمثيلا لأعلى منجزاته في فنون الغناء والرقص والموسيقى بمنطقة شيننجيانغ، و يشتهر هذا الفن بلقب 'لؤلؤة الموسيقى الشرقية' ويعود تاريخ هذا الفن إلى عصور بعيدة وقد حدثنا قائد المغنيين الفنان ووسمن آماتي عن هذا الفن فقال: 'إن المقام الخاص بنا يعود عمره إلى آلاف السنين ولعلنا ورثناه عن أجدادنا القدامى إلا أننا طورناه من خلال ثقافتنا الموسيقية المتمثلة في موسيقى (تشيوتسي) و(تشولة) و(قاوتشانغ) و(ييتشو) والتي كانت منتشرة في المناطق الغربية الصينية القديمة، وقد تم تحديد أسلوبه الأدائي والفني النموذجي على يد الأسرتين الملكيتين (هان) و (تانغ) وقد تم تحديده باثني عشر مقاما يقسم كل منها الى ثلاثة أجزاء: النغم الكبير وهو اللحن الكبير في اللغة الصينية الدارجة، و دوستان وهو اللحن القصصي، والمشلب وهو لحن الرقص والغناء· ان فن المقام الويغوري يعتبر كنزا فنيا بين كنوز الثقافة الصينية الزاهية، وركنا مميزا وهاما في موسوعة الفنون والثقافة الضخمة والنادرة الوجود في تاريخ تطور الفنون والثقافة في العالم، وقد ذاع صيته في أرجاء العالم لما يمتاز به من تكوين فني كامل وجاذبية فنية فريدة فهو يعكس حب أبناء قومية (الويغور) للحياة وسعيهم للحب والغرام وطيبة القلب'·أما عن الفرقة وأعضائها فقال: 'تضم هذه الفرقة 141 شخصا بينهم مطربون وراقصون وعازفون وباحثون وإداريون، ويتلقى الأعضاء تدريباتهم باستمرار نظرا لصعوبة المقامات والألحان في بعض الأحيان هذا بالنسبة للعازفين، أما بالنسبة للراقصين والراقصات فيمتازون بالخفة واللياقة والرشاقة ويتم اختيارهم حسب معايير معينة وشروط محددة ويواظبون أيضا على التدريب وتصميم الرقصات بشكل دائم، وقد ألفت وعرضت هذه الفرقة عددا كبيرا من برامج المقام والأغاني والرقصات الفلكلورية وأعمال السيمفونية القومية وأتمت عملية ترتيب المقام الويغوري وتسجيل الموسيقى وطبع ونشر بعض البحوث العلمية الخاصة بفن المقام، وتقدم الفرقة عروضها في القرى داخل البلاد، أما خارجها فقد زارت الفرقة عددا كبيرا من الدول الأجنبية لتطوير علاقات التبادل الثقافي مثل بريطانيا ألمانيا وسويسرا وهولندا وبلجيكا واليابان بالإضافة لكثير من البلدان الإسلامية كإيران وباكستان والسودان وإندونيسيا ··· الخ، ولعل جولتنا الخليجية هذه بالغة الأهمية بالنسبة لنا نظرا للتشابه في الموروث الاجتماعي والديني الذي يكاد يكون مشتركا بيننا وبين دول الخليج والقائمة على الأخلاق والاحتشام والمحبة والدين الإسلامي' ·

اقرأ أيضا