الاتحاد

الملحق الثقافي

اكتشافات التشكيلية اللبنانية فيرا فرح عبر الريشة واللون

حسام العشي

حسام العشي

التشكيل في حياة الفنانة فيرا فرح مدار من مدارات التعبير بل هو زعيمها وقائدها في مسيرة الاحساس الذي يتّحد مع أناملها ورؤيتها وانوثتها فيخرج قطعة فنية بريقها الفرح المشعّ من الخطوط والألوان المجسّدة موضوعاً منقولاً من الواقع المفروج بخيال الرسامة والنّحاتة والمصمِّمَةِ ازياءً عالية الذوق والمُحِبّة للمسرح التي لطالما رقصت على خشبته، ورغم تعدّد مواهبها اختارت ان تكرّس نفسها فنانة تشكيلية منطلقة من ارتباطها الوثيق بالطبيعة ومدعومة من الغرب الايطالي الشهير بمدارسه التصويرية والنحتية.
وتعرّف فيرا فرح الفن التشكيلي بأنه مساحة كبيرة للتعبير عن الذات بصدق وشفافية، هو اكتشاف الداخل عبر اللون والازميل. وعن الألوان تقول: لكل لون خصوصيته المختلفة من لوحة الى اخرى، ولكن لا مانع من الجواب بكل حرية عن كيفية دخول اللون الى ريشتي ولا يخرج منه حتى ينتهي بمعرض كامل يضم اكثر من اربعين لوحة يكون فيها اللون الملك المتربع على عرشه. اكثر معارضي تبصر النور تحت تأثير مناخ اعيشه بعشق وشغف للون معين مثل المعرضين المتتالين “سيدة المساء” و”الى أدهم”، كان اللون الارزق فيهما الاكثر تألّقاً، اما في معارضي السابقة مثلاً معرض “روائع” كان يفوح منه عبق الطبيعة وألوان الحقول وروعة مغيب وادي قنّوبين، وفي معرض “الى حبيبي” احاكي المرأة والروح والطير بألوان دافئة ترابية، علماً اني احب اللون الاسود والاحمر الارجواني بيد اني لا استعملهما كثيراً، اذ لا افضّل تحميل اللوحة لوناً حزيناً، فحتى الحزن ارسمه بألوان فَرِحة.
وعن الموضوعات التي تقدمها في لوحتها تقول: أحاكي دائماً المرأة وارسم لوحاتي بكل صدق وانفذ عليها كل ما في مضموني من قوة وحب للحياة، كما اجمع بين الروح والجسد والضوء وكثيراً من الالوان، احب التحليق الدائم للوصول الى عوالم جديدة. في داخلي الكثير لم اعبّر عنه بعد وما زلت اكتشف ذاتي عبر الريشة واللون وابحث دائماً عن صدق المشاعر والاحاسيس الدافئة فيهما، من هنا اعطوني لقب صديقة جبران في الاحساس والتعبير وجرأة نزار قباني في رسم المرأة وعريّها وتحرّكها على اللوحة بكل صدق وجرأة كوني امرأةً ترسمها.
أما عن عجز الفن التشكيلي احياناً عن التعبير على عكس الكلمة الاوسع فضاءً، فتقول: يعود ذلك الى الفنان نفسه وقدرة تعبيره سواء في اللون والازميل او في الكلمة، فالتعبير وسيلته طاقة فكرية تظهر اختلافاتها بالاسلوب، تقول هذا فنان شاعر وذلك فنان شاعر ولكنه مبدع وكذلك الامر في الرسم والنحت كليهما بالنسبة اليّ يوصلان الى النتيجة ذاتها، فمهما طالت خطى الاقلام وبلغت في تعبيرها الريشة يبقَ هناك من يشعرك ان الوصول الى مبتدئه شرف عالٍ والى منتهاه حلم غال وفي مساحة التفكير بين النقطة الاولى والريشة الاخيرة او بالمعنى الاصح الضربة الاخيرة على اللوحة، في هذه المرحلة يرتبك الحرف واللون امام هيبة الابداع فتشح المفردات والالوان امام عطائه وتتوارى كل الاسئلة.
وعن علاقتها بالطبيعة تقول: انا بنت الطبيعة جارة جبران ووادي قنوبين ابنة اهدن.
ترعرعت على كتف هذا الوادي العريق كما انني “يوغيست” امارس اليوغا منذ الطفولة، لذلك تربطني علاقة قوية مع الطبيعة ولدي طاقة ومخزون جمالي في داخلي يكفيان لولادة ملايين اللوحات والأعمال الفنية، تراني اضافة الى فني التشكيلي اجيد الرقص الشرقي والتعبيري واحب المسرح الذي يعني لي الكثير وتجاربي عديدة على خشبته ولكني لم احترف اي منهما، احب الاحساس المباشر واملك الجرأة في التعبير وهذا واضح في لوحاتي.
وتضيف: تعلمت واتعلم دائماً من الغرب الاسس والمبادئ دون ان انسى لبنانيتي، اعمالي في النحت لا تشبه اي اعمال اخرى حتى بتجريديتها، اذ لا اخطط لأي عمل بل اترك اناملي واحساسي يتحركان ويتفاعلان مع القطعة بأحدث التقنيات الموجودة في هذا العالم المليء بالجمال والابداع وخبرتي المسيجة بشهادات الخبرة والتقدير

اقرأ أيضا