الاتحاد

دنيا

برج تايبيه العملاق هل يسبب زلزال؟


إعداد ـ عدنان عضيمة:
كثيراً ما يغفل البشر عن التفكير في التأثيرات الميكانيكية لنشاطاتهم البنائية والعمرانية على سطح الأرض، وقلما نقرأ عن الدراسات المتعلقة بعواقب بناء ناطحات السحاب المتناثرة قرب بعضها في المدن الكبرى، وعن مدى قدرتها على تغيير التراكيب الجيولوجية القابعة تحتها من أجل الحكم على ما إذا كانت تنطوي على الخطورة· وتناقلت الأوساط العلمية والإعلامية في هذا الصدد طرحاً يفيد بأن 'برج تايبيه' الشهير الذي يعد أعلى بناء في العالم، يمكن أن يكون وراء سلسلة من الزلازل المتوسطة التي انتشرت تحته وقريباً منه منذ انتهى بناؤه في عام ·2004 وعقب دراسات أنجزها أحد خبراء جيولوجيا الزلازل مؤخراً، صدر تقرير يشرح خلاصة ما توصل إليه في هذا الصدد حيث أكد هذا الطرح· وسرعان ما صدر تقرير معاكس ينفي وجود أية علاقة بين البرج والزلازل التي تتكرر في المنطقة·
ومن المعلوم أن 'برج تايبيه '101 في عاصمة جزيرة تايوان والذي يعرف أيضاً باسم 'مركز تايبيه المالي' يبلغ وزنه 700 ألف طن ويضم مائة طابق وطابق، ويوصف بأنه أثقل برج في العالم دون منازع· وكان الباحث الجيولوجي شينغ هورنغ لين من جامعة تايوان الوطنية أشار إلى أن الضغوط الوزنية للبرج أدت إلى تنشيط صدع زلزالي قديم مما يمكن أن يسبب سلسلة من الزلازل في المنطقة· وقبل بناء ناطحة السحاب العملاقة هذه، كان حوض تايبيه منطقة معروفة باستقرارها وثباتها الجيولوجي بحيث لا يوجد في تراكيبها أي صدوع زلزالية تنطوي على الخطر بالرغم من أنها كانت تشهد أحداثا اهتزازية بسيطة تحدث مرات قليلة كل عام دون أن تتعدى شدتها الدرجتين على سلم ريشتير· ويقول لين: 'ومنذ الانتهاء من بناء البرج، سجل في المنطقة زلزالان قويان بلغت شدتهما 3,8 و3,2 على سلم ريشتير وحدد مركزهما تحت البرج تماماً· وكانا على درجة من الشدة جعلت كل سكان البرج والأحياء المجاورة يستشعرون قوتهما'·
وجاء الطرح النقيض لهذه الرواية من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس حين أشار خبير الزلازل الأميركي جون فيديل إلى أن من الصواب القول بأن هذا البناء العملاق يمكن أن يغير الضغوط الوزنية على القشرة الأرضية الواقعة تحته، ولكن من غير المحتمل أن يبلغ هذا التأثير المستويات العميقة من الأرض التي تنبثق منها الزلازل·
ومن المعلوم أن برج تايبيه هو أعلى مبنى في العالم حيث يبلغ ارتفاعه 508 أمتار، وبدأ العمل ببنائه في عام 1999 واكتمل عام 2004 ويتضمن 61 مصعداً واستخدمت في بنائه ألوف الأطنان من الفولاذ والزجاج ومختلف مواد البناء·
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تدارس دور الأبنية الضخمة في تنشيط الحركات التكتونية الأرضية المحلية·

اقرأ أيضا