الاتحاد

دنيا

عمر الشريف: لا أخشى تهديد القاعدة

القاهرة - ماجدة محيي الدين:
أكد النجم المصري العالمي عمر الشريف شعوره بسعادة غامرة لتكريمه في بلده مصر مؤكدا ان هذا التكريم يختلف عن أي تكريم أو جوائز حصل عليها من أي مكان في العالم· وقال: اشتاق الى نظرة عين المصريين وهي نظرة لها شكل مختلف وتأثير مختلف وتمنحني احساسا كبيرا بالدفء والحب المتبادل· والتكريم بالنسبة لي معناه ان الناس يعبرون عن حبهم لي وحب الناس أحلى جائزة للإنسان ويسعدني هذا الحب والتكريم في مصر وقد اثر في نفسي جدا لانه جاء من حب الناس الذين أحبهم وفي الخارج حصلت على تكريمات عديدة وجوائز كثيرة ولكن تأثري بالتكريم في مصر كبير لأن أي كلمة حلوة في بلدي تمس قلبي·
وفجر عمر الشريف في المؤتمر الصحفي الذي عقد لتكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، جدلا كبيرا في مصر بعد وصفه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بـ'العميل الأمريكي'، واتهم الشريف عبد الناصر بتلقي الأموال والسلاح من أميركا في بداية الثورة، و اضطرالى الاعتذار عن هذا الوصف عندما واجه اعتراضات شديدة من الصحفيين، وأكد أنه أساء استخدام اللفظ، وأنه على استعداد لتجسيد دور صدام حسين لو عرض عليه سيناريو جيد، ولا يمانع في قبول دور الشيطان نفسه·
التقيناه لنتوقف مع النجم العالمي عند محطات عديدة في هذا الحوار:
üلماذا رفضت العمل مع المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد، وهل حقا لم يعجبك أداء انطوني كوين في فيلمي 'الرسالة وعمر المختار'؟
üü لم أرفض أداء انطوني كوين أو أقول انه لم يعجبني ولكني قلت انني لو قدمت هذين الفيلمين كنت سأقدمهما بمشاعر واحاسيس مختلفة لأني عربي وأقرب إلى موضوع الفيلمين وعند تصوير هذين الفيلمين وبالتحديد في الفترة من عام 75 إلى عام 1980 كنت أمر بظروف مالية صعبة ولا تُعرض عليّ أعمال جيدة وسمعت عن الاعداد لفيلم 'الرسالة' ، وكانت المرة الأولى التي يساهم فيها رأس المال العربي في فيلم عالمي، وشعرت بالأسف لأنهم لم يفكروا فيّ رغم اني عربي وعالمي، وكنت وقتها أتوقع ان يطلبوا مشاركتي، ولو في دور صغير، وليس البطولة خاصة ان المخرج عربي، وتعجبت من انني لم اخطر على ذهنهم، وبعدها بسنوات قابلت مصطفى العقاد ، وأصبحنا صديقين، وعرض عليّ بطولة احد أعماله ، ولكن الدور لم يعجبني، ووجدت السيناريو سيئا، وبسبب تأثري بعدم ترشيحي في فيلمي 'الرسالة' أو 'عمر المختار' اضطررت لقبول أعمال سيئة ولذلك وضعت في القائمة السوداء ولو كان عندي دخل ما قبلت تلك الأعمال·
ü تم تكريمك مؤخرا من منظمة اليونسكو فما سبب اختيارك لهذا التكريم؟
üü جاء التكريم مفاجأة غير متوقعة لي حيث فوجئت بمكالمة تليفونية من باريس يخبرونني بانهم اختاروني لمنحي ميدالية فرنسية، وقبلت التكريم وسلمني مدير منظمة اليونسكو الجائزة ، وسألته ما معنى تلك الجائزة ولماذا اختارتني المنظمة، فقال انها تقدير للدور الذي تقوم به في نشر الثقافة والحوار مع الآخرعن طريق أفلامك فانت تشجع الناس على ان يتكلموا بدلا من ان يتلاكموا أو يتقاتلوا·
ü لو عُرض عليك العمل في فيلم مصري وسيناريو جيد هل تقبل؟
üü طبعا طالما ان السيناريو جيد·
ü كيف ترى حال السينما المصرية الآن بعد سيطرة موجة أفلام الكوميديا؟
üü السينما مرآة المجتمع، وإذا نظرنا لأفلام زمان نجد أن الشوارع هادئة وعدد الناس قليل وكانت الدنيا فيها خير ومهما كان الإنسان فقيرا كان يجد دائما من يقتسم معه 'اللقمة' وكان الناس رومانسيين في كل شيء، ولكن اليوم الحياة تغيرت و'أكل العيش صعب' والشباب يتخرج في الجامعة ولا يجد عملا ولا شقة ليتزوج بها والحياة صعبة للغاية ولكي أصل قبل زميلي لأحصل على 'لقمة العيش' يجب ان أبعد يده وهذا في العالم كله والدنيا هي التي تغيرت وأصبحت صعبة والناس تغيروا بسبب ظروف الحياة· وفي الماضي كان الطلاق مسألة نادرة جدا واهلنا زمان لم يعرفوا كلمة الطلاق، وأهلي كانوا يعيشون في جو من الحب، ووالدي ووالدتي تحابا طوال حياتهما وهذا هو الذي كون شخصيتي وجعلني رومانسيا إلى حد ما، ومهما يحدث لي من فشل أو نجاح لا يتأثر سلوكي، لأني تربيت على الأصول وافلام زمان كانت تتحدث بلغة أهل زمان و تعكس عالمهم وعلى سبيل المثال انا من عشاق أم كلثوم، ومازلت حريصا على سماعها ومشاهدة حفلاتها في التليفزيون، وكثيرا ما انظر للجمهور الانيق المهذب الذي كان يحضر هذه الحفلات واتساءل أين ذهب هؤلاء؟ حتى التصفيق كان يتم بأسلوب مهذب، هذا الجمهور نفسه كان هو جمهور السينما وكان الذهاب إلى السينما تسبقه استعدادات ولم يكن التليفزيون موجودا في مصر قبل عام 59 لذلك كانت السينما واحدة من أهم وسائل التثقيف حتى بالنسبة للأطفال·
ü قدمت في بداية مشوارك الفيلم المصري 'في بيتنا رجل' وقدمت في الخارج 'جيفارا' هل تجذبك الأفلام التي تتناول سيرة المناضلين؟
üü ضحكوا عليّ في فيلم 'جيفارا' وقالوا لي انت الوحيد الذي تشبه ملامحك جيفارا، وكان الفيلم بعد رحيله بسنوات قليلة وكان 'جيفارا' معبود الشباب في العالم وصوره في كل مكان باعتباره زعيما ثوريا يساريا وقد رفضت هذا الفيلم في البداية، لكنهم ظلوا يلحون عليّ ويرفعون أجري حتى قبلت بشرط واحد ان يكون لي رأي في الرؤية السياسية التي يطرحها الفيلم وكنت أخشى ان يشوهوا أفكار 'جيفارا' ويجعلوه يمينيا ولكني وجدت الدور مكتوبا بشكل متوازن ولم أجد ما اتحفظ عليه لكن بعد انتهاء التصوير وجدت الدور الذي لعبه 'جاك بالانس' وهو شخصية كاسترو في الفيلم في منتهى السوء وجعلوه يظهر بشكل فيه كثير من المبالغة والاخطاء·
ü نشرت صحيفة 'الجارديان' البريطانية عن تلقيك تهديدا من تنظيم القاعدة باغتيالك بسبب دور 'بطرس' الذي لعبته في فيلم تليفزيوني ايطالي، وتلقيت تهديدا آخر بعد فيلمك 'السيد إبراهيم وزهور القرآن'؟
üü الأعمار بيد الله، وعندما تأتي ساعتي سأذهب في الموعد الذي كتبه الله، ولا يهم ان كان ذلك على يد فلان أو علان، وهذه مهنتي، وعندما ألعب دور شريرليس معنى ذلك أنني شرير، وكذلك عندما اظهر في دور شخص طيب ليس بالضرورة ان تكون طبيعتي مثل الشخصية التي ألعبها، وعلى سبيل المثال الفنان فريد شوقي كان صديقي، وكان طيب القلب، ويحب الضحك طوال الوقت، وكان في حياته الخاصة يخاف حتى من خياله ، ولم يكن شريرا على الاطلاق، ورغم ذلك قدم للسينما أقوى أدوار الشر وأنجحها، واشتهر بانه 'وحش الشاشة'، واحيانا يتاح لي ان اختار الدور الذي سأمثله واحيانا يختارني الدور والمهم ان يكون الدور مهما ومؤثرا وان يكون الفيلم كله جميلا ولا أعرف لماذا تلك التهديدات وعلى سبيل المثال ميل جيبسون قدم فيلم 'السيد المسيح' ولم يعترض احد وانا ممثل ألعب أدوارا وهذه مهمتي·· وأنا مستعد لأن أمثل حتى دور' الشيطان' نفسه· أما ان اظهر كشخص مسلم يتعامل مع طفل يهودي فانا لا اعرف وجه الاعتراض هل الطفل له دخل في ديانته؟ انا أرفض هذا الأسلوب من التفكير·
صورة العرب
ü كيف يمكن تصحيح صورة العرب في الخارج وهل للسينما دور؟
üü السينما تلعب دورا طبعا لكن هناك قصورا اعلاميا لان معظم الوكالات الاعلانية والصحف والقنوات الفضائية وشركات السينما العالمية تحت سيطرة الغرب وبعد الطفرة البترولية كان لي بعض الاصدقاء من العرب وطرحت عليهم فكرة شراء احدى القنوات العالمية مثل N.N.C أو غيرها وكانت لديهم القدرة على شرائها وكان هدفي ان نمتلك وسيلة اعلامية مؤثرة توضح ثقافتنا وأفكارنا ونقدم صورة صحيحة عن العرب لكن لم يتحقق هذا الحلم·
وذهبت إلى هوليود عام 62 وكان التوقيت في غاية الصعوبة لأن عبدالناصر كان مكروها في أميركا، ربما أكثر من صدام حسين الآن، ورغم ذلك استطعت العمل، وعندما استعيد تلك الأيام اتعجب كيف تقبلوني، واتذكر أيضا أيام حرب 67 وكيف كنت اتعرض للهجوم والنقد في بعض المقالات·
ü ما الذي تقوله للشباب السينمائيين الذين يتطلعون إلى العالمية؟
üü العالمية ليست لغة فقط اللغة مهمة للممثل إذا اراد ان يشارك في فيلم عالمي لانه يحتاج إلى التفاهم معهم ولكن ممثلا مصريا بأدائه الجيد في فيلم مصري جيد يمكن ان يصل إلى العالم عن طريق فيلمه الجيد وعلى سبيل المثال نجيب محفوظ كاتب عالمي، ويوسف شاهين مخرج عالمي، لأن كلا منهما عنده موهبة وفن حقيقي وانا أعرف ان لدينا أجيالا من الموهوبين وشبابا يحمل أفكارا جديدة، واذكر المخرج المصري الراحل رضوان الكاشف، وهو مخرج هائل عرض عليّ المشاركة في فيلم وقرأت السيناريو وكان هو كاتب السيناريو أيضا، واعجبت جدا بالفكرة والدور لكني اعتذرت عنه لان الدور كان لرجل كبير في السن، لكنه أعمى وأبكم وأصم ومشلول لا يتحرك وشعرت بانني لن اضيف شيئا، لكني بعد ان شاهدت الفيلم ندمت لأنني لم اشارك فيه فقد كان فيلما رائعا هو 'عرق البلح' واعتقد ان أفلاما على هذا المستوى هي التي تقود أصحابها إلى العالمية·
ü لماذا اخترت ان تروي صفحات من حياتك لاحدى الفضائيات الخاصة رغم انك رفضت ذلك مرارا؟
üü الصدفة جعلتني أوافق فقد كنت حريصا على التوجه الى شرم الشيخ بعد الحادث الذي وقع هناك لكي تعرف الدنيا كلها انني في شرم الشيخ وان مصر في أمان وان الحادث الارهابي لا يعني ان يهرب السياح من أجمل منطقة في العالم وعندما عُرض عليّ تسجيل البرنامج وافقت فقد كنت أريد ان أظهرلأطمئن الناس على ان الأمان موجود·
ü بعد فيلم 'السيد إبراهيم وزهور القرآن' أطلقت لحيتك؟
üü السبب هو العمل وانا حاليا في مرحلة عمرية يصعب ان أجد فيها أدوارا جيدة إلا في أعمال تتضمن شخصية عربية أو اعمال تاريخية، وهذا يتطلب غالبا ظهوري بلحية ولهذا قررت ان اطلقها لأكون جاهزا للتصويروأصور حاليا فيلم 'ابن خلدون' ويحتاج لهذه اللحية·
ü وماذا عن فيلم المطران كابوتشي الذي قيل انك ستلعب بطولته؟
üü قرأت عن هذا الفيلم واني مرشح له لكن لا أعرف شيئا عن الفيلم أو صناعتة ولم يحدثني أحد عنه·
ü في فيلم 'السيد إبراهيم وزهور القرآن' مشاعر جميلة فهل تشغلك الروحانيات؟
üü الإنسان عندما يتقدم به العمر يشعر بروحه أكثر بينما وهو صغير يشعر بجسده أكثر ويفكر كثيرا ماذا يأكل، وماذا يرتدي، ومع مرور الزمن ينضج ويكبر وانا حاليا في آخر العمر وسأذهب بعد ذلك إلى الله واركز على علاقتي بالله، وما اهتم به من الأمور الروحانية شيء عادي يرتبط بالسن ومشاعر طبيعية يعيشها كل البشر·
ü ماذا لو عُرض عليك تمثيل دور صدام حسين؟
üü ما المانع؟ أمثل دور صدام حسين وأمثل دور الشيطان بشرط ان يكون السيناريو جيدا·

اقرأ أيضا