الاتحاد

عربي ودولي

جيش اليمن يسيطر على معاقل «القاعدة» بالجنوب

جنديان يمنيان خلال مهمة للكشف عن الغام محتملة زرعها عناصر «القاعدة» قبل هروبهم من معقلهم بمحافظة شبوة (أي بي أيه)

جنديان يمنيان خلال مهمة للكشف عن الغام محتملة زرعها عناصر «القاعدة» قبل هروبهم من معقلهم بمحافظة شبوة (أي بي أيه)

عقيل الحلالي (صنعاء)

سيطر الجيش اليمني أمس على مناطق نفوذ تنظيم القاعدة في الجنوب بعد تسعة أيام من انطلاق الحملة العسكرية الكبيرة للقضاء على معاقل التنظيم المتشدد. وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية عبر موقعها الإلكتروني أن قوات الجيش المدعومة بمليشيات قبلية محلية أحكمت سيطرتها الأربعاء على منطقة «جول ريدة»، مركز مديرية «ميفعة» بمحافظة محافظة شبوة الجنوبية بالتزامن مع «تطهير» منطقة «وادي ضيقة» وهي معقل جبلي رئيسي لتنظيم القاعدة في محافظة أبين المجاورة.
وأعلن قائد الحملة العسكرية في أبين قائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء محمود الصبيحي، أمس، خلو بلدة «المحفد»، شمال شرق أبين، من عناصر تنظيم القاعدة بعد «تطهير» مناطقها الجبلية. وأكد اللواء الصبيحي أن مقاتلي الجيش «سيلاحقون العناصر الإرهابية (الفارة) ولن يتركوا لها مجالاً للنجاة». وذكر موقع الجيش اليمني أنه تم العثور على جثة جزائري قيادي في تنظيم القاعدة، يدعى أبو أيوب الجزائري، خلال عملية تمشيط منطقة «وادي ضيقة»، مشيراً إلى أن مقتل ثلاثة قياديين في التنظيم الإرهابي، أحدهم يلقب بـ«ميكاسا» وآخر يكنى بـ«أبو دجانة» وثالث اشتهر بلقب «البسباس»، في المواجهات التي دارت الليلة قبل الماضية في محافظة شبوة، ليرتفع إلى 85 عدد قتلى القاعدة في هذه العملية العسكرية بحسب المصادر الحكومية الرسمية. وأكد الموقع سيطرة الجيش على «مواقع جديدة في محافظة شبوة»، ولفت إلى فرار جماعي لعناصر تنظيم القاعدة التي قال إنها «وجدت نفسها عاجزة في الوقوف أمام زحف الجيش وضرباته الموجعة لها». وقال إن عناصر أخرى من تنظيم القاعدة بدأت بعرض سياراتها وأمتعتها للبيع «وبأسعار زهيدة جداً».
إلى ذلك، قال مصدر في الحملة العسكرية التي تستهدف المتطرفين في شبوة، أمس الأربعاء، إن الجنود ورجال القبائل الموالين للحكومة «أحكموا السيطرة اليوم (أمس) على مركز مديرية ميفعة»، الذي يبعد نحو ثمانية كيلومترات عن بلدة «عزان» التجارية أهم معاقل تنظيم القاعدة في جنوب اليمن. وأكد المصدر العسكري أن الجيش «طهّر» منطقة «جول ريدة» من «الإرهابيين الذين لاذ من تبقى منهم بالفرار»، مشيراً إلى أن السكان المحليين استقبلوا بالأهازيج الشعبية القوات الحكومية بقيادة وزير الدفاع، اللواء محمد ناصر أحمد الذي أشاد بـ«الانتصار الكبير» للجيش في «تطهير كافة المواقع والتباب التي كانت تسيطر عليها عليها عناصر الإرهاب والشر في جول ريدة»، حسب تعبيره.
كما أشاد وزير الدفاع بـ«المواقف الوطنية» لمشايخ وقبائل مديرية «ميفعة» المساندة للقوات المسلحة ضد «العصابات الإرهابية المأجورة القادمة من خارج الوطن»، مؤكدا استمرار قوات الجيش في «تعقب وملاحقة بقية العناصر الإرهابية التي فرت من المنطقة»، ويُعتقد أنها غادرت إلى بلدة «عزان». وأصدر مشايخ ووجهاء قبائل «ميفعة» بيانا أكدوا خلاله تأييدهم للجيش في «حفظ الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي في أوساط المواطنين وحمايتهم من عبث وإجرام عناصر الشر والإرهاب»، وتعهدوا في البيان بالتصدي «لكل من يسعى إلى إقلاق الأمن وتمزيق وحدة النسيج الاجتماعي لأبناء المديرية». وجاءت سيطرة الجيش على منطقة «جول ريدة» غداة اتفاق بين مشايخ وقبائل بلدة «ميفعة» والمقاتلين المحليين من جماعة «أنصار الشريعة»، وهو المسمى الذي يتخذه تنظيم القاعدة في جنوب اليمن.
وكان مصدر عسكري يمني نفى، ليل الثلاثاء الأربعاء، تقارير صحفية تحدثت عن «هدنة محتملة» مع تنظيم القاعدة، معتبرا هذه التقارير «إشاعات وفبركات وتسريبات إعلامية كاذبة ومضللة». وقال المصدر العسكري في بلاغ للصحفيين: «ليس هناك أي خيار أمام المقاتلين الأبطال في القوات المسلحة والأمن ومن خلفهم جماهير الشعب، غير المضي قدما في القضاء على قوى الإرهاب والتطرف أينما وجدت»، لافتاً إلى أن اليمن «لم يعد يحتمل وجود الإرهاب» وأن القضاء عليه بات «مطلباً شعبياً ملحاً».
وأعلنت اللجنة الأمنية العليا مساء أمس مصرع إرهابيين عضوين «خلية إرهابية» متخصصة في خطف واغتيال الأجانب في اليمن وضبط اثنين من عناصر الخلية في عملية أمنية نوعية صباح الأربعاء في العاصمة صنعاء. وقال مصدر مسؤول في اللجنة الأمنية، إن قوات الأمن داهمت أفراد الخلية عندما كان يستقلون سيارة خاصة في شارع رئيسي جنوب العاصمة، موضحاً أن اشتباكات اندلعت بين أفراد الخلية ورجال الأمن أسفرت عن مقتل مسؤول الخلية، وائل عبدالله الوائلي وزميله حسن عبدالله عبادة، بالإضافة إلى إصابة عضو ثالث يدعى بدر أحمد عباده تم اعتقاله.
وأكد المسؤول الأمني أن أجهزة الأمن «ما زالت تتعقب باقي أفراد تلك الخلية لضبطهم وتقديمهم للعدالة»، لافتاً إلى أن مسؤول الخلية القتيل كان «الرأس المدبر والمنفذ لعدد من الجرائم الإرهابية» التي استهدف أجانب في البلاد وآخرها اغتيال مواطن فرنسي وجرح آخر في هجوم مسلح استهدفهما وسط صنعاء يوم الاثنين الماضي.
وأوضح أن الوائلي كان المسؤول عن اختطاف زوجين هولنديين في يونيو العام الماضي جنوب العاصمة، والمشرف على محاولة الاختطاف الفاشلة التي استهدفت أجنبياً في صنعاء أواخر أبريل وأودت بحياة اثنين من الخاطفين. وذكر أن الوائلي شارك أيضا في عملية تحرير 29 سجيناً غالبيتهم متطرفون بعد هجوم انتحاري ومسلح استهدف مبنى السجن المركزي في صنعاء منتصف فبراير وتبناه لاحقا تنظيم القاعدة.
وكانت اللجنة الأمنية العليا دعت، عقب اجتماع استثنائي عقدته الليلة قبل الماضية في صنعاء، المواطنين إلى «عدم التعاون أو الإيواء لأي من عناصر تنظيم القاعدة»، وطالبتهم أيضاً بـ«الإبلاغ عن أي عناصر أو خلايا إرهابية في أي مكان». وأكدت اللجنة أنها الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد «ستتخذ الإجراءات اللازمة كافة لتأمين أمن وسلامة الوطن والمواطنين»، داعية في الوقت ذاته عناصر تنظيم القاعدة «المغرر بهم» إلى «العودة إلى رشدهم والرجوع عن غيهم والمبادرة بتسليم أنفسهم».
وعلى صعيد متصل، قتل جنديان وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم مسلح استهدف دورية تابعة لشرطة النجدة في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج جنوب البلاد. وذكر شهود عيان لـ«الاتحاد» أن مسلحين كانا على متن دراجة نارية أطلقا وابلاً من الرصاص على سيارة تابعة لشرطة النجدة وجنود كانوا يقومون بتفتيش مركبات في طريق رئيسي شرق مدينة الحوطة، مؤكدين أن الهجوم أسفر عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين أحدهم في حالة حرجة، بينما لاذ المهاجمان بالفرار.
وتزامن الهجوم مع نجاة نائب محافظ لحج، علي حيدرة ماطر، من هجوم شنه مسلحون مجهولون أثناء مروره على متن سيارته في شارع رئيسي وسط مدينة الحوطة. وبحسب مصدر أمني محلي، فإن أفراد حراسة المسؤول المحلي ردوا بإطلاق النيران على المهاجمين الذين لاذوا بالفرار على متن سيارة كانوا يستقلونها.
كما نجا مسؤول الاستخبارات بمطار عدن «جنوب» من محاولة اغتيال تعرض لها أثناء خروجه على متن سيارته أمس الأربعاء من مقر عمله في المطار شرق مدينة عدن. وذكر شهود أن سيارة العقيد ناصر مقريح تعرضت لإطلاق نيران من قبل مجهولين كانوا على متن سيارة لا تحمل لوحات مرورية، إلا أن الهجوم لم يسفر عن إصابة العقيد مقريح.
وقال الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، لدى لقائه ممثلين عن قبائل «سنحان وبني بهلول» التي ينتمي إليها سلفه صالح، إن الانفلات الأمني الذي تعاني منه البلاد خاصة العاصمة صنعاء «يضر بسمعة اليمن واليمنيين جميعاً». وطالب هادي خلال اللقاء قبائل «سنحان وبني بهلول» الوقوف إلى جانب الدولة «ومنع هروب الإرهابيين من (عبور) الطرقات الواقعة في مناطق سنحان وبني بهلول» جنوب شرق العاصمة. وأشار إلى «الانتصارات» التي تحققها قوات الجيش ضد تنظيم القاعدة في الجنوب، وأضاف «باتت ساعة الحسم قريبة جداً».

اقرأ أيضا

وزير بريطاني يعد بالاستقالة إذا أصبح جونسون رئيساً للوزراء