الاتحاد

الرياضي

زيدان وأصعب امتحان

لا يبدو بعيداً ذاك اليوم الذي صعد فيه راموس عميد ريال مدريد لقمة استاد محمد بن زايد بأبوظبي، ليرفع كأس العالم للأندية، لتكون الكأس الخامسة التي اختتم بها الريال سنة خرافية مع أسطورته زيدان، إلا أنه مع توالي الضربات الموجعة وتعاقب السقطات المؤلمة في الليجا، بدا وكأن ما مر على كل تلك الروائع الكروية التي كتبها الريال بحرفية، زمن طويل جداً، ويا لسخرية الأقدار.
أذكر أنه بعد العزف المنفرد للريال في مواجهة الغريم برشلونة الصيف الماضي في السوبر الإسباني، الذي عرف اكتساح الملوك لأمراء البلاوجرانا بخمسة أهداف لهدف في الكامب نو والبرنابيو، جزم البعض على أن الريال وضع الأساسات الفنية لهيمنة ستدوم لسنوات، وعلى أن صرح برشلونة انهار، وما عاد ممكناً الحلم بأي شيء حتى لو لعب برشلونة بعشرة «من نوعية وقدرات» وليس بميسي واحد، ومن جزم بهذا لم يكن يعرف أن كرة القدم تستطيع أن تقلب ظهرها في لمح البصر، بل وتقدر على أن تعيشك الفصول الأربعة في فترة قصيرة من الزمن.
وبينما مضى برشلونة يعالج ذاته ويصلح ما اختل في كرته الشاملة، كان ريال مدريد يدخل مترنحاً ومتشنجاً معارك الليجا ودوري الأبطال، وفي كل واحدة يترك ريشاً ولحماً إلا أن تعرى بالكامل لتخترقه كل الفرق بلا استثناء، فتنال من كبريائه وتسلب منه حصانته، حتى عاد فعلاً ناقصاً أو ضميراً مستتراً في جمل الليجا، هو من كان على الدوام من أفعالها الصحيحة.
الغريب أن لا بيريز الذي دأب على الضرب بقوة كلما حلت بالريال نكبة، لم يحرك ساكناً، ولا اللاعبون استوعبوا هذا الذي يحدث لهم من عجز مركب ولا زيدان أقنع من أتى ليسأله بعد كل خسارة عن سر السقطات المتلاحقة، بالتبريرات الجوفاء التي تتردد دائماً على لسانه، فهو أيضاً لا يفهم هذا الذي يحدث أو لنقل إنه عاجز تماماً عن إيجاد حل لكل المعضلات التكتيكية التي تضرب الريال لتحيله إلى فريق من ورق بعد أن كان فريقاً يروض بطريقة سحرية المستحيل ويخضع لسيطرته كل الأرقام.
كان من السهل جداً على زيدان أن ينسب النجاحات الكبيرة التي تحققت للريال وتحققت له كمدرب ناشئ، للعمل الجماعي ولهلامية الفريق الملكي وأيضاً لأسطورية المجموعة التي كانت تعمل تحت إمرته، أما اليوم فقد تلبدت السماء وساءت النتائج وتمنعت الانتصارات، فإن زيدان يبدو عاجزاً عن فعل أي شيء، ولعله في ذلك أضاع أول تعريف يليق بالمدرب الأسطوري الذي يجب أن يخلف اللاعب الأسطوري.

اقرأ أيضا

شمسة آل مكتوم: عفواً.. «الإمبراطور» يحتاج إلى اختصاصي نفسي