صحيفة الاتحاد

الرياضي

«الثلاثي الملكي».. 3 «سيمفونيات طائرة»!

زيدان يسجل هدفه الطائر في مايو 2002 (أرشيفية)

زيدان يسجل هدفه الطائر في مايو 2002 (أرشيفية)

محمد حامد (دبي)

المفارقة الحقيقية أن زين الدين زيدان هو الطرف الأوحد المشترك في السيمفونيات الثلاث، فقد عزفها في 2002، ووضع لحنها في 2018، مانحاً صكوك العزف لكريستيانو رونالدو وجاريث بيل، وفي المناسبتين الأخيرتين كانت له ردة الفعل ذاتها، حينما أشاح بيديه في الهواء أكثر من مرة، وقد ابتسمت على وجهه علامات الإعجاب.
للريال سيمفونيات ثلاث في تاريخ دوري الأبطال، الأولى عزفها «زيزو» في هامبدن بارك أمام باير ليفركوزين الألماني، فعلها في 15 مايو 2002 في نهائي البطولة القارية، حينما سجل الهدف الطائر، الذي يراه البعض أنه الأجمل في تاريخ دوري الأبطال، ويبدو أن سحر وكاريزما زيدان، وجاذبية التاريخ، وأهمية الهدف في حسم اللقب لمصلحة «الملكي»، جميعها من الأسباب التي تجعله فعلياً الأجمل في تاريخ البطولة القارية.
«سيمفونية زيزو» اكتمل عزفها في الدقيقة 45 من موقعة الريال والفريق الألماني، لتنتهي المباراة بهدفين لهدف، وكان هدف زيدان هو الثاني الحاسم في الدقيقة 45 بعد أن كانت المباراة تسير في طريق التعادل 1-1 بين الفريقين، ولم يتمكن الريال من العزف من جديد فوق منصة التتويج منذ هذا الهدف التاريخي، إلا في عام 2014، فقد ظل «الملكي» عاجزاً عن اصطياد «العاشرة» التاريخية لمدة 12 عاماً.
أما ثاني سيمفونيات «الملكي» فقد تولى عزفها الدون كريستيانو رونالدو في أرض الطليان ملوك الأوبرا، والمعزوفات الأوبرالية، فعلها النجم البرتغالي في مرمى بوفون في الدقيقة 64 من مباراة ذهاب ربع النهائي للنسخة الحالية التي احتفل الريال بالفوز بلقبها، وانتهت المواجهة بثلاثية ملكية، ويكتسب هدف رونالدو سحره وبريقه من أنه هز شباك «الأسطورة» بوفون، وهو الحارس الأفضل في التاريخ كما يرى البعض، كما أنه الهدف الأكثر صعوبة بالنظر إلى أن رونالدو بدا فيه وكأنه يتحدى قوانين الطبيعة، ويضرب بالجاذبية الأرضية عرض الحائط، فقد ارتفعت قدمه فوق رؤوس الجميع، أما جسده فقد ابتعد كلياً وبصورة كاملة عن الأرض بما يقرب من متر ونصف المتر.
أما ثالث سيمفونيات الإبداع المدريدي في طريقة تسجيل الأهداف بدوري الأبطال، فقد شهدها المسرح الأولمبي في كييف، وعزفها الويلزي جاريث بيل في الدقيقة 64، ويبدو أنها دقيقة السحر الملكي، فقد فعلها رونالدو في مرمى بوفون في نفس الدقيقة، وعاد الويلزي بيل ليكررها بنفس الطريقة في شباك الألماني كاريوس بعد دقائق من نزوله أرض الملعب، ولا يمكن مقارنة هذا الهدف بذلك الذي سجله زيدان، فهو لم يكن حاسماً، بالنظر إلى أن المباراة انتهت بثلاثية لهدف، وكانت مقصية بيل هي الهدف الثاني، ولكنه يظل منافساً قوياً لهدفي «زيزو» و«الدون»، من حيث درجة الإبداع والصعوبة.
ما يحسب للفتى الويلزي أنه يتمتع بأعلى درجات الاحترافية والقوة الذهنية، فقد أتى من مقاعد البدلاء، ليبدو في قمة التركيز، حيث شارك في 32 دقيقة، لمس الكرة خلالها 33 مرة، وأكمل 22 تمريرة صحيحة، وسجل ثنائية، بل وصنع فرصة تسجيل هدف، فعل كل ذلك في نصف ساعة لا أكثر، ليبتسم له القدر ويهديه رقماً قياساً تاريخياً، وهو أنه أول بديل في تاريخ البطولة يسجل ثنائية بعد نزوله لأرض الملعب، ويبدو أن هذا لن يتكرر قريباً، فقد ظلت البطولة طوال تاريخها، وتحديداً طوال تاريخ مبارياتها النهائية، عصية على بديل يريد تسجيل أكثر من هدف.
وبعيداً عن السيمفونيات التهديفية الثلاث، فقد نجح زيدان في الحصول مع الريال على دوري الأبطال 5 مرات، الأولى لاعباً عام 2002 حينما سجل هدف الحسم في شباك ليفركوزين، والثانية في 2014 مع كارلو أنشيلوتي، وكأن القدر يريد له أن يعانق مجد البطولة القارية في جميع حالاته، لاعباً ومساعداً للمدرب، ثم مديراً فنياً، وقد فعلها 3 مرات في السنوات الثلاث الماضية، ليصبح زيدان هو نصف تاريخ الريال، خاصة حينما يتعلق الأمر بدوري الأبطال.
رونالدو بدوره حصل على اللقب مع الملكي 4 مرات، وكانت البداية في 2014 ثم 2016، و2017 و2018، ولم يكن الدون مجرد لاعب حصل على اللقب مع فريق كبير، بل إنه الهداف التاريخي للبطولة برصيد 120 هدفاً، والأكثر فوزاً بالمباريات وبلغ عددها 97 مباراة، والأكثر تهديفاً في موسم بـ 17 هدفاً، والأهم أنه أصبح اللاعب الأكثر تتويجاً بدوري الأبطال على مدار تاريخ البطولة، وهو رقم يحق له أن يفخر به، فقد نال لقبها 5 مرات، منها 4 مرات مع الريال، وسبقها بلقب مع مان يونايتد.
كما يحق لجاريث بيل أن يزهو بإنجازه، فهو أفضل لاعب بريطاني في تاريخ البطولة القارية، كما أنه أفضل بريطاني يحترف في الخارج، وتحديداً في صفوف فريق كبير، فقد حظي بيل بشرف الحصول على دوري الأبطال 4 مرات مع الريال، وبلغ عدد بطولاته مع الفريق الملكي 13 بطولة، وسجل 88 هدفاً، وعلى الرغم من حمى الإصابات والغيابات فإن بيل يصنع نجاحاً هادئاً، خاصة أنه يسجل في المباريات الحاسمة، ويملك قوة الشخصية التي تجعله يبدع في بعض الأحيان متخلصاً من ظل رونالدو الثقيل.