الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: التصعيد الخليجي يهدد بـ «الهروب الكبير» للاستثمـارات الأجنبيـة مـن قطـر

حسام عبدالنبي (دبي)

تهدد العزلة التي فرضتها الدول الخليجية ومصر على قطر، واحتمالات التصعيد، بهروب استثمارات أجنبية كبيرة من الدوحة ما يهدد النمو الاقتصادي في قطر من خلال تأثيره على الاستثمار الخاص، وميزان المدفوعات، وسوق العمل، فضلاً عن تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي الجديدة.

وحسب خبراء وأكاديميون، فإن احتمال سحب الاستثمارات الخليجية من قطر أصبح ممكناً، ما سيؤثر بقوة على الاقتصاد القطري، خاصة أن كلاً من السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، تعتبر أكبر 4 دول تستثمر في قطر، وتمتلك نحو 85% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في قطر.

وقالوا إن تداعيات العزلة على قطر تزيد من احتمالات عدم استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية من سعر صرف وتضخم وعجز الميزان التجاري وعجز الموازنة العامة للدولة، وهي عوامل تعد من أهم محددات تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدين أن استقرار معدل الصرف يؤدي إلى شعور المستثمر الأجنبي بالطمأنينة، خاصة إذا قام بتحويل أرباحه إلى الخارج، ولكن مع استمرار انخفاض قيمة العملة المحلية، قد تتراجع الشركات الأجنبية عن الاستثمار في قطر نتيجة استمرار الانخفاض وتدهور سعر الصرف، وانعكاس ذلك على قيمة تحويلات الأرباح.

وحذر الخبراء من أن سمعة الدولة المضيفة للاستثمار تعد من المحددات التي تدرسها الشركات متعددة الجنسيات والعابرة للحدود من أجل المفاضلة بين الدول المضيفة للاستثمار الأجنبي، منبهين إلى أن إقرار عدد من الدول بأن قطر من الدول الممولة والداعمة للإرهاب، يجعل المستثمر الأجنبي يفضل الاستثمار في دول أخرى، خاصة في ظل المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتقديم العديد من الدول المجاورة لقطر تيسيرات وحوافز مغرية.

ووفقاً لتقديرات الخبراء، فإن عدد الشركات العاملة بدولة قطر التي تسهم فيها رؤوس أموال إماراتية يبلغ 1074 شركة، فيما يبلغ عدد الشركات السعودية التي تعمل بالسوق القطرية 315 شركة بملكية كاملة للجانب السعودي برؤوس أموال تبلغ 1.234 مليار ريال، إضافة إلى 303 شركات مشتركة يعمل فيها رأس المال القطري، إلى جانب نظيره السعودي برأسمال مشترك يبلغ 1.252 مليار ريال قطري. وتعمل هذه الشركات في مجالات عدة كالتجارة والمقاولات، الهندسة والإنشاءات، الذهب والمجوهرات، النقليات والخدمات، الأدوات الطبية، الاستثمار والتطوير العقاري، الخرسانة الجاهزة والمواد الغذائية والمطاعم وغيرها.

وتظهر بيانات مسح الاستثمار الأجنبي الرابع في عام 2016 الذي أجرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في قطر، بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، أن حجم الاستثمارات الأجنبية في قطر بلغ نحو 148 مليار دولار (541.8 مليار ريال قطري) بنهاية العام.

وكان الاستثمار الأجنبي المباشر في قطر قد وصل إلى ما قيمته 39 مليار دولار (141.1 مليار ريال) في نهاية عام 2014 ووصلت الاستثمارات في محفظة الأوراق المالية بما قيمته 22 مليار دولار (78.6 مليار ريال). كما أظهر التقرير أيضاً أن في نهاية عام 2014 تركزت أكثر من 90% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الداخل في قطاع النفط والغاز، وما يرتبط بها من الصناعات التحويلية وغيرها من الأنشطة مثل النقل والتسويق.

وتؤكد بيانات غرفة قطر أن الاستثمار الأجنبي في الدولة يخضع للقانون رقم 13 للعام 2000، والمعني بتنظيم استثمار رأس المال الأجنبي في النشاط الاقتصادي، والذي تمّ تعديله ليصبح «قانون الاستثمار الأجنبي»، ويتيح هذا القانون إمكانية قيام المستثمرين غير القطريين بالاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد القطري، وذلك شرط أن تكون نسبة 51% من أسهم رأس المال في المشروع مملوكة من قبل شخص قطري قانونياً كان أم طبيعياً. ولا يسمح عادةً بالاستثمار الأجنبي في الأنشطة المصرفية والتأمينية &ndash إلا بموجب قرار وزاري أو في حال كانت هذه الأنشطة تندرج في إطار منطقة حرة قابلة للتطبيق &ndash ولا في وكالة تجارية أو أنشطة عقارية.

ويحدد قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2000م شروط الاستثمار الأجنبي، حيث ينص على أنه بالنسبة للمجالات التي يتم فيها استيعاب الاستثمار الأجنبي بنسبة 100% فهي الصناعة والزراعة والسياحة والتعليم والصحة واستغلال الموارد الطبيعية أو الطاقة والتعدين، وخدمات الأعمال الاستشارية وخدمات الأعمال الفنية، تقنية المعلومات، الخدمات الثقافية والرياضية والترفيهية، وخدمات الأعمال الاستشارية وتقنية المعلومات.

ويسمح القانون بالاستثمار المشترك في كل المجالات، والنسبة المئوية للشركاء الأجانب والمحليين في المشاريع الاستثمارية المشتركة 49% وما دون للأجنبي، و51% وما فوق للمحلي.

قرار الاستثمار

قال طارق قاقيش، مدير إدارة الأصول في شركة مينا كورب، إنه بالإضافة إلى تأثر الاستثمارات الخليجية في قطر واحتمال سحبها، فإن ذلك سيجعل المستثمرين الأجانب (بخلاف الخليجيين والعرب) أكثر تردداً في اتخاذ قرار الاستثمار في قطر أو الاستمرار في الاستثمار والعمل في دولة أصبح مستقبل اقتصادها غير معروف في ظل العزلة الخليجية والعربية.

وأكد أن استمرار العزلة واحتمالات التصعيد، ستجعل هناك صعوبة في المحافظة على استقرار سعر الريال القطري، حيث إن الاحتياطيات والاستثمارات الكبيرة التي تتميز بها قطر تمكنها من المحافظة على سعر عملتها على المدى المتوسط، ولكن إذا استمرت المقاطعة لسنوات سيكون من الصعب استمرار دعم العملة القطرية، لافتاً إلى أن المركزي القطري في تلك الحالة سيكون أمام خيارين لدعم العملة، كلاهما مر، وهما دعم العملة القطرية على حساب فائدة الاقتصاد القطري، أو تخفيف دعم العملة، ما سينعكس بتأثير نفسي سلبي يجعل الريال القطري متذبذباً، وبالتالي يسفر ذلك في النهاية عن تراجع حاد في قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية.

تراجع النمو الاقتصادي

يؤكد علي جاسم الصادق، الباحث الاقتصادي، أن الاستثمار الأجنبي المباشر يساهم في عملية النمو الاقتصادي للبلد المضيف من خلال ثلاث قنوات رئيسة، حيث إنه يشكل عنصراً مهماً من عناصر تكوين الدخل القومي لإسهامه في تكوين رأس المال الثابت، وأنه يقدم المعرفة التقنية المطلوبة التي تساعد على زيادة الكفاءة الإنتاجية للصناعات التي يعمل فيها المستثمر الأجنبي، إلى جانب تأثير الاستثمار الأجنبي المباشر على النمو الاقتصادي من خلال تأثيره على الاستثمار الخاص، وميزان المدفوعات، وسوق العمل، مؤكداً أن انسحاب أو هروب الاستثمارات الأجنبية من أي دولة أو تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي الجديدة، تؤثر بلا شك على اقتصاد أي دولة مهما كان ذلك الاقتصاد قوياً.

استقرار سعر الصرف

أفاد إبراهيم سيد عبد اللطيف، الباحث في المركز الديمقراطي العربي، بأن استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية من سعر صرف وتضخم وعجز الميزان التجاري وعجز الموازنة العامة للدولة، يعتبر من أهم محددات تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.

وقال إن استقرار هذه المؤشرات يعد من أهم العوامل اللازمة لتحقيق بيئة اقتصادية كلية مستقرة، فاستقرار معدلات التضخم وبقاؤها عند مستويات منخفضة، وكذلك استقرار أسعار الصرف، تعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية الكلية الضرورية لجذب المزيد من الاستثمارات، ويرجع ذلك إلى أنها تدل على استقرار وقوة اقتصاد الدولة، منبهاً أن معدل الصرف الأجنبي يؤثر على تدفق الاستثمار من ناحيتين، الأولى تتمثل في انخفاض قيمة العملة المحلية في البلد المضيفة، ما يؤدي إلى انخفاض القيمة الحقيقية لتكاليف المشروع، والذي يحفز المستثمر الأجنبي إلى مزيد من الاستثمارات، حيث إن تخفيض قيمة العملة تشجع على إعادة استثمار أرباح الشركات بدلاً من تحويلها للخارج، ولكن مع استمرار انخفاض قيمة العملة المحلية، قد تتراجع الشركات الأجنبية عن الاستثمار في البلد المضيف نتيجة استمرار الانخفاض، وتدهور سعر الصرف، لانعكاس ذلك على قيمة التحويلات للخارج.

وأشار عبد اللطيف، إلى أن الناحية الثانية لتأثر الاستثمار الأجنبي بسعر الصرف، تتعلق بمدى استقرار سعر الصرف في البلد المضيف، حيث إن عدم استقرار سعر الصرف يؤدي إلى عدم استقرار حصيلة الأرباح المحولة إلى الخارج، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الاستثمارات في الدولة المضيفة.

واختتم عبد اللطيف، بالتأكيد على أن استقرار معدل الصرف، يؤدي إلى شعور المستثمر الأجنبي بالطمأنينة، خاصةً إذا قام بتحويل أرباحه إلى الخارج، مشدداً على أهمية تلازم الاستقرار السياسي والاقتصادي، حيث إن الاستقرار السياسي يلعب دوراً معنوياً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلد المضيفة.

سُمعة الدولة

حدد الدكتور عيسى محمد الغزالي، مدير عام المعهد العربي للتخطيط، 3 عوامل رئيسة تعتمدها الشركات متعددة الجنسيات والعابرة للحدود من أجل المفاضلة بين الدول المضيفة للاستثمار الأجنبي، وهي سياسات تلك الدولة، الإجراءات المسبقة التي قامت بها هذه الدولة لتشجيع وتسهيل الاستثمارات، والمواصفات الاقتصادية للدولة المضيفة، موضحاً أنه يمكن تفضيل محددات الدولة المضيفة للاستثمار ضمن 3 عناوين رئيسية وهي إطارات سياسات الاستثمار الأجنبي المباشر من حيث الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وكذا المحددات الاقتصادية، وتيسير الأعمال، لا سيما سمعة الدولة المضيفة للاستثمار وتوفير الخدمات التمويلية اللازمة.

اقرأ أيضا

ذياب بن محمد يطلع على خطط «أدنوك للإمداد»