تتجه أنظار العالم إلى كوبنهاجن اليوم حيث ينعقد المؤتمر العالمي للمناخ حيث دخلت الدول الـ193 المشاركة فيه في صراع مع الزمن للتوصل إلى اتفاق عالمي ظل متعثرا عشية إقراره المفترض من قبل 120 رئيس دولة وحكومة. وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أمس في برلين إن “الأخبار التي تردنا من كوبنهاجن ليست سارة”، معربة عن أملها في أن يؤدي وصول الرؤساء إلى حلحلة الأمور. وهذه المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق يحد من ارتفاع حرارة سطح الأرض بدرجتين مئويتين والتي تراوح مكانها منذ أيام، استؤنفت أمس. أما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي وصلت إلى العاصمة الدنماركية تحت الثلوج صباح أمس، قبل 24 ساعة من موعد وصول الرئيس باراك أوباما، فقد بدأت سلسلة لقاءات ثنائية مع ممثلي كل من الصين والبرازيل والدنمارك. وبعيد وصولها، أعلنت كلينتون أن الولايات المتحدة “ستساهم” في مساعدة إجمالية بقيمة مائة مليار دولار سنوياً حتى 2020 لمكافحة الاحتباس الحراري، في إطار اتفاق يشمل الاقتصادات الكبرى. وقالت أمام الصحافيين “في إطار اتفاق تتعهد فيه كل الاقتصادات الرئيسية بأعمال ملموسة للحد من انبعاث غازات الدفيئة وتقدم كل الشفافية الضرورية حول تطبيقها، فإن الولايات المتحدة على استعداد للإسهام مع غيرها من الدول لجمع مائة مليار دولار سنوياً من الآن وحتى 2020” لمكافحة الاحتباس الحراري.وهذا المبلغ هو الذي اعتبره الاتحاد الأوروبي أيضاً ضرورياً لتلبية حاجات تكيف الدول النامية مع تداعيات التغير المناخي وتخفيف انبعثاتها. من ناحيته، حذر رئيس الوزراء الأسترالي كيفن راد من “فوز في الشكل وليس في المضمون”، مشيراً إلى أن المفاوضات تتقدم “بخطوات السلحفاة”، ولكنه لفت إلى أن “هذه طبيعة هذا النوع من المفاوضات، فإما أن تصطدموا بالحائط وإما أن تحققوا اختراقاً في اللحظة الأخيرة”. أما مضيفة المؤتمر الدنمارك ، فأكدت أمس على لسان أحد مفاوضيها أنها “لم تستسلم وتقاتل بكل قواها للخروج من المأزق”. ورفض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي “مجرد التفكير بفشل” مؤتمر كوبنهاجن كون هذا الأمر سيشكل في حال حصوله “كارثة”. أما رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج فذكر مجدداً، قبل ساعات من الموعد النهائي لإبرام الاتفاق، بأن بلاده لا يمكنها القبول باتفاق لمكافحة الإحترار يمنع ملايين الأشخاص من الخروج من بؤرة الفقر. وقال “التغير المناخي لا يمكن أن يعالج عن طريق إبقاء الدول النامية في الفقر”. وأعلنت الهند استعدادها لخفض الوحدة الكربونية لاقتصادها (انبعاثاتها من غازات الدفيئة نسبة إلى وحدة إجمالي الناتج المحلي) بما بين 20% إلى 35% في 2020 مقارنة بما كانت عليه في 2005 .وقال سينج “نحن مستعدون لفعل المزيد إذا كانت هناك استعدادات صادقة على المستوى المالي والتكنولوجي”. من جهته، شدد رئيس الوزراء الصيني وين جياباو الذي وصل الأربعاء إلى كوبنهاجن، على “تصميم” و”صدق” بلاده في مكافحة الاحتباس الحراري. والصين التي تعتبر أول ملوث في العالم، لم تحدد أهدافاً ملزمة لخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة في بروتوكول كيوتو، ولكنها تعهدت بخفض حصتها الكربونية بنسبة 40 إلى 45% بحلول 2020 مقارنة بما كانت عليه في 2005 . وقال الخبير البيئي الفرنسي جان جوزيل نائب رئيس مجموعة الخبراء الدولية حول المناخ إن “هذه ليست المفاوضات التي نحلم بها من وجهة نظر علمية”. وأضاف “نحن بعيدون عن الأرقام” الواجب إقرارها من قبل الدول الغنية في ما خص تعهداتها بخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة بحلول 2020 والتي تقل بقدر كبير عن نسبة ال25% إلى 40% التي أوصى بها العلماء. وأضاف أن “اليومين المقبلين سيكونان بالغي الأهمية، ولكن نرى جيداً أن هناك نوعاً من التشاؤم”، مذكراً بأن التحدي الحقيقي هو تحاشي فلتان الماكينة المناخية الذي سيشكل في حال حصوله اصطداماً مع حوالي 10 آلاف سنة من الاستقرار المناخي على سطح الأرض. وقال دبلوماسي أوروبي أمس “إن عناصر الاتفاق مطروحة بالفعل..لكنها لن تنتهي بنا إلى شيء إذا لم نمتلك الآلية المناسبة”.وكان المفاوضون الدنماركيون يأملون في تقديم مسودة اتفاق للوفود المشاركة في القمة تضم كافة التفاصيل الرئيسية للاتفاق النهائي بحيث تشمل الدول النامية والمتقدمة صبيحة أمس الأول.بيد أن خلافاً ثار بشأن طريقة إعداد الدنمارك لنص مقترحها والدول التي تشاورت معها قوضت هذه الآمال، مع إدانة دول كبرى منها الصين للخطط الدنماركية . ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة “ شينخوا” أمس عن سو وي، كبير مفاوضي الصين في القمة، القول خلال كلمة له في كوبنهاجن أمس الأول “إنها عملية متعددة الأطراف”.وأضاف “لا يمكنك تقديم مشروع اتفاق، وكأنه هبط من السماء”. وفي تعليق منفصل صدر أمس الخميس، وصفت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” المسودة الدنماركية بأنها “ لا قيمة لها ومخلة بالنظام العام” .وأضافت أن تصريحات سو تستند لـ”دعم البرازيل والهند وجنوب أفريقيا وعدد آخر من دول العالم النامي”.وقالت الوكالة “إن التحركات التي تقوم بها الدولة المضيفة لمحو الإنجازات الراهنة أو محاولات تغيير قواعد المحادثات...بالغة الضرر”.وأثارت اتهامات التعامل غير العادل ردود فعل حادة من جانب الدول الغنية التي حذرت من المأزق الراهن حول القضايا الإجرائية يهدد بتعريض آمال التوصل لاتفاق لخطر محدق. وتبدو معالم اليوم المناخي الحاسم أنها بدأت ترتسم. فصباح اليوم الجمعة سيعقد “عدد محدود من رؤساء الدول يمثلون جميع المشاركين وكل مناطق العالم” اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بحسب البرنامج الرسمي، وبعدها سيتم التقاط الصورة التذكارية منتصف النهار والتي خصصت لها ساعة من الوقت. ولاحقا سيدخل رؤساء الدول والحكومات إلى الجلسة العامة لإقرار توصيات كوبنهاجن. وتفرض الأمم المتحدة شروطاً صارمة على الدخول إلى مبنى “بيلا سنتر” الذي يستضيف المؤتمر، بسبب تدفق رؤساء الدول والحكومات. وفي مكاتب الوفود الرسمية طلب العديد من الدول من خبرائهم مغادرة المكاتب إفساحاً في المجال أمام الوفود الرئاسية. وطردت مجموعة تضم حوالي 40 عضواً من منظمتي جرينبيس والصندوق العالمي للطبيعة من “بيلا سنتر” بعدما قررت إمضاء ليلتها هناك.