الاتحاد

دنيا

الرجفان الأذيني يسبب السكتات القلبية والدماغية

الرجفان الأذيني أكثر اضطرابات القلب انتشاراً (الاتحاد)

الرجفان الأذيني أكثر اضطرابات القلب انتشاراً (الاتحاد)

«وقّع لمواجهة السكتة الدماغية الناجمة عن الرجفان الأذيني»، حملة أطلقت ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لأمراض القلب في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض في 18 أبريل الجاري، بمشاركة نخبة عالمية من الأطباء والخبراء من جمعية الإمارات للقلب، والجمعية المصرية لأمراض القلب، وحيث شهد المؤتمر إطلاق مبادرة “ميثاق عالمي لرفع مستوى الوعي حول مرض الرجفان الأذيني، بعد النجاح في جمع 1,7 مليون توقيع، وهو العدد الذي يمثل الأشخاص الذين يموتون أو يتعرضون للإعاقة بسبب السكتة الدماغية الناجمة عن الرجفان الأذيني في العالم كل عام، وحيث تتوحد الجهود الطبية من مؤسسات علمية وبحثية وعلاجية وأطباء ومرضى لإطلاق نداء عالمي للعمل وتوعية المجتمعات، للحد من الإصابة بمرض الرجفان الأذيني وما يرتبط به من حالات السكتة القلبية والدماغية.


خورشيد حرفوش (أبوظبي) - يعتبر الرجفان الأذيني من أكثر اضطرابات نظم القلب انتشاراً، حيث يقدر عدد المرضى في الولايات المتحدة الأميركية وحدها بأكثر من 2.2 مليون وفي أوروبا بـ 4.5 مليون مريض، وتزداد نسبة المرضى بالرجفان الأذيني كلما تقدم العمر، فبينما تكون النسبة في الذين تقل أعمارهم عن 55 سنة تساوي 0.1%، تصل النسبة إلى 9.0% لمن هم فوق 80 عاماً.
فما هي حقيقة الرجفان الأذيني كمرض شهير من أمراض القلب غير المعروفة على نطاق واسع؟ ولماذا يسبب ارتفاع مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 500%؟، ولماذا ترتبط السكتات الدماغية بهذا المرض، وتعد الأكثر خطورة من تلك الناجمة عن الأسباب أخرى؟، وهل هذا يعني أن الأشخاص الذين يصابون بالسكتة الدماغية الناجمة عن الرجفان الأذيني هم أقل حظاً في العلاج من غيرهم؟ ولماذا يحتاجون إلى المزيد من الرعاية سواء من أسرهم أو المراكز الطبية، وكيف يمكن تفادي هذه الحالات عن طريق الاهتمام بالتثقيف والتشخيص والعلاج؟.
يوضح الدكتور ترودي لوبان، المؤسس والمدير التنفيذي لرابطة الرجفان الأذيني، مؤسس وعضو مجلس أمناء جمعية اضطراب ضربات القلب، حقيقة الرجفان الأذيني بأنه أحد اضطرابات النظم، وهو ناجم عن تشكل وانتقال عشوائي للشارة الناقلة في حجرتي الأذينين في القلب، مما يؤدي إلى انقباضات عشوائية وغير منتظمة لخلايا الأذينين، ذلك يخل بالوظيفة الانقباضية للأذين، فيظهر ذلك على جدار الأذينين اللذين «يرجفان» مكانهما بدل أن ينقبضا معاً بشكل منتظم، أما انقباض البطينين فيكون غير منتظم، والخطر من هذه الحالة في تسارع القلب الشديد، وفي نشأة تخثرات دموية في الأذين الأيسر والتي قد تكون السبب في حصول سكتة دماغية أو مضاعفات تجلطية أخرى.
الأسباب الكامنة
ويضيف لوبان: «ينشأ الرجفان الأذيني عن اضطراب يصيب الشارة الناقلة في الأذينين والتي تفقد انتظامها كلياً، فتصير شارة عشوائية تمثل انقباضاً عشوائيا لعضلات الأذينين. هذه الشارة العشوائية في الأذينين تصل بشكل غير منتظم إلى العقدة الأذينية البطينية، والتي تقوم بنقلها بحسب حالتها الناقلة، وبشكل عشوائي أيضاً. الأمر الذي يؤدي إلى عدم انتظام دقات القلب، ويظهر ذلك بعدم انتظام النظم، وعدم انتظام في مخطط القلب الكهربائي، حيث يظهر معقد QRS على فترات متفاوتة ودون أي تردد معين، تكون سرعة البطين في هذه الحالة معتمدة على سرعة النقل للعقدة الأذينية البطينية، في بعض الحالات الخاصة قد تصل سرعة البطين إلى 180 / دقيقة. يؤدي هذا النقل المتسارع إلى حالة التسارع الأذيني، كما أنه في بعض الحالات يكون نقل العقدة بطيئاً مما يؤدي إلى تباطؤ القلب، وكلتا الحالتين يجمعهما عدم انتظام في الانقباض لعضلة القلب، وبالتالي عدم انتظام النبض».
يكمل لوبان: “في كثير من الحالات، فإن الرجفان الأذيني يكون عرضاً لمرض آخر، ومن الأسباب التي يمكن أن تقود إلى الرجفان الأذيني: فرط ضغط الدم، وداء قلبي إكليلي، وفرط الدرقية، والإسراف في تناول المشروبات الكحولية، والتهاب عضلة القلب، والانصمام الرئوي، وعقب عمليات القلب، وفي الغالب يكون الرجفان بشكل مؤقت، لذا عندما يتم تشخيص الرجفان الأذيني، من المفيد أخذ هذه الأسباب بعين الاعتبار، إذ إن علاجها قد يُنهي الرجفان الأذيني، أو قد يكون الرجفان الأذيني الدليل لاكتشافها».
الأعراض
يُشير الدكتور وائل عبد الرحمن المحميد، الرئيس السابق لجمعية القلب الإماراتية، إلى أهم أعراض الرجفان الأذيني، ويقول: «غالباً ما تعود أعراض الرجفان القلبي إلى تسرّع القلب غير الملائم، مثل تسرّع في لحظات الراحة الجسمانية والعقلية، أو تسرّع مبالغ فيه أثناء تحركات لا تتطلب نبضاً عالياً، ومن أعراض الرجفان الأذيني خفقان بسبب عدم انتظام النبض وتسارعه غير المبرر، مثل تسارع النبض في فترة الراحة، وضعف في المُرُوّة وعدم تحمل للتمارين والأعباء الجسمانية، وذلك أيضاً بسبب تسرع القلب أثناء الحركة، وحدوث ما يعرف بالذبحة الصدرية إذا ما وصل التسرّع إلى درجات يصير فيها عمل القلب غير اقتصادي، وبالتالي يحصل نقص وظيفي في تروية القلب، كذلك يشعر عدد من المرضى باضطراب داخلي لا يعرفون له سبباً، رغم عدم وجود أي مؤثرات عصبية أو نفسية يشعر بها المريض، ويعود ذلك إلى عدم انتظام دقات القلب، أيضاً حدوث السكتة الدماغية، أو نوبة إقفارية عابرة وكلتا الحالتين ناجمتان عن تخثرات دموية في الأذين غير المنقبض وظيفياً، ومن ثم انتقال هذه الخثرات إلى البطين حين يتم ضخها مع الدم خلال الشرايين ومنها ما يصل إلى شرايين الدماغ ويسبب احتشاءها وبالتالي السكتة، أو الإقفار المؤقت، وفي كثير من الحالات لا يشكو المريض من أي عرض، ويكون اكتشاف المرض بمحض الصدفة أثناء إجراء فحص روتيني، أو أثناء رسم مخطط قلب كهربائي لغايات أخرى، مثل مراقبة المرضى أثناء العمليات الجراحية، أو التحضير لمثل تلك العمليات».
التشخيص
البروفيسور محمد صبحي، رئيس الجمعية المصرية لأمراض القلب، يشير إلى عملية التشخيص، ويقول: «يتم تشخيص الرجفان الأذيني من خلال عمل مخطط قلب كهربائي، حيث لا تظهر موجة P قبل مركب QRS، وحيث يظهر عدم الانتظام في مركبات QRS، والذي يشير إلى عدم انتظام دقات القلب، وهناك حالات لا يكون فيها الرجفان الأذيني دائماً، أي أنه يأتي بشكل نوبات ومن ثم يعود النظم الجيبي للظهور، في هذه الحالة لا بد من رسم مستمر لمخطط قلب كهربائي لمدة طويلة، هُنا يمكن عمل ما يسمى بفحص هولتر، والذي هو عبارة عن مخطط قلب كهربائي ثلاثي القنوات على مدى 24 ساعة، وعند تحليل هذا المخطط يمكن قياس تذبذب المسافة بين مركبات QRS المتتالية، وهذا يدل على عدم الانتظام في دقات القلب، ويشير إلى الرجفان الأذيني، بالإضافة إلى تحليل شكل مخطط القلب الكهربائي وملاحظة غياب موجة P ولو على مدى ساعات قليلة من اليوم، وبعد تشخيص الرجفان الأذيني يمكن إجراء فحص تخطيط فوق صوتي للقلب لمعرفة حجم الأذينين، إذ أن الرجفان الأذيني المستمر لفترة طويلة يعمل على توسعة الأذينين، ويقلل فرص نجاح استعادة النظم الجيبي سواء دوائياً أم كهربائياً. وهكذا يمكن القول إن توسع الأذينين علامة على طول مدة الرجفان الأذيني.
ولفحص استجابة سرعة القلب عند مرضى الرجفان الأذيني يمكن إجراء فحص جهد للمريض، حيث يتم تقييم سرعة القلب أثناء الجهد، وما إذا كانت استجابة سرعة النبض ملائمة للجهد المبذول أم أنها مبالِغة، بحيث تكون الزيادة في سرعة القلب أكثر بكثير من المتوقع عند جهد ما مما يؤدي إلى الإجهاد السريع.



الوقاية وأهم التحديات التي تواجه المريض
تشكل المضاعفات الاحتشائية أحد أهم التحديات التي تواجه المريض المصاب بالرجفان الأذيني، إذ إن الإصابة بسكتة دماغية لها أثر كبير على مستقبل المريض، وتشكل في كثير من الحالات إعاقات دائمة للمرضى تؤثر بشكل جدي على جودة حياة المريض وسعادته، ويسبب الرجفان الأذيني زيادة ملحوظة في نسبة الإصابة بالسكتة القلبية أو مقدمتها أي النوبة الإقفارية العابرة والتي عادةً ما تسبق السكتات الدائمة.
ومن ثم كانت الوقاية من المضاعفات الاحتشائية لمرضى الرجفان الأذيني، من الأولويات الأساسية في علاج هؤلاء المرضى، تتم الوقاية بمنع تكون الخثر الدموية في الأذينين عن طريق إعطاء مضادات التخثر، هذه المضادات تقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية عند مرضى الرجفان الأذيني إلى المستويات العادية والتي تلاحظ عند غيرهم من المرضى.
لذا، فإن التوصيات العامة تنصح بوصف مضاد تخثر لمريض الرجفان الأذيني، وفي حالات إجراء العمليات التي تتطلب توقيف مضاد التخثر لمدة أطول من أسبوع، فلا بد من استخدام إبر الهيبارين في هذه الفترة لمنع حصول مضاعفات احتشائية خلال هذه الفترة، وتستثني التوصيات مرضى الرجفان الأذيني الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، والذين يكون الرجفان الأذيني وحيداً لديهم، بمعنى أنهم لا يحملون أي مخاطر أو أمراض دورية أخرى كفرط ضغط الدم، المرضى الذين يحققون هذه الشروط لا يجب وصف مضاد تخثر لهم.

اقرأ أيضا