طهران (وكالات) خرج عدد من طلاب «الجامعة الحرة» الإيرانية وأهالي مدينة زاهدان، عاصمة إقليم بلوشستان، أمس الأول، في مظاهرة احتجاجية بعدما أهان أستاذ جامعي الشعب البلوشي وأساء إلى أهل السنة في كلمة له بالجامعة. ونشر نشطاء بلوش فيديو على «يوتيوب» يتضمن إهانة المدعو حميد صمصام للبلوش والسنة وتهديده لهم بالقمع والتنكيل الدموي، كما نشروا فيديوهات للمظاهرات الاحتجاجية ضده. وفي هذا السياق، أصدر مولوي عبدالحميد، وهو من كبار رجال الدين البلوش والسنة في إيران، بياناً ندد فيه بتصريحات الأستاذ الجامعي ضد البلوش ووصفه بأنه «أحد العناصر المثيرة للفتنة المرتبط بالتيار المتشدد»، مضيفاً أن هذا الأستاذ «لا يطيق الوئام والنزعة السلمية للقوميات والمذاهب في إيران وينوي إثارة التوتر والخلافات». ودعا مولوي عبدالحميد المسؤولين الإيرانيين إلى اعتبار تصرف هذا الأستاذ الجامعي «جريمة» تهدد الأمن القومي في إيران. وتقع محافظة سيستان وبلوشستان، كما يطلق عليها رسمياً جنوب شرق إيران على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وهي تجاور بلوشستان باكستان وعاصمتها مدينة زاهدان. وتُعد ثالث أكبر محافظة في إيران ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 3 ملايين نسمة أغلبهم من السنة، ويشكل البلوش السنة ما يقارب 87% من سكان المحافظة بينما 13% من الفرس السيستانيين. ويقطن هؤلاء منطقة زابل في أقصى شمال المحافظة. وشهدت المحافظة خلال العقود الثلاثة الماضية اشتباكات دامية بين تنظيمات بلوشية مسلحة و«الحرس الثوري» الإيراني وحرس الحدود في المحافظة. ويتهم النشطاء البلوش السلطة المركزية بممارسة التمييز القومي والمذهبي ضدهم والتعمد في حرمان إقليمهم من التطور وإبقاء شعبهم في ظروف معيشية صعبة للغاية. في غضون ذلك، هدد متحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أمس الأول، بقمع أي مظاهرات تخرج ضد النظام الذي يواجه موجة مستمرة من الغضب الشعبي ضد سياساته. ونقل موقع «ميزان أون لاين» التابع للسلطة القضائية عن المتحدث باسمها غلام حسين محسني إجائي «الهيئات القضائية والأمنية ستتصدى بكل حزم لأي جماعة أو فرد يريد تقويض أمن البلاد» مضيفاً أن إثارة التوترات جزء من «الحرب النفسية» الأميركية ضد إيران، حسب وصفه. واعتادت السلطات الإيرانية اتهام المحتجين بالعمل ضمن مؤامرة خارجية ضد النظام الذي يسيطر على الحكم في البلاد منذ 40 عاماً، لكنها تخشى موجة احتجاجية غير مسبوقة في الفترة المقبلة بفعل الاقتصاد المتدهور وانهيار الاتفاق النووي. ومنذ يناير الماضي، لم تتوقف المظاهرات في الشوارع الإيرانية في مختلف المدن، احتجاجا على غلاء الأسعار والبطالة إضافة إلى هدر الأموال على تسليح ميليشيات في دول أخرى بهدف زعزعة استقرارها بما يفيد في بسط نفوذ نظام الملالي. ويعاني الاقتصاد الإيراني تحت وطأة إصرار النظام على مواصلة سياساته الخارجية الضارة، ومن بينها رفضه تعديل الاتفاق النووي بما يضمن التوقف عن تطوير صواريخ باليستية وتهريب أسلحة للميليشيات الخارجية. ويتوقع الخبراء أن يواصل الريال الإيراني تدهوره، الأمر الذي سيؤدي تلقائياً إلى رفع أسعار السلع والخدمات بالنسبة للمستهلكين، وسط توقعات بأن يبلغ التضخم في إيران 71 في المئة، ما يعني أن السكان سيعانون بشدة في شراء الأمور الأساسية. وبحسب مراقبين، ستغذي الأوضاع الاقتصادية المتدهورة الاحتجاجات في البلاد، مع عدم قدرة السكان على تحمل تكاليف الحياة الأساسية. وفي سياق آخر، ذكرت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية أن السلطات الإيرانية نقلت السجين اللبناني نزار زكّا، الذي يحمل البطاقة الخضراء الأميركية، إلى العنبر الثاني لمعتقل «الحرس الثوري» الإيراني بعد أن كان أضرب عن الطعام احتجاجا على ظروفه في سجن إيفين بطهران. ووصف موقع «إيران برس نيوز» السجين نزار زكّا بالرهينة الأميركي لدى إيران، ونقل تصريحات المحامي الأميركي للسجين اللبناني الذي أكد خبر نقل موكله إلى معتقل الحرس الثوري. وعلى صعيد متصل، نقلت إذاعة صوت أميركا الناطقة بالفارسية تصريحات للمحامي جيسن بابلت، أدلى بها لحملة حقوق الإنسان في إيران، أمس الأول، وأكد فيها «أن السلطات الإيرانية نقلت السيد دكا بتاريخ 20 مايو 2018 من العنبر رقم 7 في سجن إيفين إلى العنبر رقم 2-ألف في معتقل الحرس الثوري، ومنذ ذلك التاريخ انقطع الاتصال بين السجين وأسرته». وكانت وكالة أنباء «فارس» القريبة من الحرس الثوري الإيراني أكدت في نوفمبر 2015 اعتقال رجل الأعمال اللبناني نزار زكّا المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، وأشارت إلى أن المعتقل من ناشطي تيار 14 آذار اللبناني المناهض لسياسات حزب الله المدعوم من إيران. ونزار زكّا خبير في تقنيات المعلومات ومن مدافعي حرية نقل المعلومات، وهو أمين عام المنظمة العربية للمعلومات والاتصالات «أجمع»، ورئيس قسم السياسة العامة في التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات (WITSA) الذي يمثل 90% من الصناعة العالمية لتكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات في العالم.