الأحد 2 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يؤكد استمرار سياسة دعم الاقتصاد

«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يؤكد استمرار سياسة دعم الاقتصاد
28 ابريل 2011 22:31
واشنطن، نيويورك (أ ف ب، رويترز) - أكد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي)، أمس الأول، عزمه الاستمرار في تقديم أقصى الدعم للاقتصاد الأميركي حتى نهاية يونيو المقبل. لم يبد رئيسه بن برنانكي أي نية في قطع الاعتمادات، بشكل سريع، بعد هذا التاريخ. وأعلنت لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي أن البنك يعتزم الاستمرار لفترة طويلة في الحفاظ على معدل الفائدة الرئيسي للبنك المركزي، ضمن هامش صفر الى 0,25%، المحدد له منذ ديسمبر 2008. واستكمالا لهذا القرار، أكدت لجنة السياسة النقدية في بيان صدر في ختام اجتماع استمر يومين في واشنطن أن الاحتياطي الفيدرالي مصمم على المضي في البرنامج الذي اعلن عنه في نوفمبر الماضي، والقاضي بإعادة شراء سندات خزينة بقيمة 600 مليار دولار حتى نهاية يونيو. وفي سابقة في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي، عقد بن برنانكي مؤتمرا صحفيا في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية، على غرار ما يقوم به بانتظام رؤساء المصارف المركزية الكبرى الأخرى في العالم. وتعتبر هذه البادرة بمثابة ثورة صغيرة في مجال الاتصال والشفافية من جانب مؤسسة ظلت حتى عام 1994 تمتنع عن كشف أي معلومات حول ما يتقرر في إطار لجنة السياسة النقدية. وأخذت اللجنة علماً بالصعوبات التي واجهها الاقتصاد الأميركي في الفصل الأول من السنة فخفضت توقعاتها للنمو عام 2011، مرجحة أن يكون أدنى من نسبة 2,9% التي سجلت عام 2010. وإن كانت اللجنة أبدت تفاؤلاً أكبر بقليل بالنسبة إلى تطور البطالة، إلا أن برنانكي شدد خلال مؤتمره الصحفي القصير الذي استغرق خمسين دقيقة على أن سوق العمل “ليست في حالة جيدة، هذا واضح”. وقال مراراً إن الأمور تتحسن “ببطء” مؤكداً أن قادة الاحتياطي الفيدرالي ما زالوا يسعون “للتثبت من أن الانتعاش المسجل قابل للاستمرار”. وأضاف “لست أدري بالضبط كم من الوقت سيستغرق الأمر قبل أن تبدأ عملية التشديد النقدي”. وان كانت التوجهات التضخمية تجعل من غير المرجح اطلاق برنامج جديد لاعادة شراء سندات خزينة في فترة ما بعد 30 يونيو، الا ان برنانكي لم يستبعد في اي لحظة هذا الاحتمال. واعتماد سياسة نقدية مرنة يؤدي نظريا الى تحفيز النشاط الاقتصادي، انما كذلك التضخم، في حين ان السياسة المتشددة التي تترافق مع معدلات فائدة مرتفعة تميل اكثر الى احتواء ارتفاع الاسعار. غير ان الاحتياطي الفيدرالي يعتبر ان في وسعه الاستمرار في دعم الاقتصاد بشكل كامل على الرغم من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع اسعار النفط والمواد الاولية، اذ يرى ان انعكاس ارتفاع اسعار النفط على الاسعار سيكون “عابرا”. ويهدف برنامج اعادة شراء سندات خزينة الى الحفاظ على معدلات الفائدة على المدى البعيد في ادنى مستويات ممكنة، فيما معدلات الفائدة على المدى القريب مثبتة عند الحد الادنى من خلال ابقاء الاحتياطي الفيدرالي معدل فائدته الرئيسية شبه معدوم. والهدف الاخير من هذا البرنامج هو خفض كلفة القروض لتحفيز الاسر على الاستهلاك والشركات على الاستثمار من اجل دعم النشاط الاقتصادي وتشجيع التوظيف، وصولا الى الدخول في “حلقة نمو مثمرة”، بحسب تعبير علماء الاقتصاد. ومن المقرر ان يعقد برنانكي اربعة مؤتمرات صحفية في السنة اثر اجتماعات لجنة السياسة النقدية. واعتبر جويل ناروف من مكتب ناروف للاستشارات الاقتصادية ان هذا المؤتمر الصحفي الاول كان ناجحا، حيث ان برنانكي “لم يرتكب اي خطأ من شأنه ان يهز الاسواق. إلى ذلك، اتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمهوريين باستخدام اقتراحاتهم بشأن خفض النفقات لدفع رؤية عن “اميركا منكمشة” في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الديمقراطي لحشد المؤيدين وجمع التبرعات في نيويورك لحملة انتخابه لولاية ثانية. وفي مسعى لإشعال الحماس الذي أحاط بحملته لانتخابات الرئاسة عام 2008 تحدث أوباما خلال ثلاث مناسبات متلاحقة عن سياساته الاقتصادية وخطته للميزانية، وحث الجمهوريين على الانخراط في “نقاش جاد” بشأن التعامل مع الديون والعجز. وعلى الرغم من محاولته التواصل من جديد مع قاعدة حزبه الديمقراطي فإنه اعترف بأن الكثير من الأميركيين ما زالوا محبطين بسبب الظروف الاقتصادية القاسية، وقال إنه لابد من بذل المزيد من الجهد. وقال أوباما “أمامنا الكثير من العمل لمواصلة خفض معدل البطالة وتنمية الاقتصاد”. كما تحدث أوباما عن المعركة الدائرة في واشنطن بشأن كيفية كبح جماح العجز الاتحادي الذي يتوقع أن يصل الى 1,4 تريليون دولار في العام المالي الحالي. وقفزت هذه القضية لتحتل الصدارة في حملة انتخابات الرئاسة لعام 2012. وكان أوباما قد استهل جهوده لانتخابه لولاية جديدة بالترويج لأيديولوجية خاصة بالميزانية لا تتفق مع الآراء المالية للجمهوريين الذين يتهمونه بالإسراف في الإنفاق ويخططون بدورهم لحملات الانتخابات الرئاسية. ويريد الرئيس الأميركي الديمقراطي أن يجمع الضرائب من الأميركيين الأثرياء لتمويل برامج اجتماعية مع إجراء بعض التخفيضات للميزانية في الوقت نفسه، وهي خطة يقول إنها ستخفض العجز بمقدار أربعة تريليون دولار على مدى 12 عاما. وكان النائب الجمهوري بول رايان قد دعا إلى إجراء تخفيضات اكبر لينخفض العجز بمقدار 4,4 تريليون دولار على مدى عشرة أعوام من دون رفع الضرائب. وينطوي اقتراحه على إجراء تخفيضات حادة للإنفاق، بما في ذلك إصلاح برنامجي ميديكير وميديك ايد للرعاية الصحية للمسنين والفقراء، ويقول الديمقراطيون إن هذا سيخرق “العقد الاجتماعي” مع الأميركيين. وقال أوباما في تجمع للمتبرعين الأثرياء بفندق والدورف استوريا بنيويورك “من جانب هناك من يعتقدون أننا نستطيع خفض التمويل للتعليم بنسبة 25 في المئة أو التمويل للنقل بنسبة 30 في المئة أو الاستثمار في الطاقة النظيفة بنسبة 70 في المئة، وأننا يمكن أن نحول نظام ميديكير (للرعاية الصحية) إلى برنامج توزيع بطاقات”. وأضاف “إنها رؤية لأميركا صغيرة أو أميركا منكمشة”، مؤكداً لمؤيديه أنه يطرح رؤية “لأميركا كبيرة” قائمة على الإبقاء على الاستثمار في التعليم والعلوم والابتكار. والناخبون ليسوا في مزاج جيد بسبب تأثرهم بارتفاع أسعار البنزين، وهو ما يهدد الانتعاش الأميركي الهش، وهو اتجاه قد يضر بفرص أوباما في الفوز بولاية ثانية عام 2012. ويحاول الجمهوريون أن يلقوا باللائمة على أوباما في ارتفاع أسعار البنزين، ويعتبرون هذه نقطة ضعف سياسية. غير أن أوباما بدأ حملته الانتخابية، في حين لا يوجد فيه مرشح قوي واضح للجمهوريين. وجاءت زيارة أوباما لنيويورك بعد زيارته لشيكاجو لتسجيل حلقة من برنامج (أوبرا وينفري شو)، والذي يحظى بشعبية ويتابعه قطاع عريض من الناخبات المعتدلات.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©