الاتحاد

الرئيسية

غدا في وجهات نظر: فلسطين.. ومعركة كسر العظم

فلسطين.. ومعركة كسر العظم
يقول د. أحمد يوسف أحمد: في أعقاب رفض مشروع القرار كان طبيعياً أن يتخذ الرئيس الفلسطيني قرار التوقيع على 22 اتفاقية دولية على رأسها ميثاق روما.
رفض مجلس الأمن في نهاية الشهر الماضي مشروع القرار الذي وضعه الفلسطينيون في إطار محاولاتهم الدبلوماسية لاستصدار قرار أممي ينص على إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين وفقاً للقرار 194 وإنهاء البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولم تضطر الولايات المتحدة لاستخدام «الفيتو» لأن ضغوطها على نيجيريا قد نجحت للأسف. ولقد كان هذا الرفض متوقعاً بل مؤكد بالنظر إلى أن الخارجية الأميركية لم تدع مجالاً لشك في أنها ستستخدم «الفيتو» لمنع صدور القرار إن حصل على الأغلبية المطلوبة بل إن الفلسطينيين أنفسهم لا شك كانوا يتوقعون ذلك وإن أقدموا على تقديم مشروع القرار لإبقاء قضيتهم على جدول الاهتمام الدولي وفضح المواقف الدولية ذات الانحياز الصارخ لإسرائيل. والمهم الآن أن ننظر في دلالات هذا الرفض والحجج التي استند إليها لأنها تفضح جوهر الموقف الأميركي المتهافت وكذلك المواقف المماثلة له.

لا مع «شارلي» ولا مع الإرهابيين
يقول عبدالوهاب بدرخان إن مسألة الحرية لا تُختزل بمجلة اعتادت المسّ بالمحرمات ولا تحترم أي دينٍ أو قيم، وتغازل كل التطرّفات، لكن هذا لا يسوّغ قتل العاملين فيها.
ماذا يتوقّع المسلمون حول العالم بعد الجريمة الإرهابية المروّعة في قلب باريس، أن يقال مثلاً إن الإرهابيين شيء والمسلمون شيء آخر، أو أن الإسلام دين المحبة والتسامح أما الإرهابيون فلا دين لهم، وما العمل بادّعاء القتلة أنهم يثأرون للنبي عليه السلام من مجلة «شارلي إيبدو» التي أساءت إليه بتصميم وإصرار؟ وهل يمكن تسفيه الفرنسيين إذ يقولون إن الهجوم على صحيفة والتصفية الجسدية لأهم العاملين فيها اعتداء على حرية التعبير، ولذلك اقتبسوا شعاراً من صميم ثقافتهم، فصار «أنا شارلي» تضامناً مع الضحايا وتأكيداً للتمسّك بالحرية، التي باتت نقيضاً معلناً للإسلام؟

أوروبا تحـت حصـار الإرهاب
يقول سالم سالم النعيمي: علينا أن نُدرك أننا جزء من المشكلة بتعاملنا بآليات غير مستدامة مع الظاهرة والتركيز على الإرهابيين وليس صناعة الإرهاب وبنيته التحتية.
كرة الثلج بدأت بالتدحرج، قتل ورهائن وصدمة وذهول يتبعه تضامن وردود فعل غاضبة ضد كل ما هو إسلامي وحملات تعكس ثقافتين لا تتعايشان وارتفاع صوت اليمين العنصري المتطرف. فهل ستكون أوروبا أرض الميعاد لحروب أهلية مقدسة بين متعصبي وإرهابيي الطرفين؟ فلا خلاف أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف فرنسا، وأطفأ أضواء برج «إيفل» هو اعتداء همجيّ وجبان ندينه ونرفضه، ولكن لماذا أصبح فجأةً المسلمون في موقف تبرير ودفاع عن الإسلام وهو ما يحدث بعد كل حادِثة إرهابية خارج العالم الإسلامي؟ ولِماذا لا ندين عدم وجود قوانين دولية تلزِم الجميع باحترام الأديان وعدم إهانتها باسم حُرية التفكير والرأي؟ فازدراء الأديان والقيم الروحية الجوهرية للمجتمعات والسخرية والتهكم الذي تقف خلفه النظرة الدونية للثقافة والعِرق والجنس جريمة كبرى ضد التعايش السلمي والمساواة والعدالة وقبول الآخر المختلف فالحرية ليست اختراعاً غربياً وهي تعني شيئاً مختلفاً لكل ثقافة وعندما تكون محرضة لارتكاب أبشع الجرائم والانتهاك الصريح لحقوق الإنسان وكرامته وعقيدته فهي ليست حرية بل أداة جريمة.

أميركا والعالم.. فجوة اقتصادية
يقول ماريان توبي: في عام 1960، كانت الولايات المتحدة أغنى بنحو 11 مرة من آسيا. واليوم، أصبحت أغنى منها بنحو 4.8 مرة فقط.
هل يُعتبر عدم التكافؤ في الدخل بين البشر في تزايد أم تناقص؟ يتعلق الجواب بالمكان أو البلد المقصود. وفي أميركا، اتسعت الفجوة التي تفصل بين مداخيل فئة النخبة التي تمثل 1 بالمئة من عدد السكان، وبين بقية شرائح الشعب. أما عندما نتطلع إلى الوضع في العالم، فسوف نجد أن ظاهرة عدم التكافؤ في الدخل في تراجع. ويكون من المناسب أن نستشهد هنا بأقوال الخبير في البنك الدولي «برانكو ميلانوفيتش» الذي يقول: «نحن نشهد الآن أول تراجع لظاهرة عدم التكافؤ في الدخل على المستوى العالمي منذ بداية انطلاق الثورة الصناعية».
وخلال القسم الأكبر من التاريخ البشري، كانت المداخيل أكثر تقارباً، ولكنها كانت ضئيلة بشكل كبير. وقبل ألفي سنة، كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (المدخول العام) في معظم أنحاء العالم المتطور تبلغ ما يقارب 3.50 دولار في اليوم. وبقي هذا المعدل ثابتاً بعد 1800 سنة. ولكن، في بداية القرن التاسع عشر، ظهرت البوادر الأولى لاتساع الفجوة في الدخل بين الغرب وبقية دول العالم. ويمكنك أن تأخذ الولايات المتحدة كمثال. ففي عام 1820، كانت الولايات المتحدة أغنى بنحو 1.9 مرة من المعدل العالمي للغنى، إلى أن أصبح معدل الغنى في أميركا أكثر من المعدل العالمي بنحو 4.1 مرة، ثم بلغ أوجه عام 1999 حين ارتفع إلى 4.8 مرة وفي عام 2010، انخفض بنحو 19 بالمئة ليبلغ 3.9.

شارلي إيبدو» وقنابل الأفكار
يقول د.علي الطراح: حرب الأفكار تستوجب بدائل فكرية جريئة قادرة على مواجهة التطرف الفكري، الذي يجد استجابة بين الشباب، فهؤلاء هم ضحايا لعلميات معقدة من غسل الأدمغة.
ذهولٌ أصاب العالم لما حدث لصحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية. بعض الأصدقاء ردوا على تعزيتي بقولهم إن الحرية تزاد صلابة، ولن ينجح هؤلاء السفاحون في قتل قيم الحرية التي قدمتها الجمهورية الفرنسية للعالم. كانت ردة الفعل الفرنسية التي تجسدت بتجمع ما يزيد على 3 ملايين وبمشاركة عدد كبير من زعماء العالم، وهذا شكل رسالة سياسية لكل المتطرفين في شتى أنحاء الأرض. ونجحت فرنسا بجدارة في قيادتها العقلانية في معركتها مع الإرهاب العالمي. وبالرغم من محاولات توحيد الجهود، فإننا نرى أن المعركة لم تبلور أدواتها بعد.. والجانب الأمني يهيمن على كل مواجهاتنا مع الإرهاب، بينما المواجهة فكرية بالدرجة الأولى، وهي بحاجة إلى بلورة مجموعة من الأفكار التي تخترق العقول لكي نحد من تنامي الفكر المتطرف. الفكرة تتحول اليوم إلى قنبلة.

اقرأ أيضا

منصة المستقبل