الاتحاد

تقارير

بعد معاقبة روسيا.. هل ينتقم بوتين من الغرب؟

أنديرا لاكاشمان وجو كارول
محللان سياسيان أميركيان

إن تهديدات الرئيس فلاديمير بوتين بالرد على فرض المزيد من العقوبات على روسيا، تُعد ساحة لتصعيد الحرب الاقتصادية التي قد تكون لها آثار مؤلمة بالنسبة للشركات الأميركية والأوروبية.
وبينما يبدو بوتين متردداً في اتخاذ تدابير ضد فرض المزيد من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإنه لم يستبعد القيام بذلك في نهاية المطاف. ومثل هذه الخطوة من شأنها أن تبدد المليارات من الدولارات، ويتوقع «جاري هوفباور»، متخصص في مجال العقوبات بمعهد الاقتصاد الدولي بواشنطن أن يجعل بوتين الأمور صعبة نوعاً ما بالنسبة للشركات الأجنبية العاملة في روسيا والتابعة للحكومات التي تقوم بفرض العقوبات.
وقد جاء تحذير بوتين الأسبوع الماضي من تداعيات هذه العقوبات على الشركات الأميركية والأوروبية بعد إعلان الاتحاد الأوروبي إجراءات جديدة بشأن الأزمة في أوكرانيا. وتستهدف تعليقات بوتين مصالح بعض الشركات مثل «إكسون موبيل»، التي لديها حقوق للتنقيب في 11.4 مليون فدان (46134 كم مربع) في روسيا. كما تعتزم الشركة التنقيب في القطب الشمالي في تحالف مع شركة «أو إيه أو روسنفت» المملوكة للدولة.
من جانبه ذكر بوتين خلال قمة المجلس الاقتصادي الأوراسي أن «الحكومة الروسية اقترحت بالفعل بعض الخطوات الانتقامية. إنني أعتبر هذه الخطوات غير ضرورية. ولكن إذا استمر الأمر على هذا المنوال، فسيتعين علينا بالطبع النظر في الشركات العاملة في الاتحاد الروسي، خاصة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، ومن بينها الطاقة».
وربما تعاني شركات أخرى كبرى من رد الفعل العنيف، ومن بينها شركة «رويال داتش شل» الهولندية، التي تخطط للتوسع في مشروع «سخالين -2» للنفط والغاز بمنطقة الشرق الأقصى بروسيا، وشركة بيبسي التي حصلت على 7.4 بالمائة من إيراداتها لعام 2012 من العمل في روسيا.
«سنلتزم بالقانون، ولا أعتقد أننا سنبدأ في استثمارات جديدة في المدى القصير، » بحسب ما قال سيمون هنري، المدير المالي لشركة شل خلال مؤتمر عبر الهاتف. وأضاف «إننا نهدف للمساعدة في تطوير المزيد من الغاز الطبيعي المسال، وإنتاج الغاز والصادرات من مشروع سخالين المشترك، وهو المصنع الوحيد القائم للغاز الطبيعي المسال. إن «شيل» دائماً ما تتوافق مع كافة العقوبات التي يمكن تطبيقها في البيئة التي تعمل بها».
وأشار «هوفباور» أنه من المرجح أن تكون استجابة بوتين محدودة، لأن أي أذى سيلحقه بالمستثمرين والشركاء التجاريين لروسيا يمكن أن يرتد عليه. «لا أعتقد أنه سيقوم بمزيد من التصعيد، لكنه يظهر أن بإمكانه ممارسة لعبة العقوبات، أيضاً».
إن الانتقام الاقتصادي من جانب بوتين– سواء بمعاقبة المستثمرين الأجانب أو قطع صادرات الغاز عن أوروبا- من شأنه أن يرتد على روسيا، مما يلحق الضرر باقتصادها الذي يبلغ حجمه تريليوني دولار أكثر من إلحاق الضرر باقتصاد الولايات المتحدة (16.8 تريليون دولار) أو اقتصاد الاتحاد الأوروبي، حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي 17.4 تريليون دولار، وفقا لما ذكره مايكل كورجان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بوسطن. ومن ناحية أخرى، خفض صندوق النقد الدولي هذا الشهر من تقديراته بالنسبة لنمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا من 2 إلى 1.3 بالمائة في شهر يناير، بينما ذكر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف في منتصف أبريل أن النمو الاقتصادي قد يتوقف هذا العام مع تسارع هروب رأس المال. وفي بروكسل، نشر الاتحاد الأوروبي وثيقة تحدد العقوبات المحتملة على قطاعات الاقتصاد الروسي، ومن بينها الطاقة والتمويل، مطالبا الدول الأعضاء بالإشارة إلى مصالحها المعرضة للخطر.
وفي حين أن الاعتبارات الاقتصادية لا تمنع الدول الأوروبية من فرض المزيد من العقوبات، إلا أن بريطانيا تشعر بالقلق على خدماتها المالية، وفرنسا حول مبيعاتها العسكرية وإيطاليا حول سلعها الفاخرة، وألمانيا حول تجارتها مع روسيا، بحسب ما ذكر دبلوماسيون أوروبيون.
وفي الولايات المتحدة، ذكر مسؤولون أن القليل من الشركات الأميركية شعرت بوطأة العقوبات المفروضة حاليا على أفراد ومؤسسات روسية لهم معها مصالح. ومن جانبه ذكر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن العقوبات بالفعل «تجبر روسيا على دفع ثمن باهظ» لدعم الانفصاليين في أوكرانيا. كما ذكر مسؤولون أميركيون أن العقوبات الحالية قد أثرت على تدفق رؤوس الأموال بقيمة 60 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام، فضلاً عن تحقيق خسائر في بورصة روسيا وسوق العملات، حيث بلغت نسبة الخسائر في مؤشر بورصة موسكو القياسي أكثر من 13 بالمائة.
يقول «كورجان» إذا فرض بوتين عقوبات على شركات الطاقة الأميركية والأوروبية، فإن ذلك من شأنه إلحاق الضرر بالحكومة التي تعتمد على صادرات النفط والغاز للحصول على 50 بالمائة من عائداتها.
وأضاف أن الحكم الشيوعي قد عزل قطاع النفط الروسي عن التطورات التكنولوجية، الأمر الذي مكن شركات الاستكشاف الأميركية والروسية من طرق واستغلال الحقول التي تقع بالمياه العميقة في بحر الشمال وخليج المكسيك. وإذا أوقفت روسيا كبريات شركات الإنتاج الأجنبية، فلن تتمكن من الوصول لتقنيات ومعدات الحفر اللازمة لاستكشاف الحقول المفتوحة في القطب الشمالي وسيبريا وغيرها.
وفي الوقت نفسه، فإن شركات إنتاج النفط العالمية، مثل إكسون ورويال شل تتودد إلى بوتين ودائرته الداخلية، ومن بينها رئيس شركة روسنفت للوصول إلى الحقول التي تحمل ما تعادل قيمته 9 تريليونات دولار من النفط الخام.
w
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا