الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: تراجع أسعار النفط يدعم الاستثمار في قطاع البتروكيماويات

عبد العزيز الهاجري

عبد العزيز الهاجري

محمود الحضري (دبي)
اتفق خبراء في قطاع البتروكيماويات على أن أسعار النفط الحالية والتراجع الذي تشهده الأسواق يمثل فرصا لتعزيز الاستثمارات في القطاع، واستقطاب رؤوس أموال جديدة، مؤكدين أن فترات الدورات الاقتصادية وفي مراحلها الأدنى تمثل أفضل فرص لدخول الأسواق. وأفاد متخصصون أن الأسعار الحالية تمثل فرص قوية لدخول الأسواق، خصوصا أن الصناعة من القطاعات طويلة المدى، وتحتاج الى ما بين عامين وأربعة لدخول الإنتاج، وبالتالي فإن البدء في استثمارات الآن، فستدخل الإنتاج في آخر فترات دورات التراجع وارتفاع الأسواق.
ويقول عبدالعزيز الهاجري، الرئيس التنفيذي في شركة أبوظبي للدائن البلاستيكية المحدودة «بروج»، ورئيس لجنة البلاستيك في الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا»: ربما يشهد السوق حالة من الحذر والتأني في ضخ استثمارات جديدة بسبب تراجع أسعار خامات البلاستيك، ولكن هذا يتوقف على توقعات تراجع أسعار النفط، والمدى الزمني.
وأوضح أن هناك من يرى في المرحلة الحالية فرصا كبيرة لدخول السوق لأنها الأفضل من حيث تكاليف الإنشاء، والمنافسة في الحصول على أسعار أفضل، وأعلى تنافسية، بخلاف أن الخبراء، يرون أن هبوط السوق يعتبر أفضل الفترات للاستثمار.
وأوضح أن التطور المستمر الذي تشهده كل من قطاعات تصنيع السيارات والطائرات وما يتعلق في الطاقة المتجدّدة وغيرها يساهم في توفير فرص واعدة من اجل تحقيق المزيد من التقدم لصناعة البلاستيك المحلية، وهذا بدوره يتطلب توفير التعليم والتدريب لجيل الشباب، لتلبية الطلب المحلي المتوقع من فرص مهنية ووظيفية ستخلقها وتوفرها هذه الصناعة للمواطنين في منطقة الخليج.
وأشار الهاجري الى أن ترجع أسعار البترول وبالتالي منتجات البتروكيماويات، وخامات البلاستيك، لا تعني التوقف عن ضخ استثمارات جديدة، خصوصا أن الطلب على خامات البلاستيك مرتبط بالنمو السكاني وحجم الطلب، في الأسواق العالمية، والذي يدور حول 8%، وهو ما يؤكد على وجود فرص لعوائد جيدة عالية مستقبلا.
من جانبه قال مؤيد معيوف الفارسي مدير عام المشتريات في شركة ايكويت للبتروكيماويات: الوضع الحالي لأسعار النفط غير واضح وهناك ضبابية، في استدامة الأسعار الحالية، ورغم التراجع فان هامش الربحية مازال جيدا.
وأوضح أن قطاع الاستثمار في مجال خامات البلاستيك ورغم التحديات الجديدة، مازال مبشرا، وجاذبا لرؤوس الأموال، متوقعا أن تتواصل الأعمال في المشروعات التي دخلت مجال التنفيذ، فيما ستكون هناك إعادة نظر في المشروعات الجديدة من البعض، وسينتهز البعض الآخر الفرصة لدخول السوق.
وأشار مؤيد الى أن فترة الذروة في انتاج خامات البلاستيك بدول مجلس التعاون انتهت في 2014، ومن الآن وحتى 2020 يتراوح الإنتاج الإضافي بين 3 و5 ملايين طن فقط، وبالتالي فإن الحديث عن مشروعات جديدة هو حديث مستقبلي.
وقال: إن التحدي الأكبر أمام القطاع هو مدى وفرة الغز، والذي أصبح مكلفا بشكل كبير، وتبحث الشركات عن منتجات جديدة وتطوير الإنتاج الحالي، كما أن التحديات في نمو الاقتصاد العالمي خصوصا الأميركي والأوروبي من الأمور التي ستمثل أحد أهم أفق نمو القطاع.
ونوه الى أن شركة «ايكويت للبتروكيماويات» تعمل على تعزيز قدراته الإنتاجية الحالية في مجال خامات البلاستيك، لافتا الى انتهاء المرحلة الأولى من التطوير، وسيتم انجاز المرحلة الثانية التي سترفع انتاج الشركة من 800 ألف طن الى مليون طن خلال العام الجاري.
من جهته يرى الدكتور عبدالوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات أن الوقت الحالي هو الأفضل للدخول في مجال الاستثمار بقطاع البتروكيماويات، فعندما تهبط الأسعار ويحدث انكماش بالأسواق، تأتي الفرصة، حتى يبدأ الإنتاج مع عودة الأسواق الى طبيعتها، وهو المتوقع في نهاية الدورة الاقتصادية الحالية، مهما كانت مدتها.
وأشار الى أن انتاج أي مصنع في قطاع البتروكيماويات يحتاج الى حد أدنى عامين وتصل الى 5 سنوات، ولذا فإن الاستثمار في القطاع يتيح فرصا كبيرة، خصوصا أننا نتحدث عن مشروعات طولية المدى في تحقيق مردود لرؤوس أموالها تصل الى 25 عاما.
وقال السعدون: تسهم المنتجات البلاستيكية في تحسين حياة الملايين من الناس يومياً، إذ تعتبر الدعائم الرئيسية للعديد من الصناعات، ابتداءً بأجزاء السيارات خفيفة الوزن التي تخفف من الاستهلاك الكلي للوقود، وانتهاءً بالمنتجات الآمنة لتغليف الأغذية.
وشدد على السعي لمواكبة معدلات الطلب الحالية، تحتاج صناعة المنتجات البلاستيكية للتفكير بالمستقبل وابتكار منتجات جديدة من شأنها ان تغير من حياة المليارات من الناس على مدى العقود القادمة، كما يجب على الشركات الخليجية الاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا كي تصبح قادرة على مواجهة تقلبات السوق.
وبين السعدون أن منطقة الخليج تمتلك أكبر احتياطي للغاز بالسعودية رابع أكبر احتياطي عالمي، والإمارات الخامس، إلا أن تكاليف الإنتاج عالية، ويصبح البحث عن بدائل لإنتاج خامات البلاستيك هو التحدي الأكبر، مع دخول قطاعات جديدة منافسة على استخدام الغاز.
الى ذلك بين جافير كونستانتس نائب الرئيس في شركة داو للبتروكيماويات، أن الاستثمار في انتاج الخامات سيظل ضرورة يفرضها نمو الطلب العالمي، والذي سيزداد مع نمو السكان، ومع النمو الاقتصادي العالمي.
وأوضح أن تراجع سعر النفط لن يؤثر على الاستثمارات العالمية في التنقيب والبحث والتكرير، وسترتب على ذلك استثمارات في مجال الصناعات البتروكيماوية، متوقعا أن تحدث فترات هدوء وتأن في دراسة أي مشروع جديد، لكن لا يعني ذلك أي توقف عن الاستثمار على المدى البعيد.


صناعة البلاستيك الخليجية بحاجة لاستراتيجيات لمواجهة التحديات العالمية
دبي (الاتحاد)
أكد المشاركون في اليوم الأخير من «منتدى جيبكا السنوي السادس للبلاستيك» أن صناعة البلاستيك، بحاجة إلى تطوير استراتيجيات لمواجهة التحديات العالمية المتعلقة بالمواد الخام ومواكبة الطلب المتزايد في المناطق التي تشهد نمواً سكانياً متسارعاً حتى يستمر القطاع بالنمو والازدهار.
وقال زياد اللبان، الرئيس التنفيذي لشركة صدارة للكيميائيات: من الصعب التوقع بأسعار النفط، ومن المهم التعاون على تحديد التوجهات المستقبلية لقطاع البوليمرات، لافتاً إلى وجود مستويات طلب عالية على البتروكيماويات في آسيا والهند والتي تجاوزت معدلات العرض.
وأوضح أنه على الرغم من أن هذه منطقة الخليج استطاعت تعزيز القدرة الإنتاجية بنحو 150 مليون طن منذ عام 1990، لاتزال مستويات العرض غير قادرة على مواكبة الطلب، ولذلك فهي تمتلك إمكانات واعدة كي تصبح واحدة من أهم أسواق قطاع البوليمرات الخليجي.
وبين أن الطبقة الوسطى ظلت أبرز المستهلكين لمنتجات البوليمرات، وفي ضوء التوقعات التي تشير إلى تجاوز نسبة هذه الشريحة السكانية 60% من التعداد السكاني العالمي بحلول عام 2030، سيزداد الطلب بلا شك على المنتجات البلاستيكية الاستهلاكية.
ولفت إلى أن عملية الإنتاج بالنسبة لقطاع البتروكيماويات تشهد تطوراً نحو تصنيع المزيد من أنواع الكيماويات المتخصصة بشكل يوازي نمو وتطور الأمم، ولا تتعدى الكيماويات المتخصصة نسبة 0,2% من محفظة منتجات منطقة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم، وهذه حقيقة يتوجب علينا تغييرها بسرعة». وشدد اللبان على أهمية قيام المنطقة بتوظيف عوامل قوتها الرئيسية والمتمثلة بموقعها الاستراتيجي القريب من المناطق الجغرافية التي ستسجل أكبر معدلات للنمو السكاني، خصوصاً أن 40% من سكان العالم يقع على بعد 3 آلاف كيلومتر فقط أو أقل من مصانع المنطقة.
ولفت عبدالله بن صالح السويلم، الرئيس التنفيذي لشركة «بترورابغ»، إلى أن قطاع البتروكيماويات الخليجي يقوم حالياً على الغاز، لما يتمتع به من إمكانات عالية لا تمتلكها مواد الخام السائلة، وبالتالي ستسهم عملية إعادة توجيه قاعدة منتجاتنا الاستهلاكية بشكل أكبر نحو الكيماويات المتخصصة في فتح آفاق رحبة للنمو والاستثمار.
من جهته، قال مساعد بن سليمان العوهلي نائب الرئيس التنفيذي للبوليمرات في شركة «سابك» تتركز الميزة التنافسية التقليدية لدول مجلس التعاون الخليجي من امتلاكها أدنى أسعار للبوليمرات على مستوى العالم، وانخفاض تكلفة الخدمات والقوى العاملة، والموقع الاستراتيجي وغيرها، إلا أن هذا المشهد يتغير بسرعة.
وأوضح: بالنظر لتجارة البوليمرات مع الاتحاد الأوروبي خلال عامي 2013 و2014، سنجد خسارة بنحو 200 دولار للطن الواحد لجهة التنافسية، وذلك بسبب ارتفاع رسوم الاستيراد، وازدياد نفقات القوى العاملة، ونمو معدلات التضخم الاقتصادي، منوهاً بوجود تحديات سترتبط بالتراجع الشديد بأسعار النفط على قطاع البتروكيماويات خلال الأشهر المقبلة.
وشدد على الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في عملية ابتكار القيمة، وذلك من خلال التوجه نحو المنتجات المتخصصة لأن مستقبل المنتجات الاستهلاكية يبدو محدود الأفق.

اقرأ أيضا

تراجع ملموس لأسعار الذهب