الاتحاد

رأي الناس

التجديد بين التعاليم وتصحيح المفاهيم

في إطار استكمال طرح قضية تجديد الخطاب الديني وأهمية تناول ذلك في ضوء تطورات العصر وبروز إشكاليات ارتبطت بتنامي ظاهرة الإرهاب وانتشار الأفكار الظلامية المضللة في عصرنا الحاضر أصبحت هناك ضرورة ملحة من أجل تطوير آليات هذا الخطاب في مواجهة الإرهاب الفكري.
لزاماً ينبغي على العلماء والمؤسسات والجهات المعنية بهذه القضية في مختلف البلدان أن تتفق على خريطة طريق ترسم ملامح التعامل في المرحلة الراهنة مع هذه القضية وتحديد رؤية شاملة تعالج الواقع الحالي لهذا الخطاب من خلال محكم كتاب الله تعالى وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة، بحيث يشتمل على أمور أساسية لا بد للخطيب أن يعرفها ليقوم بأدائها على الوجه المطلوب حتى يؤتي ثمرته ويؤثر في المجتمع تأثيراً حقيقياً، ولا يكون مجرد تهويلات إعلامية ومحاولات فلسفية بعيداً عن النهج الإسلامي الصحيح.
وتجديد الخطاب الديني في وقتنا الحالي يتطلب أموراً كثيرة تقوم في الأساس على التجديد ليس في تعاليم الدين، وإنما في تصحيح المفاهيم.
من هنا فإن مواجهة الإرهاب ونبذ التطرف والتصدي لظاهرة العنف والكراهية تحتاج في تجديد الخطاب الديني إلى أمور عدة منها:
أولاً: لا بد من تحديد ومعرفة حقيقة هذا الإرهاب الذي ظهر وما هو العلاج المطلوب لمقاومته من جانب علماء الدين وخبراء الأمن بما يبينه الشرع وصحيح الدين.
ثانياً: ألا يتكلم من يعتلي المنابر على معلومات وصلته من مصادر مجهولة وغير موثقة أو من مجرد إشاعات ربما تكون كاذبة ولها دوافع شيطانية مؤثرة، بل لا بد أن يكون من المصادر الثقاة، ويوضح لجمهور المتلقين العلاج الرباني وفق شريعتنا السمحاء.
ثالثاً: أن يقدم الخطيب لمستمعيه دائماً الجديد الذي لم يذكر كثيراً وذلك من المعلومات الشيقة الصحيحة والمؤثرة التي لا تعرف، خاصة من جواهر القرآن والسنة ووقائع التاريخ الثابت المؤكد فذكر المعلومات التي لم تتداول كثيراً لها فائدة عظمى، وهي التجديد في الخطاب الذي يلقى كل جمعة.
رابعاً: التشويق للسامع بعرض الموضوع بالأسلوب البليغ الذي يجذب الأفكار ويخلب الألباب وذلك بتقديم العظة في ثوب مشوق من الترغيب أو الترهيب المؤثر، وكل ذلك مع الدليل الساطع والمرجع القاطع، على أن يكون بإيجاز مركز وشرح مبسط ميسور.
خامساً: عدم تكرار بعض المواعظ التي تجعل السامع ربما يحدث له بعض الملل ولا يركز على أهمية الموضوع، وعدم التطويل الممل لأن قصر الخِطبَة دليل على فقه الخطيب الناجح كما هو سنة رسولنا الكريم.
سادساً: تواضع الخطيب وصبره على بعض الأسئلة التي قد لا تفيد حتى لايضجر المستمعين، وأن يتجنب الخوض في الموضوعات والقضايا التي تثير الجدل والبلبلة بين الناس، ويحرص على بيان صحيح الدين.
سابعاً: الاهتمام بمضمون الخِطبَة وقوة تأثيرها ومواكبتها للشأن العام وقضايا الجمهور واهتمامات المجتمع، والحرص على تجنب القصص التي فيها تهويلات كثيرة ولا فائدة لها ولا داعي لذكرها، وذلك فضلاً عن عدم تناول الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي لا يجوز ذكرها أو الاستشهاد بها.
ثامناً: أن يكون الخطيب قريباً ممن هم حوله ويصلون معه ليعالج الخلافات القائمة بينهم بالمحبة والوئام، وألا يخوض في التعقيدات السياسية والخلافات المذهبية إلا بفكر ملم ببواطن الأمور والمساس بها بدقة متناهية لتكون مناسبة لوعي الناس وأفكارهم ولا تثير بينهم الفتن.

د. محمد سليمان فرج - أبوظبي

اقرأ أيضا