الاتحاد

تقارير

تردّي العلاقات الأميركية - الروسية

جاء الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة على أمل ترسيخ «علاقات ممتازة» مع روسيا بعد أن وصف فلاديمير بوتين بأنه رجل «حادّ الذكاء». لكن ما حدث بدلاً من ذلك، وبعد نحو ستة أشهر من وصول ترامب إلى البيت الأبيض، هو أن إدارته انشغلت في سلسلة متلاحقة من التحقيقات حول تورط محتمل للكرملين في التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، وهو ما أدى إلى تردّي العلاقات الأميركية الروسية إلى أدنى مستوى لها.وقبل يوم من أول اجتماع شخصي بين الرئيسين على هامش قمة العشرين في ألمانيا، فضل المسؤولون الأميركيون الإبقاء على مسافة التباعد التي تفصلهم عن الروس. ويرى «صقور روسيا» ومعهم الجماعات الانعزالية، أن طريقة تعامل ترامب مع روسيا كانت مخيّبة للآمال. وقال وزير الدفاع الأميركي السابق ويليام بيري للصحافة مؤخراً: «إن أحد أهم الأضرار المترتبة على هذا التطور هو المتعلق بتفويت الفرصة لتطوير علاقات بناءة مع روسيا في حقول نحتاج فيها إلى مثل هذه العلاقات البناءة مثل القضايا النووية».وإلى ذلك فإن إدارة ترامب، ومنذ أيامها الأولى في البيت الأبيض، لم تبذل مجهوداً يُذكر للاستفادة من خبراء الشؤون الروسية في «مجلس الأمن الوطني». وقد كُتب لكل الدعوات التي أُطلقت لتنسيق جلسات النقاش السياسية المحلية مع الوكالات الحكومية المختلفة حول العلاقة مع روسيا، أن تصطدم بآذان صماء.وكان المستشارون السياسيون لترامب قد حاولوا الدفع باتجاه رفع العقوبات عن الكرملين في مسعى لإعادة «التعامل مع روسيا»، لكن نصيحتهم لم تلقَ آذاناً صاغية، رغم عدم طرحها للنقاش وفقاً لصحيفة «ديلي بيست».وتقول تلك المصادر إن الأشخاص الحصريين الذين يُسمح لهم باتخاذ القرارات المتصلة بالعلاقات مع روسيا هم أصحاب أعلى المناصب والرتب في وزارتي الخارجية والدفاع، ممن دأبوا على التجاهل التام لما تقوله الفرق العاملة معهم بالإضافة لما ينصحهم به خبراء «مجلس الأمن الوطني».وليس خبراء «مجلس الأمن الوطني» هم الوحيدون الذين فقدوا بوصلة التوجه، فقد قال أحد كبار مسؤولي وكالة المخابرات المركزية لمجلة «فورين بوليسي» إن زملاءه أصبحوا في حالة من الضياع، وباتوا غير قادرين على استيعاب طبيعة السياسة المتبعة فيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا. وقال أحدهم: «ما من مسؤول في الوكالة يعلم شيئاً عن السياسة الخارجية التي يُفترض منه أن يقوم بخدمتها، لأنه لا توجد سياسة محددة أصلاً».ومؤخراً، بدأت الإدارة في التحدث مع خبراء في السياسة الروسية من خارج البيت الأبيض، بمن فيهم خبراء يعملون لصالح «المركز من أجل الأمن الأميركي الجديد»، رغم عدم اتضاح الفائدة التي ينطوي عليها هذا التعاون. وقال الناطق باسم المركز المذكور: «فيما يتعذّر علينا الخوض في النقاشات الخاصة والمحددة، نجد أن خبراءنا ناقشوا القضايا المتعلقة بروسيا مع خبراء مجلس الأمن الوطني ووزارتي الدفاع والخزانة».على أن التوتر الذي يطبع علاقات روسيا بالولايات المتحدة لم يبدأ مع إدارة ترامب بكل تأكيد. وخلال فترة إدارة الرئيس أوباما، وافقت الدولتان عام 2009، على «إعادة ضبط» العلاقات بينهما ليتضح بعد ذلك غياب أي أرضية مشتركة أثناء مناقشة الفكرة. ثم أصبحت الأزمة السورية وبقاء نظام الأسد من أهم أسباب الخلاف بين الطرفين. وأيضاً عندما أقدمت روسيا على ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، ثم عندما تدخلت في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

* محللتان أميركيتان في السياسات الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا