الإثنين 3 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

عيضة المنهالي يؤنس جلسات «إمارات إف إم»

عيضة المنهالي يؤنس جلسات «إمارات إف إم»
28 ابريل 2011 22:00
(أبوظبي) - هي ليلة عامرة بالصخب الجميل، كانت الأسماع خلالها في ضيافة النغم الممتع والصوت الآسر، هي ليلة الفنان عيضة المنهالي، وقد حضر الناس مبكرين إلى مبنى إذاعة “إمارات إف إم”، الجميع على شوق مقيم للإصغاء للنبرة الآسرة، والفنان المنهالي محب، متواضع بقدر ما هو مخلص للأغنية التي تصل القلوب بسرعة لأنها تصدر عنها بانسيابية وصدق. أثير الإذاعة أمسية الثلاثاء الفائت كان وسيلة نقل أحاسيس غامرة، اختلاجات عامرة بصدق المشاعر وتفوق الأداء. حفاوة متبادلة متأخراً عن موعده بعض الشيء، وصل الفنان عيضة المنهالي، وكان للحميمية الفائقة التي أحاطه بها مستقبلوه، أن جعلت موعد وصول صوته إلى المستمعين يتأخر أيضاً، لكن الجميع كانوا على استعداد للانتظار، يحق للفنان الذي دخل القلوب دون استئذان ببعض اللحظات الإضافية، ويحق له، وهو المحبوب لصفاته الفنية والإنسانية، أن يحتفي بمحبيه الذين كانوا مصرين على الاحتفاء به هم أيضاً. استقبال حاشد على مدخل الإذاعة، ثم أفرد الفنان أبواب قلبه للصحافة، أجاب على الأسئلة بسلاسة ووضوح، وكان لـ “الاتحاد” نصيب من سعة صدره: مطمئن إلى واقع الفن الخليجي عامة، والإماراتي خاصة، قال الفنان رداً على سؤال “الاتحاد”، وأضاف: “أرى أن أحوالنا الفنية بألف خير، هناك أصوات مبشرة، وهناك أغان جديرة بالإصغاء إليها، والفنانون يتعاملون مع بعضهم كإخوة ينتمون إلى أسرة فنية واحدة، إن الحاضر الفني مطمئن ومشجع، وأعتقد أن الغد واعد ومبشر أيضاً”. اللهجة البيضاء رفض الفنان ما يقال عن تراجع مستوى الكلمة المغناة في الخليج، موضحاً: “هناك اتجاه نحو اللهجة الخليجية البيضاء، وهو مشروع ومطلوب لأن أغنياتنا لم تعد مقتصرة على الجمهور الخليجي وحده، بل هي أخذت مكانها على المستوى العربي الشامل، ومن المنطقي أن يأخذ الشعراء هذه الحيثية بعين الاعتبار، وينحون باتجاه قصائد مفهومة من الجمهور العربي الواسع، الذي بات إقباله على الفن الخليجي موضع نمو مضطرد”. التراث أيضاً له متسع من الغناء الراهن، يشير محدثنا قائلاً: “ثمة أغنيات كثيرة تراعي الرؤية التراثية التي تعيش في أعماقنا جميعاً، ليس المطلوب أن نفتعل التراث، هو مقيم في كلامنا وسلوكنا وطرائق تفكيرنا أيضاً، وهو جزء مكون لوعينا الفني، ومكمل لذائقتنا الغنائية”. تراجع إنتاجي عن جديده أوضح الفنان المنهالي أنه انتهى مؤخراً من تسجيل أغنية مفردة تحمل عنوان “كل الغلا لك”، وهي من ألحانه، ومن كلمات الشاعر حميد النيادي، إضافة إلى أغنية “فرصة سعيدة” وهي ثمرة التعاون الأول بينه وبين الشاعر سليمان القبلاوي، ومن تلحين الملحن محمد الأحمد. وعن رواج ظاهرة الأغنية المنفردة في موازاة الألبومات التي كانت معتمدة في السابق، بمعنى أن الفنان صار يكتفي بإنتاج أغنية واحدة بعد أن كان يصدر مجموعة متكاملة ضمن ألبوم في الماضي، لم ينف المنهالي وجود بعض التراجع في الدور الذي تؤديه شركات الإنتاج على هذا الصعيد، حيث صارت أقل جرأة في تزخيم عجلة الإنجاز، ويعكس أداؤها إقلالاً واضحاً في مردود اللعبة الإنتاجية. جزيرة في بحر أبدى الفنان المنهالي صراحة مميزة في توصيف الواقع الفني الحالي، حيث رصد وجود علاقة تناسب عكسي بين حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة العربية راهناً وبين مستوى الإنتاج الفني، موضحاً: “نحن ننتمي إلى هذا البحر من الناس الذين تتسمر أعينهم على الشاشات لتحاول استيعاب ما يجري حولها، ولا يسعنا أن نكون جزيرة معزولة عن جمهورنا الذي يبدو مزاجه العام غير متوافق مع مقولة الوفرة في الإنتاج الفني، نأمل أن يكون ما نشهده فورة عابرة، وأن يكون موسم الصيف القادم مناسبة لاستعادة الزخم الفني الذي شهدته المواسم الماضية. في الأستوديو غنى المنهالي بإحساسه المعهود، مبتدئاً من الأغنية الوطنية “رفرف بيرقنا”، متحولاً نحو “أخذت قلبي”، ف”رسالة عزيزة”، و”البارحة”، ليختم مع “أخذت قراري”، حيث تخلل المسار الغنائي اتصالات من شعراء وملحنين، أجمعت على الإشادة بتميز أدائه وصدق إحساسه. في صوت المنهالي بحة صادقة تخبئ الكثير من الشجن، تمتد آهاته طويلاً كأنها تواكب الزمن، تشير إلى صلة قديمة تجمع بينه وبين التجربة الإنسانية التي يعكسها غناء، وتبوح بعشرة صادقة ربطت بين الفنان وبين عمق عاطفي يصير في موسم الحصاد كلمة ولحناً وأغنية فائقة الرسوخ.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©