الاتحاد

عربي ودولي

لبنان: إضراب عمال النقل يمر بهدوء

طالبة لبنانية تمر أمام فرقة لمكافحة الشغب في بيروت

طالبة لبنانية تمر أمام فرقة لمكافحة الشغب في بيروت

فرض الجيش اللبناني أمس اجراءات أمنية مشددة في شوارع بيروت للحيلولة دون قيام مثيري الشغب بإغلاق الشوارع في إطار الإضراب العمالي· في الوقت الذي دعا فيه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة المعارضة إلى عدم استغلال القضايا الحياتية أو الاختباء وراءها· وحذر السنيورة من أن فشل المبادرة العربية سيقود لبنان الى مواطن الخطر والفتنة والتشنج وانه ليس امام اللبنانيين سوى الجلوس مع بعضهم البعض·
ولولا حادث مؤسف أسفر عن اصابة فتى برصاص رجل أمني في البقاع اللبناني، لكان يمكن القول ان الاضراب العمالي- النقابي مر بسلام تام· وقطع متظاهرون بعض الطرق في لبنان أمس خلال الإضراب رغم الانتشار الأمني الكثيف في الشوارع· وأكد قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان أن ''الخط الأحمر هو منع الفتنة، وأي تحركات من نوع آخر وضمن حق التعبير لا مشكلة معها''·
وكشفت مصادر رئيس البرلمان نبيه بري لـ''الاتحاد'' أنه بذل جهوداً كبيرة مع قادة الحركة العمالية للحفاظ على سلمية الإضراب، وأجرى اتصالات هاتفية واسعة مع جميع الاتحادات النقابية، وشدد على تحييد بيروت عن أي تحرك وقطع الطريق على اية محاولات للتشويش والعبث بالأمن·
وأعلن وزير المال اللبناني جهاد أزعور بعد ترؤسه اجتماعاً طارئاً للجنة المؤشر، الفشل في التوصل الى اتفاق حول مطالب العمال، وقال إن هناك آراء متناقضة حول موضوع زيادة الأجور· وأضاف أن الإضراب انتهى ونجح بنسبة 90%·
ورد رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن على ازعور بعد الاجتماع وقال: لن تكون هناك اجتماعات اخرى للجنة طالما أن الحكومة لم تأخذ الموضوع بشكل جدي، وهدد بأن عدم استجابة الحكومة للمطالب المعيشية سيضطر نقابات العمال للتحرك بشكل اوسع وصولاً الى إضراب عام، لا يرفع الاّ بعد تحقيق المطالب·
وفي بيروت، منع العشرات من سائقي النقل سيارات أجرة تنقل ركاباً إلى مطار بيروت من مواصلة طريقها، دون أن يتعرضوا للسيارات المدنية· وتظاهر عشرات الصيادين في حي الأوزاعي مطالبين بالحصول على مساعدات حكومية·
وفي البقاع، قطع نحو 200 متظاهر عدداً من الطرق الرئيسية بواسطة الإطارات المشتعلة· وتظاهر مئات من السائقين في صور وساروا في شوارعها وهم يهتفون ''بدنا ناكل، جوعانين''· ويطالب الاتحاد العمالي العام في لبنان بزيادة الحد الأدني للأجور إلى 900 ألف ليرة (600 دولار) وهو حاليا 300 ألف ليرة (200 دولار)·
وفي القاهرة، أكد السنيورة عقب مباحثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك انه لا لبنان ولا اقتصاده الحالي يستطيع أن يعالج مشاكله المتراكمة على مدى العقود الثلاثة الماضية في ظل الظروف السائدة حالياً، مشيراً إلى ضرورة عودة الاستقرار حتى يمكن للبنان تحقيق النمو الاقتصادي·
وأكد رئيس الوزراء اللبناني أنه لا يمكن تحقيق مكاسب سياسية عن طريق استغلال حاجة الناس إلى رغيف الخبز، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى المزيد من التردي الذي يلحق الضرر بالجميع وفي مقدمتهم محدودو الدخل ولابد من تحييد الاقتصاد ولقمة العيش عن الأمور السياسية حتى يمكن عودة الاستقرار الى لبنان·
وحذر السنيورة من أن استمرار إغلاق مجلس النواب سيؤدي الى استمرار المشاكل ونقلها الى الشارع وهو أمر ليس من مصلحة اللبنانيين· وقال إنه لا يرى بديلا عما قدمته المبادرة العربية، داعياً كل الأطراف إلى ضرورة فهم هواجس وآراء الآخرين والعودة إلى مفهوم الحوار·
ووصف السنيورة المبادرة العربية بأنها هي الأمر الجدي المطروح على الساحة للإسهام جديا في مساعدة اللبنانيين على الخروج من هذا الوضع الصعب· وحول الجهة المنوط بها تفسير المبادرة العربية بعد اختلاف القوى اللبنانية على تفسير بعض بنودها قال ان الجامعة العربية هي اولى الجهات بتفسيرها وذلك إغلاقا لباب التفسيرات المختلفة من هنا وهناك·
وأكد السنيورة أن الأولوية في لبنان يجب أن تظل لانتخاب رئيس جديد للبنان· وقال إن قوى الأكثرية مدت يدها وأبدت استعدادها للتعاون بحيث لا يكون هناك غلبة لأحد على أحد وانما تظل الأغلبية هي للبنان ولعودة لبنان لجميع اللبنانيين·
وحول الطرف الذي من الممكن أن يقدم تنازلات لكسر الجمود الحالي في الازمة قال السنيورة إن الأغلبية ظلت هي الطرف الذي يقدم تنازلات على مدى 15 شهرا وهو ما ظهر جليا من خلال مواقفها على المضي قدما في ترشيح العماد ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية· معتبرا أن هذا الترشيح يعد مكسبا للبنانيين وأن الأمر الاكثر أهمية هو كيف يمكن أن نحافظ على لبنان كبلد للعيش المشترك والديمقراطية والحفاظ على الدولة اللبنانية وعودة السلطة اليها·
وأكد حرصه على علاقات صحية بين لبنان وسوريا قائمة على اسس الاحترام المتبادل· مشيرا الى أن هناك محاولات كبيرة للتعاون بين البلدين· وجدد موقفه الرافض ازاء أي محاولات للتوطين في لبنان وانه كثيرا ما عبر بوضوح عن التزامه بأحكام الدستور وبخاصة ما يتعلق بمنع التوطين جملة وتفصيلا·
وقال ان لبنان ملتزم تماما بالسلام القائم على العدل ومبادرة السلام العربية وانه سيكون آخر من يذهب الى السلام مع إسرائيل بعد ان يقوم العرب جميعا بالذهاب الى هذا السلام استنادا الى المبادرة العربية وعلى ضرورة احترام سيادة لبنان·
وحول عودة عمرو موسى مرة أخرى الى لبنان قال السنيورة علينا الانتظار لنتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم ''الاحد'' القادم والذي ننتظر منه التأكيد على المبادرة العربية وعلى أهمية وأولوية إنجاز الاستحقاق الدستوري وانتخاب رئيس الجمهورية لسحب فتيل التوتر من لبنان الذي لا يستفيد منه أحد سواء في لبنان أو دول المنطقة ولا القضية الفلسطينية لأنه يفتح مجالا للتوتر والفتنة الداخلية وسيؤثر ذلك على المنطقة العربية ويستفيد منها العدو الاسرائيلي· وان ذلك يمكن ان يؤدي الي قيام الأمين العام للجامعة العربية بالعودة مرة اخرى الى لبنان·

اقرأ أيضا