الاتحاد

عربي ودولي

الإخوان يحلمون بالمقعد المئة والوطني يؤكد توقف نمو الجماعة

القاهرة - جمال عبدالرحيم:
ساعات قليلة تفصل بين قطار انتخابات برلمان مصر 2005 ومحطته الاخيرة حيث يتوقف هذا القطار بعد رحلة استغرقت شهرا قطع فيها ست محطات حيث جرت الانتخابات على ثلاث مراحل كل منها جولتان،وكان القول الفصل في النتائج لجولة الاعادة بكل مرحلة·
وغدا يسدل الستار على الماراثون الطويل والشاق والذي كان داميا في بعض جولاته وسقط فيه قتلى وجرحى وقبع اخرون في الحجز رهن تحقيقات النيابة المتواصلة في اعمال شغب وعنف سادت الانتخابات·
وجولة الاعادة للمرحلة الثالثة التي تجري غدا في 67 دائرة بتسع محافظات هي جولة الحصاد النهائي واكتمال البرلمان الجديد، وبعد ساعات سيتحدد المصير النهائي لمن دخلوا معركة الاعادة او دخلوا الملحق كما يقول المصريون وستكف عجلات القطار عن الدوران ويفتح ابوابه في محطة الوصول لينزل الجميع من مرشحين وناخبين ويذهب كل الى حال سبيله المرشح الساقط الى بيته او عمله او الى الظلام والمجهول والمرشح الناجح الى القبة واضواء البرلمان ويعود الناخب الى ما كان عليه قبل الانتخابات يصارع الحياة وتصارعه او تصرعه·
وقد كانت الاعادة هي البطل الاوحد في مراحل الانتخابات الثلاث وغدا آخر اعادة لآخر مرحلة وصراع الغد يدور حول مئة وسبعة وعشرين مقعدا هي المتبقية على اكتمال البرلمان ليصبح 444 مقعدا قبل صدور القرار الجمهوري بتعيين عشرة نواب آخرين سيهبطون على البرلمان بالمظلة وبلا انتخابات·
ويبلغ عدد المتصارعين في جولة الاعادة الاخيرة 254 مرشحا منهم اثنان وتسعون ينتمون للحزب الوطني الحاكم و35 من جماعة الاخوان المسلمين ومرشحان لحزب الوفد هما د· محمود اباظة في دائرة 'التلين' بالشرقية ورجب ودن في دائرة 'العجوزين' بكفر الشيخ ومرشح واحد لحزب 'الغد' هو محمد محمود حامد بدائرة 'كوم امبو' باسوان وثلاثة مرشحين ينتمون للتيار الناصري سواء الحزبي او الفكري وهم ضياء الدين داود رئيس الحزب الناصري في دائرة 'فارسكور' بدمياط وحمدين صباحي مؤسس حركة الكرامة بدائرة 'الحامول' بكفر الشيخ وسامح عاشور نقيب المحامين بدائرة 'ساقلته' بسوهاج·
بنات الدقهلية
كما يخوض جولة الاعادة 121 مستقلا ليس بينهم نجوم معروفون لكن الحزب الوطني يدخل الاعادة ايضا بعدد من رموزه من الصف الثاني وابرزهم اللواء يحيى عزمي شقيق الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية في دائرة 'التلين' بالشرقية امام القطب الوفدي محمود اباظة وهناك رمز آخر مهم للحزب الوطني في جولة الاعادة هو المستشار محمد موسى رئيس اللجنة التشريعية في البرلمان الماضي ويخوض المعركة في دائرة 'منية النصر' بالدقهلية·
اما حزب التجمع المعارض فليس له مرشحون في الاعادة بعد ان سقط جميع مرشحيه في الجولة الاولى وأهمهم حسن المهندس في 'طهطا' بسوهاج ومختار جمعه في 'كوم امبو' باسوان وهكذا اتضحت تماما معالم حزب التجمع في البرلمان القادم فقد خرج من المولد كله بمقعدين فقط وكانت خسارته هي الافدح بسقوط زعيمه خالد محيي الدين في المرحلة الثانية بدائرة 'كفر شكر' قليوبية امام مرشح الاخوان تامر عبدالغني·
وتخوض جولة الإعادة غدا ثلاث سيدات فقط هن: ولاء الحسيني بدائرة مركز شرطة المنصورة وليلى الرفاعي بدائرة 'أجا' والمرشحتان من بنات الدقهلية كما تدخل الصراع السيناوية جليلة جمعة عواد بدائرة 'رأس سدر'·
ولم يصمد في جولة الاعادة سوى مرشح قبطي واحد هو سليمان صبحي سليمان بدائرة 'المراغة' في سوهاج ولم تحسم الجولة الاولى من المرحلة الثالثة سوى تسعة مقاعد فاز بها اربعة نواب من الحزب الوطني واربعة مستقلين ضمهم الوطني فور اعلان دخولهم الاعادة وواحد لحزب 'الوفد' هو الصحفي محمد عبدالعليم داود في دائرة 'فوه ومطوبس' بكفر الشيخ·
اما نواب الوطني الفائزون فهم محمود خميس شقيق رجل الاعمال محمد فريد خميس رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشورى وفاز بدائرة 'بلبيس' بالشرقية واحمد فؤاد اباظة في 'ابوحماد' شرقية وهرقل محمد في 'جرجا' بسوهاج وابراهيم الجوجري بندر 'المنصورة'·
الاخوان المسلمون لهم حكاية طويلة في هذه الانتخابات فقد فاجأوا الجميع ويقال انهم هم انفسهم فوجئوا بهذا المد الكاسح لمرشحيهم في المرحلتين السابقتين فقد حصدت جماعة الاخوان في المرحلة الاولى للانتخابات اربعة وثلاثين مقعدا وفي المرحلة الثانية اثنين وأربعين مقعدا ليصبح اجمالي مقاعدهم المؤكدة في البرلمان ستة وسبعين مقعدا وفجأة ايضا توقف نمو الجماعة في المرحلة الثالثة حيث دخلت هذه المرحلة بتسعة واربعين مرشحا سقط منهم اربعة عشر مرشحا ولم ينجح احد وبقي للجماعة خمسة وثلاثون مرشحا في معركة الاعادة غدا·
هذا التوقف المفاجئ في نمو الاخوان خالف كلامهم قبل بدء الانتخابات حيث قال الدكتور محمد السيد حبيب النائب الاول لمرشد الجماعة ان ثقل الاخوان الاكبر في المرحلة الثالثة بينما تعد المرحلة الاولى أضعف مراحلهم وحدث العكس فقد حصدت الجماعة اغلب مقاعدها في المرحلة الاولى بينما جاءت المحصلة صفرا حتى الان في المرحلة الثالثة·
ويبرر المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف وعضو مكتب الارشاد الدكتور عصام العريان هذا التراجع الكبير للجماعة بالضغوط الامنية المتزايدة على مرشحيها وناخبيها ويقولان ان توقف نمو الجماعة في المرحلة الثالثة جاء بفعل فاعل فقد ضاعف الامن ملاحقاته لمرشحي وانصار الجماعة وشن حملة اعتقالات شملت حوالي ثمانمئة شخص وكثف ضغوطه وتدخلاته في العملية الانتخابية حيث منع الناخبين من الوصول الى اللجان كما يؤكدان عمليات تزوير واسعة جرت علنا في الفرز والرصد ادت الى سقوط مرشحي الجماعة او اجبارهم على دخول الاعادة·
ويدلل قادة الجماعة على اقوالهم برصد فروق الاصوات بين مرشحيهم ومنافسيهم الذين يدخلون جولة الاعادة غدا ففي دائرة 'منية النصر' بالدقهلية حصل مرشح الاخوان في الجولة الاولى على 21 الفا و64 صوتا مقابل 17 الفا و843 صوتا لمنافسه مرشح الوطني المستشار محمد موسى· وحصل مرشح الاخوان في دائرة 'اتميده' شفيق الديب على 23 الف صوت مقابل عشرين الفا للمرشح المستقل عبدالرحمن بركة وحصل مرشح الجماعة في 'السنبلاوين' على 14 الف صوت مقابل 9 آلاف لمرشح الوطني·
وجاءت الفروق واسعة ايضا في الاصوات بالشرقية لصالح مرشحي الاخوان في مواجهة منافسيهم من مختلف التيارات: ففي الدائرة الاولى بالزقازيق مثلا حصل رئيس كتلة نواب الاخوان في البرلمان الماضي ومرشحهم للبرلمان القادم الدكتور محمد مرسي على 22 الف صوت مقابل 7 آلاف صوت لمنافسه خالد زردق وفي دائرة 'أبوحماد' حصل مرشح الإخوان السيد حزين على 23300 صوت مقابل 19 ألف صوت لمنافسه في جولة الإعادة مرشح الوطني عبدالستار راس· وهكذا في كل دوائر الشرقية تقريبا·
القضاة ··و البطلان
ويقول الدكتور مصطفى علوي عضو امانة السياسات بالحزب الوطني ان النتائج التي تسفر عنها جولات الانتخابات تؤكد مبالغات الاخوان وتكذب مزاعمهم فكيف يمكن ان يكون هناك عنف وتدخل من جانب الامن ثم يحقق الاخوان هذه النتائج؟
واضاف ان الامن كان يتدخل فقط لحماية الانتخابات والقضاة المشرفين عليها ولفض احداث الشغب والعنف التي كان الاخوان ابطالها الحقيقيين·
وهناك عدة منظمات حقوقية مصرية تراقب الانتخابات البرلمانية اصدرت تقارير تؤكد فيها ان انتخابات المرحلة الثالثة باطلة وحملت هذه المنظمات اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية والمستشار محمود ابوالليل وزير العدل رئيس اللجنة العليا لانتخابات البرلمان مسؤولية ما سمته الانتهاكات والتجاوزات التي شابت الجولة الاولى من المرحلة الثالثة·
واكدت هذه المنظمات ان التجاوزات التي وقعت تنال من شرعية العملية الانتخابية وتؤدي لبطلانها لانها لم تعبر عن ارادة الناخبين حيث استمرت في الجولة الاولى من المرحلة الثالثة اعمال البلطجة ومنع الناخبين من التصويت وعمليات النقل والقيد الجماعي واخطاء الكشوف الانتخابية والبطاقة الدوارة والتدخلات الامنية·
واصدر نادي القضاة بيانا اعرب فيه عن الاسف لما سماه عدم التزام الجهات المختصة بالاتفاق الذي ابرمه النادي مع المستشار محمود ابوالليل وزير العدل ويقضي بان تسمح الشرطة للناخبين بدخول اللجان الفرعية بسهولة تحت اشراف رؤساء هذه اللجان واعضاء من اللجان العامة وتسليم صورة اضافية من كشوف الناخبين من الجولة الأولى لكل لجنة فرعية لتكون اساسا للتصويت في جولة الاعادة منعا للتلاعب في الكشوف وان يتم اعلان نتائج فرز كل لجنة فرعية على حدة من خلال مكبر الصوت في حضور المرشحين ووكلائهم وممثلي المجتمع المدني وتسليم رئيس كل لجنة صورة معتمدة من محضر فرز لجنته·
وقال المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة انه لم يتم تنفيذ اي بند في الاتفاق بل ان التدخلات الامنية تصاعدت وحاصرت الشرطة لجانا كثيرة بل وحاصرت عدة قرى لمنع الناخبين من الوصول الى اللجان كما استخدمت القنابل المسيلة للدموع والعصى واعتدت بالضرب على الناخبين ورفضت الاستجابة لمطالب القضاة رؤساء اللجان بالسماح للناخبين بالادلاء باصواتهم ووصل الامر الى حد التعدي على بعض القضاة مما ادى لاصابة بعضهم واحتجاز البعض الاخر خاصة في دوائر المنصورة وطلخا والمنزلة وميت غمر بالدقهلية والدائرة الاولى بدمياط ودائرتي بندر كفر الشيخ والحامول بكفر الشيخ وابوحماد والزقازيق بالشرقية وعدة دوائر بسوهاج·
الدائرة الساخنة
ورغم التضييق الامني الذي يتحدث عنه الاخوان منذ بدأت الانتخابات فانهم يؤكدون ان مرشحيهم الخمسة والثلاثين في جولة الاعادة اليوم قادرون على حسم المعركة لصالحهم· ويقول الاخوان انهم قادرون على الوصول الى المقعد المئة في البرلمان القادم مع اسدال الستار على الانتخابات عقب انتهاء جولة الاعادة للمرحلة الثالثة· ويؤكدون ان الحزب الوطني الحاكم لديه حساسيه مفرطة تجاه الرقم مئة للاخوان في البرلمان وانه سيبذل قصارى جهده لعدم وصول الجماعة الى المقعد المئة ووقف رصيدهم عند 76 مقعدا·
وتقول المؤشرات ان الاخوان قادرون على حسم الاعادة لصالح عدد محدود من مرشحيهم خاصة الدكتور محمد مرسي في الزقازيق بالشرقية اما باقي الاسماء فهي غير معروفة اذا قورنت باسماء المنافسين من الحزب الوطني او التيارات الاخرى من امثال المستشار محمد موسى رئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان الماضي الذي يمكنه في الاعادة اسقاط مرشح الاخوان خاصة وان الاعادة لها حسابات اخرى ولا تعترف بفارق الاصوات لصالح المرشح الاخواني والذي بلغ في الجولة الاولى اربعة آلاف صوت·
وكانت دائرة 'الحامول' بكفر الشيخ اكثر الدوائر سخونة واشتعالا في الجولة الاولى ووقعت فيها معارك طاحنة اسفرت عن قتيل وسقوط سبعين مصابا والقبض على عشرات آخرين بتهمة ارتكاب اعمال بلطجة·
ويتوقع المراقبون ان يتكرر اشتعال هذه الدائرة في جولة الاعادة غدا بين مرشح جبهة المعارضة ومؤسس حزب الكرامة حمدين صباحي المدعوم ايضا من جماعة الاخوان المسلمين ومنافسه مرشح الحزب الوطني أحمد محمد مجاهد عثمان·
ويدخل الحزب الوطني صراع الاعادة في 'الحامول' بثلاثة مرشحين احدهم على مقعد الفئات واثنان على مقعد العمال والمؤشرات تؤكد ان السخونة كلها في الصراع على مقعد الفئات رغم فارق الاصوات الكبير لصالح حمدين صباحي الذي حصل في الجولة الاولى على 23 الف صوت مقابل 9400 صوت لمنافسه·
ورغم عدم وجود الاخوان المباشر من خلال مرشحين في هذه الدائرة فان السخونة ناجمة عن صراعهم غير المباشر مع الحزب الوطني من خلال دعمهم لحمدين صباحي ضد مرشح الوطني اي ان حمدين يعد وقود معركة بين الوطني والاخوان في هذه الدائرة لذلك يسعى الوطني الى اسقاطه بكل السبل خاصة وانه احد زعماء حركة 'كفاية' التي حركت الشارع ضد النظام في الفترة الماضية ومع ذلك فان المعطيات المنطقية تؤكد ان معركة الاعادة محسومة لصالح حمدين رغم ان الصناديق والعملية الانتخابية بشكل عام لا تعترف بالمنطق في كثير من الاحيان·

اقرأ أيضا

طائرات الاحتلال الإسرائيلي تقصف موقعاً في غزة