الاقتصادي

الاتحاد

دول «التعاون» ترفض التقشف وتواصل النمو رغم هبوط أسعار النفط

دول الخليج تستثمر في مشروعات جديدة رغم تدني أسعار النفط (أرشيفية)

دول الخليج تستثمر في مشروعات جديدة رغم تدني أسعار النفط (أرشيفية)

دبي (رويترز)
يتوقع البعض أن يكون الانخفاض الحاد في أسعار النفط الذي بلغ 55% منذ يونيو الماضي، إيذانا ببداية عصر من التقشف في منطقة الخليج المقبلة على هبوط حاد في دخلها. لكن التقشف لم يحدث ولا تلوح له أي بوادر. فقد صمدت الدفاعات الاقتصادية التي أقامتها دول الخليج في أعقاب الأزمة المالية العالمية قبل خمس سنوات للتصدي لمثل هذا الهبوط في أسعار النفط.
فالمستهلكون ما زالوا ينفقون المال، والشركات ما زالت تستثمر، والحكومات تعلن ميزانيات قياسية الحجم لعام 2015. ويتوقع بعض الاقتصاديين أن تتسارع وتيرة النمو في دول مجلس التعاون الخليجي الست هذا العام.
ومن المرجح أن يتباطأ العمل في عدد من مشروعات البناء أو يتوقف، لا سيما في البحرين وسلطنة عمان. وإذا بقيت أسعار النفط عند المستويات الحالية لعدة سنوات، فربما تضطر الدول الأكبر اقتصادا في مجلس التعاون الخليجي إلى إجراء تخفيضات مؤلمة في الإنفاق.
غير أن الأمور ستسير في المستقبل المنظور في مسارها المعتاد دون تغيير يذكر في السعودية والإمارات وقطر والكويت التي كونت احتياطيات مالية ضخمة يمكن أن تعول عليها في مواصلة الإنفاق الحكومي بمعدلاته العالية. وهذا يسهم في الحفاظ على المعنويات المرتفعة لدى المساهمين والشركات رغم تراجع النفط.
فشركة جرير للتسويق، أكبر شركة مدرجة بقطاع التجزئة السعودي، أعلنت زيادة بنسبة 20% في المبيعات السنوية في الربع الأخير من العام الماضي.
وأظهرت استطلاعات آراء مديري المشتريات لشهر ديسمبر الماضي في السعودية والإمارات أن نشاط القطاعات غير النفطية ينمو بالوتيرة نفسها التي نما بها في يونيو.
وقال إياد ملص، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم القابضة، إن مجتمع الأعمال في المنطقة ليس واثقا من اتجاه أسعار النفط، لكنه يتوقع نموا قويا هذا العام. وأضاف لرويترز «بدأت مشروعات كبرى في البنية التحتية والإنفاق الحكومي مستمر، نحن لا نتوقع تباطؤا في مبيعات التجزئة هذا العام في السعودية أو في المنطقة. وماجد الفطيم القابضة لا ترى ما يدعو إلى تغيير خططها الاستثمارية».
وكلفة انخفاض النفط بالنسبة لدول الخليج ضخمة. إذ يقدر جيسون توفي، من شركة كابيتال إيكونوميكس في لندن، أنه إذا بلغ متوسط أسعار مزيج برنت هذا العام 60 دولارا للبرميل، فستسجل دول مجلس التعاون الخليجي عجزا مشتركا في موازين المعاملات الجارية يبلغ 60 مليار دولار. أما إذا بلغ متوسط السعر 110 دولارات للبرميل، كما كان في يونيو، فسيتحقق لها فائض يبلغ 300 مليار دولار.
غير أن تركيبة صناعة النفط في الخليج تقلل الأثر المباشر للتغيرات في أسعار النفط على الاقتصاد. فإيرادات تصدير النفط لا تتدفق مباشرة إلى القطاع الخاص بل للحكومات وهي التي تقرر ما تنفقه منها. وهذا معناه أن العامل الرئيسي الذي يحكم الاقتصاد ليس هو سعر النفط، بل سياسة الدولة في وضع الميزانية. وتشير البيانات الحكومية على مدى الأسبوعين الماضيين إلى أن إنفاق الدولة قد يتراجع هامشيا بالأسعار الحقيقية هذا العام، لكنه سيظل مرتفعا وقرب مستوياته القياسية. وتعتزم السعودية زيادة الإنفاق الاسمي لعام 2015 بنسبة 0.6% عن الإنفاق المستهدف لعام 2014. وأعلنت دبي زيادة الإنفاق بنسبة 9?. بل إن سلطنة عمان تخطط لزيادة الإنفاق بنسبة 4.5%. وقال كبار المسؤولين في حكومات أخرى بمجلس التعاون الخليجي إنها لن تخفض الإنفاق على التنمية الاقتصادية.
وتستخدم بعض الحكومات هبوط أسعار النفط كستار سياسي لزيادة الضرائب أو خفض الدعم، لكن الأمر لم يبلغ مبلغ التقشف. فقد خفضت الكويت دعم وقود الديزل، لكنها استبعدت المساس بدعم البنزين.
ولذلك فمن المستبعد فيما يبدو أن ينخفض النمو كثيرا إذا انخفض على الإطلاق هذا العام، بل وربما تتسارع وتيرته إذا كانت العوامل الأخرى المؤثرة فيه إيجابية.
وعلى سبيل المثال، بدأت تخبو فيما يبدو الآثار السلبية الأولية لإصلاحات سوق العمل السعودي التي تهدف إلى دفع المزيد من المواطنين السعوديين لقبول الوظائف، وذلك من خلال تشديد القيود على توظيف الأجانب.
وقال يوانيس مونجارديني، رئيس قسم الاقتصاد ببنك قطر الوطني، «نتوقع تسارع النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في منطقة مجلس التعاون الخليجي في نطاق 5 إلى 5.5% في 2015، مقابل ما يقدر بنحو 4.7% عام 2014». وأضاف «ما لم يحدث خفض في الاستثمارات العام، وهو أمر غير متوقع في المنطقة، فنحن لا نتوقع أثرا كبيرا على المعنويات العامة لقطاع الأعمال».
ومن المؤكد أن حكومات مجلس التعاون الخليجي لن تتمكن من تفادي تخفيضات كبيرة في الإنفاق إذا بقيت أسعار النفط منخفضة.

اقرأ أيضا

حامد بن زايد يكرم الفائزين بجائزة «خليفة للامتياز»