الاتحاد

عربي ودولي

الإبراهيمي: الأسد لن يكون طرفاً في حكومة انتقالية

قناص من إحدى كتائب المعارضة في وضع قتالي بمنطقة متقدمة في معركة مطار تفتناز العسكري بريف إدلب (رويترز)

قناص من إحدى كتائب المعارضة في وضع قتالي بمنطقة متقدمة في معركة مطار تفتناز العسكري بريف إدلب (رويترز)

عواصم (وكالات) - قال المبعوث الدولي العربي بشأن الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي، إنه “لا يرى دوراً للرئيس بشار الأسد في حكومة تشرف على مرحلة انتقالية بالبلاد، حسب إعلان جنيف الذي أقرته القوى الكبرى ودول إقليمية في 30 يونيو الماضي”، مؤكداً بقوله “بكل تأكيد لن يكون (الأسد) عضواً في هذه الحكومة انتقالية”، وشدد على أن خطة السلام في جنيف ما زالت أساس الحل للصراع في سوريا الذي ينبغي تسويته خلال العام الحالي لكونه لا ينتظر إلى 2014. وجاءت تصريحات الإبراهيمي قبل مباحثات يجريها اليوم مع مسؤولين أميركيين وروس ترمي لتوافق على حل للأزمة، في وقت اعتبرت فيه دمشق هذه التصريحات “خروجاً عن جوهر مهمة الموفد المشترك وانحيازاً سافراً لمواقف أوساط معروفة بالتآمر على سوريا وشعبها”، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار تعاونها معه لإنجاح مساعيه. من ناحيتها، أبدت موسكو استعداها لتسهيل بدء حوار بين دمشق والمعارضة، داعية القوى العالمية إلى ترك السوريين يحددون مستقبلهم بأنفسهم خاصة ما يتعلق بمصير الأسد، بينما طالب وزير الخارجية البريطاني وليام هيج القوى العالمية برفع مستوى استجابتها للنزاع في حال تفاقم العنف وفشل الحل الدبلوماسي، مجدداً تأكيد أن بلاده ستسعى لتعديل الحظر الأوروبي على الأسلحة لسوريا للسماح بتسليح المقاتلين المعارضين المعتدلين.
ففي واحد من أوضح تصريحاته عن المستقبل الذي يتوقعه للأسد، قال الإبراهيمي في مقابلة مع “رويترز”: إن الرئيس السوري “بكل تأكيد لن يكون عضواً في حكومة تشرف على الفترة الانتقالية”. وأكد الإبراهيمي رأيه بأن خطة السلام التي أقرت في جنيف العام الماضي ما زالت أساس الحل للصراع في سوريا، حيث تحولت انتفاضة اندلعت ضد الرئيس الأسد منتصف مارس 2011 إلى حرب أهلية بعد حملة قمع حكومية ضدها. وقال المبعوث المشترك، إنه سيتوجه إلى جنيف للمشاركة في اجتماع مقرر مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف، لبحث سبل تنفيذ إعلان جنيف الذي اتفقت عليه القوى الكبرى في 30 يونيو الماضي، الذي دعا لتشكيل إدارة انتقالية كمخرج من الحرب الأهلية في سوريا.
وأضاف أن “إعلان جنيف هو أساس الحل في سوريا.. نتحدث عن حل سلمي.. لا حل عسكريا”. وتابع “كلما أسرعنا بالحل السلمي، كان أفضل.. لأن سوريا تتهشم. عملية الهدم لابد أن تتوقف”.
وعبر الإبراهيمي عن أسفه لمأساة اللاجئين السوريين الذين نزحوا عن ديارهم بسبب الصراع. ووجه مناشدة إلى كل السوريين”سواء كانوا مقاتلين أو كان الرئيس أو كانوا مسؤولين”، قائلاً إن “أي تنازل يتم تقديمه لن يكون خسارة لكي ينتهي هذا الوضع”. وأضاف “لا يمكن أن ينتظر الحل إلى 2014، لا بد أن يتم في 2013”. واعتذر الإبراهيمي عن استخدامه كلمة “طائفية” في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية في وقت سابق أمس الأول لوصف خطاب الأسد الأحد الماضي الذي عرض فيه مبادرته للحل السلمي والتي رفضتها المعارضة الداخلية والخارجية ودانتها العديد من الدول الغربية النافذة. وقال “إنها زلة لسان.. ولذلك اعتذر”. لكنه تمسك بانتقاد الخطاب، وقال “الخطاب به أمور كثيرة لكنه ليس طائفياً، مبيناً أن الخطاب “ضيق ومتصلب”.
وأضاف أن الأسد ضيق نطاق مبادرته لإيجاد حل؛ لأنه لم يطرح حواراً وطنياً وإنما استثنى بعض الأطراف. وكان المبعوث المشترك قال أمس الأول لهيئة الإذاعة البريطانية أن السوريين يعتقدون أن الفترة التي حكمت فيها أسرة الأسد البلاد على مدى 40 عاماً فترة طويلة للغاية. وأضاف “في سوريا بالذات، أعتقد أن ما يقوله الناس هو أن حكم أسرة الأسد لمدة 40 عاماً أطول بعض الشيء مما يجب. ولذلك فالتغيير يجب أن يكون حقيقياً. لا بد أن يكون حقيقياً، وأعتقد أن الرئيس الأسد يمكنه أن يتولى زمام القيادة في الاستجابة لتطلعات شعبه بدلاً من مقاومتها”.
من ناحيتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله، إن “دمشق تستغرب بشدة ما صرح به الإبراهيمي لخروجه عن جوهر مهمته، وإظهاره بشكل سافر انحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سوريا والشعب السوري والتي لم تقرأ البرنامج السياسي لحل الأزمة في سوريا بشكل موضوعي”.
كما وجهت الصحف السورية القريبة من النظام صباح أمس، انتقادات لاذعة للإبراهيمي للمرة الأولى منذ تعيينه موفداً عربياً دولياً إلى سوريا في الصيف الماضي. وتحت عنوان “المبعوث الأممي يخلع عن نفسه...ثوب الحياد ويكشف عورته السياسية”، قالت صحيفة “الوطن”، إن الإبراهيمي نزع “قناع النزاهة والحيادية الذي ارتداه منذ تعيينه خلفاً لكوفي عنان، وكشف عن وجهه الحقيقي الذي يرى الأزمة السورية بعين واحدة تلائم أسياده”.
وأضافت أن الموفد “فضح نفسه”، و”تبين أنه ليس إلا أداة لتنفيذ سياسة بعض الدول الغربية والإقليمية تجاه سوريا”. ونقلت سانا عن المصدر نفسه قوله، إن “الإبراهيمي لم تقرأ البرنامج السياسي لحل الأزمة في سوريا بشكل موضوعي”. وأضاف المصدر “يعلم الجميع دولاً وأفراداً بأن لا أحد بمقدوره أن يتحدث نيابة عن الشعب السوري صاحب السلطة الحصرية بتقرير مستقبله ونظامه السياسي واختيار قيادته وتاريخ سوريا معروف بأن الشعب السوري لا يقبل الإملاء أو التدخل الخارجي”.
وحسب المصدر “إذا كان الإبراهيمي قد استنتج أن الوضع السوري يسير من سيء إلى أسوأ وحتى لا ندخل في جدل حول صحة هذا الاستنتاج، فإن الجميع يعلم أن استمرار العنف والإرهاب يعود إلى فشل المجتمع الدولي في إلزام بعض الدول الإقليمية والدولية بوقف تمويل وتسليح وإيواء وتهريب المجموعات الإرهابية المسلحة”.
وتأتي الانتقادات السورية للإبراهيمي عشية اجتماع ثلاثي في جنيف يضمه إلى جانب نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، يخصص للبحث في الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة السورية. دعت موسكو أمس، القوى العالمية إلى أن تترك للشعب السوري اتخاذ قرار حول مستقبله.
وفي بيان حازم، قالت موسكو، إن كل التصريحات، خاصة تلك التي تصدر من واشنطن، حول سبل إزاحة الرئيس الأسد من السلطة خاطئة؛ لأن الخيار النهائي هو للشعب السوري. وقال البيان؛ إن “السوريين وحدهم هم الذين يستطيعون الاتفاق على نموذج تطور بلادهم المستقبلي”. وأضاف “موقف روسيا لا يزال كما هو دون تغيير”، داعياً “جميع الأطراف الخارجية إلى مضاعفة مساعيها لإيجاد ظروف تؤدي إلى بدء حوار”. وتزامنت هذه التصريحات مع بدء بوجدانوف لقاء مغلقا مع نظيره التركي فريدون سينرلييوغلو، قبل توجه الأول لجنيف لتمثيل بلاده في المباحثات الثلاثية.
ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن ألكسندر لوكاشيفيتش الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية قوله للصحفيين أمس، إنه “يتعين على اللاعبين الخارجيين الإسهام في بدء حوار بين القيادة السورية والمعارضة”.
الأمم المتحدة تعلن تواصل اجتماعات الأخضر الإبراهيمي لحل الأزمة في سوريا.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أمس، إن على القوى العالمية رفع مستوى استجابتها للنزاع السوري في حال تفاقم العنف وفشل الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن جميع الخيارات مطروحة للبحث. وجدد هيج تأكيد أن بلاده ستسعى إلى تعديل الحظر الأوروبي على وصول الأسلحة إلى سوريا عند مراجعته في الأول من مارس المقبل للسماح بتسليح المقاتلين المعارضين لنظام الرئيس الأسد.
وفي جلسة لمجلس العموم أكد هيج أن بريطانيا تدعم جهود الإبراهيمي لإنهاء العنف المستمر منذ 22 شهراً في سوريا، وكشف أن المبعوث المشترك سيزور لندن في وقت لاحق الشهر الحالي لإجراء محادثات. إلا أنه حذر من أنه “نظراً لتعنت النظام السوري ووحشيته، فهناك خطر حقيقي في تفاقم العنف في الأشهر المقبلة”.
وأضاف “إذا حدث ذلك سيكون على المجتمع الدولي رفع مستوى استجابته للوضع”. وأضاف “ولذلك، فإننا لا نستبعد أي خيار لإنقاذ حياة المدنيين وحمايتهم في غياب انتقال سياسي في سوريا”. وتابع “سنضمن أن تكون جهودنا قانونية وأن تهدف إلى إنقاذ حياة الناس وتحقيق الانتقال السياسي وتشجيع القوى السياسية المعتدلة في سوريا”.

اقرأ أيضا

زعيم كتالونيا يدعو لمحادثات والحكومة الإسبانية ترفض