الاتحاد

دنيا

جمال قدح: مهنتي بلا روتين

دمشق ـ فاطمة شعبان:
الدليل السياحي صلة الوصل بين بلده وبين السياح الذين يأتون لأسباب مختلفة ومتنوعة، ولا شك بأن الدور الذي يؤديه الدليل السياحي وكل الأشخاص الذين لهم علاقة مع السياح، يعطي الصورة التي يشكلها السياح عن البلد الذي يتعاملون معه بشكل مباشر· ويقع على عاتق الدليل السياحي تقريب وطنه إلى السياح بطريقة سلسة ولطيفة ومدهشة، وهناك الكثيرون في سوريا ممن يعملون في هذا القطاع وتنطبق عليهم مواصفات الدليل السياحي الناجح الذي يدهش الزوار ويقدم لهم صورة راقية وحضارية عن البلد الذي يزورونه·
جمال قدح واحد من الذين أرادوا أن يقدموا الصورة الأكثر نصاعة لوطنهم، فاختار أن يكون دليلاً سياحياً· وهي المهنة التي انتقل اليها بعد أن كان يعمل مدرساً في المعهد الفندقي في دمشق· أكمل دراسته في إدارة الفنادق في سويسرا، وعندما عاد إلى سوريا، عاد ليعمل مدرساً في المعهد الفندقي، ولكنه انتقل إلى مهنة الدليل السياحي بنصيحة زملائه، وساعده على ذلك كون أمه ألمانية مع تمكنه من اللغة الألمانية التي يجيدها عدد قليل في سوريا، ما وفر له عنصر النجاح في مهنته·
حول مهنته وكيفية نظرته لها كان لنا مع جمال قدح الحوار التالي:
ما الذي أتى بك من التدريس الفندقي إلى مهنة الدليل السياحي؟
جئت إلى مهنة الدليل السياحي، بنصيحة أحد زملائي المدرسين في المعهد الفندقي، الذي نصحني أن أعمل دليلاً سياحياً، خصوصاً أنني أجيد اللغة الألمانية بطلاقة، كون والدتي ألمانية· وشجعني على ذلك قلة عدد الأدلاء السياحيين الذين يتحدثون اللغة الألمانية، مقارنة بالأدلاء السياحيين الذين يتحدثون الإنجليزية والفرنسية· والمهنة تحتاج إلى عدد أكبر من الأدلاء الذين يتحدثون الألمانية، بسبب تزايد أعداد المجموعات السياحية الألمانية التي تأتي إلى سوريا·
عندما اقتنعت بالفكرة، عدت إلى المراجع والكتب التاريخية، التي لها علاقة بالتاريخ السوري في كل مراحله، وتاريخ المواقع السياحية والأثرية السورية· قمت بتلخيص أهمها وحفظتها جيداً، ثم قدمت طلب ترخيص مزاولة مهنة لوزارة السياحة وحصلت على رخصة دليل سياحي، لأنه لا يمكن مزاولة مهنة الدليل السياحي في سوريا بدون ترخيص· ومنذ سبعة عشر عاماً وأنا أعمل في هذه المهنة·
مهنة غير مملة
ما الذي يميز مهنة الدليل السياحي عن غيرها من المهن عموماً، وعن مهنتك السابقة كمدرس في المعهد الفندقي خصوصاً؟
أهم ميزة في مهنة الدليل السياحي، هي أنها مهنة لا يوجد فيها الروتين اليومي الذي تتصف به العديد من المهن الأخرى، فهي مهنة فيها تجديد دائم من حيث الأمكنة، كل يوم ننتقل من مكان إلى آخر، وسفر بين محافظة وأخرى، وفيها تجديد على مستوى المجموعات السياحية التي أرافقها، كل مجموعة تختلف عن سابقاتها، حتى أن كل شخص في المجموعة يختلف عن الآخر· المهن الأخرى لها مكان ثابت، دوام محدد، وتتحول مع الوقت إلى مهن مملة يقتلها الروتين اليومي·
هل لكل المجموعات السياحية نفس البرنامج أم يختلف البرنامج من مجموعة لأخرى؟
بالطبع لا، فكما قلت سابقاً المجموعات السياحية متنوعة، وتطلب برامج سياحية تتناسب مع تكوينها ومستواها· ولذلك تكون الرحلات السياحية ذات طابع ثقافي، أو ذات طابع ديني، أو رحلات ذات طابع ترفيهي حسب طبيعة المجموعة وتكوينها وطلبات برنامجها المسبق·
مواصفات الدليل السياحي
ما المواصفات التي يجب أن يتمتع بها الدليل السياحي حتى ينجح في عمله؟
طبعاً إجادته التامة لإحدى اللغات الأجنبية أو أكثر، وهذا أمر مفروغ منه· وأهم شيء أن يتمتع بأسلوب دبلوماسي في التعامل مع السياح، وأن يملك معرفة واسعة حول الأماكن التي يفضل السياح زيارتها، سواء كان ذلك من الناحية التاريخية أو الدينية وحتى الجغرافية، وأن يتمتع بأسلوب تعامل فيه لطافة وكياسة مع السياح· ومن أهم الأشياء على الإطلاق الدقة في المواعيد، وهو مهم جداً في مهنتنا، لأن الدليل السياحي ملتزم بمواعيد برامج محددة يجب الالتزام بها· حيث لا يجوز التلاعب أو الخلل بالجدول الزمني المحدد للرحلات حتى يتسنى للسائح زيادة أكبر عدد ممكن من الأماكن· أنا أتعامل مع سياح ألمان، والألمان شعب مشهور بانتظامه ودقة مواعيده، شعب يحب النظام والتقيد بالمواعيد، وأنا كدليل أكون مستعداً وجاهزاً قبل الموعد المحدد لانطلاق الرحلة بقليل وأطلعهم على البرنامج اليومي·
كيف تكون العلاقة بين الدليل والمجموعات السياحية؟
يجب أن يكون الدليل على توافق مع السياح، أحياناً لا يتوافق الدليل مع السياح فيطلبون من المكتب السياحي استبداله بآخر· خصوصاً إذا لم يلتزم بالمواعيد، أو كانت ثقافته محدودة ولم يستطع أن يجيب على أسئلتهم، أو لم يستطع أن يشرح لهم بشكل كاف أو بشكل مقنع· كل هذه الأمور يكتشفها السياح أحياناً، وبذلك لا يرتاحون نفسياً للدليل·
سياح ومناسبات
هل العمل مستمر طوال العام، أم هناك أوقات محددة وموسمية للعمل كدليل سياحي؟
هناك مجموعات سياحية على مدار العام من العديد من الدول، وكل نوع من هذه المجموعات يأتي في أوقات مختلفة عن النوع الاخر، ولكل نوع تفضيلات حسب الانتماء والجنسيات· على سبيل المثال الرحلات الدينية لها أوقات معينة متعلقة بالمناسبات الدينية، أما بالنسبة لانتماءات المجموعات، فإن الفرنسيين والإيطاليين واليونانيين غالباً ما يقصدون سوريا في الصيف، لأن المناخ السائد هنا لا يختلف عن المناخ السائد في تلك البلدان، كله متوسطي· بينما السياح الألمان والسياح من الدول الاسكندنافية وسويسرا والنمسا يفضلون السياحة في فصلي الربيع والخريف، وهذان الفصلان بالنسبة لهم مناسبان، لأنهما فصلان حاران مقارنة بالمناخ والأجواء السائدة عندهم· لذلك يكون عملي بشكل أساسي في هذين الفصلين مع مجموعات ألمانية أو نمساوية أو مجموعات من مناطق تتحدث الألمانية· أما بقية العام، فأعمل مع بعض الأفراد الذين يفضلون السياحة على راحتهم ولوحدهم بدون الالتزام بمجموعة مؤلفة من عدد كبير من الأشخاص، فهم يحتاجون لدليل يساعدهم على التعرف على المنطقة، وهؤلاء عادة قلة مقارنة مع أعداد المجموعات التي تكثر في الموسم السياحي العادي·
يريدون معرفة كل شيء
ما الذي يرغب به السياح خلال رحلتهم السياحية؟
يرغبون بتنفيذ البرنامج المحدد للرحلة والذي نلتزم به، مع مراعاة راحة المجموعة· وهم يرغبون في معرفة كل شيء عن البلد، ويسألون عن كل شيء بدءا من المطاعم التي تقدم أصناف الطعام التي تناسبهم، يسألون عن الحياة اليومية للناس، والأسواق والبضائع، والعمل، جغرافيا البلد، الصناعات والحرف اليدوية، الزراعة، الخدمات الصحية، عملياً يرغبون في التعرف على كل شيء· فهم لا يستفسرون عن الآثار فقط، بل يريدون معرفة كل شيء عن البلد، تاريخ، ثقافة، مجتمع، اقتصاد، ···الخ، حتى أنهم يسألون عن عدد أشجار الزيتون في سوريا·
هل لعبت جنسية أمك الألمانية دوراً في تعاملك مع السياح الألمان؟
بالتأكيد ساعدني ذلك في عملي، فكون أمي ألمانية، جعلني أعرف طريقة تفكير الألمان وطبيعتهم وأسلوب حياتهم، ما يرضيهم وما لا يرضيهم، ما سهل عليّ التعامل معهم، وبالتالي سهّل عملي·

اقرأ أيضا