الاتحاد

دنيا

إذا كثر ملح الخلافات فسد الزواج

القاهرة ـ سيد العبادي:
الخلافات ملح العلاقة الزوجية الذي يعطيها طعما ومذاقا على ألا تصل إلى الحد الذي يدمر الحياة الزوجية ويقود إلى الطلاق· وتتنوع أسباب الخلافات بين الاقتصادية مثل بخل الزوج أو اسراف الزوجة، أو العاطفية مثل حالة الصمت التي تسود بين الزوجين، أو لأن الزوجة تشعر بأن زوجها مرتبط بأمه وخاضع لسيطرتها وهذا ما يتحدث عنه الدكتور فكري عبدالعزيز -استاذ الطب النفسي وعضو الاتحاد العالمي للصحة النفسية في هذا الحوار:
كثر الطلاق في السنوات الأخيرة، فما الأسباب؟
كثرت حالات الطلاق في السنوات الأخيرة خاصة بين المتزوجين حديثا، لأن الزواج يفتقر إلى الوضوح والتفاهم، وإدراك قيمة الارتباط المقدس، وهدفه الاساسي· وقد يؤدي تأخر سن الزواج إلى الارتباك والفهم الخاطئ بين الزوجين، كما ان المرأة النكدية تتسبب في الانفصال، ومثلها المرأة المتسلطة· وتشكو بعض السيدات فقدان الزوج للثقافة الجنسية والعواطف، فالمرأة تحتاج إلى الحنان، وغيابه يؤدي إلى فقدانها الرغبة الجنسية والتباعد وربما الانفصال·
ومن أخطر الأمور التي تؤدي إلى الطلاق إفشاء الزوجة لأسرار بيت الزوجية، وتدخل الأحوال الاقتصادية كشريك أساسي في أسباب الطلاق سواء كان الدخل كبيرا أو صغيرا، فقد يكون الزوج ثريا لكنه بخيل، فتشكو الزوجة شحه فيحدث الخلاف، وقد تكون الشكوى من الإسراف· هناك أيضا الخرس الزوجي أو الصمت بين الزوجين الذي قد تكون نهايته الانفصال حتى لو ظل الزوجان يعيشان تحت سقف واحد، وسبب الصمت ان الزوج يعود مرهقا من عمله ويأتي إلى البيت ليستريح ولا تكون لديه القدرة على الحديث في موضوعات يراها لا تستحق من وجهة نظره، لكن هذا لا يعني ألا يكون هناك حوار بين الازواج، ويفضل اختيار الموضوعات التي يمكن التحدث فيها، سواء كانت قضايا عامة أو أوضاع الأسرة والأبناء دون الدخول في تفاصيل المشكلات اليومية العادية·
ولا ينبغي الهجوم المستمر على سلوكيات الزوج أو الزوجة، والحل يكون بالصبر والحرص على التفاهم وايجاد العذر إذا وقع احدهما في خطأ وهذا التسامح يقلل التوتر ويفتح مجالا أوسع للحوار، لأن نجاح الحياة الزوجية والتغلب على الملل الذي يتسرب إليها يحتاج إلى مجهود من الطرفين·
الزوج وأمه
تشكو بعض السيدات من أن الزوج يفضل أمه عليها، وانه يستشيرها في أمور أسرته ويكون ذلك سببا للخلافات؟
التطور النفسي للذات البشرية يستمر معها من مرحلة الرضاعة حتى مرحلة الشيخوخة، وكل مرحلة يصاحبها اكتساب خبرات جديدة، ونمو في القدرات العقلية والجسمانية مع التغير البيولوجي والهرموني ويساعد الدفء الاسري والاستقرار النفسي والاجتماعي في مرحلة الطفولة المبكرة على التطور النفسي السوي للطفل في المراحل التالية من حياته، وبالنسبة للطفل الذي يعتمد على أمه 'ابن أمه' فانه في بداية مرحلة الطفولة المتأخرة '6 - 12 سنة' يرتبط بأمه حتى نهاية مرحلة المراهقة·
وهذه الحالة يمر بها كل شاب وفتاة، لكن التكامل الاسري النفسي الاجتماعي والتفاهم بين الوالدين خلال تلك المرحلة والابتعاد عن التسلط أو اثبات الذات من جانب الأم عند غياب الأب يساعد الشاب أو الفتاة على الاعتماد على النفس، والأم الواعية تجعل الأب المسافر كأنه موجود مع الأبناء معللة ذلك بانه يفعل ذلك من أجلهم، لأن الطفل الذي لا يجد نموذجا يقتدي به، فأنه تحت تأثير التدليل وفرض الحماية من الأم يصبح مرتبطا بها·
والزوجة التي ترتبط بشخص من هذا النوع عليها ان تتسم بالوعي والقدرة على تفهم حالة الزوج، حيث لا تكون لديه القدرة على اتخاذ القرار الا بعد مشورة أمه، ومن المهم ان تكون على علاقة طيبة وسوية مع أمه·
ولتكون شخصية الابن سوية وغير اتكالية فإن على الأم ان تكلفه بالاعمال المناسبة لعمره وقدراته العقلية ولا تعفيه من المسؤولية تماما، لأن التجارب هي التي تصنع الشخصية السوية غير الاعتمادية·
عندما يكون الصمت فضيلة
السكوت من ذهب هل ينطبق على الحياة الزوجية؟
اللسان هو المعبر عما يشعر به الفرد أو يكنه للآخر، وهو القادر على نقل كل الافعال والانفعالات، وهو مصدر لقوة التعبير، ومن المهم ان تخرج الكلمة المناسبة في الوقت المناسب وبالشكل المناسب، والكلمة في الحياة الزوجية يجب ان تعبر عن مشاعر المودة والرحمة بين الزوجين·
ويكون السكوت من ذهب إذا كان الكلام سيرفع درجة الانفعال بين الزوجين، ففي حالة الفوران والانفعال الشديد يفضل ان يصمت الطرفان ويترك كل منهما لنفسه فترة لاستعادة الأحداث والتحلي بالهدوء حتى لا تخرج الكلمات بعيدة عن التفكير والمنطق، وقد يحدث هذا لطرف دون آخر إذا رأى شريكه يعاني حالة انفعالية·
ومن المهم ان يكون هناك اتفاق مسبق بين الزوجين على احترام كل منهما لصمت الآخر حتى لو رغب في ان يخلو إلى نفسه بعض الوقت لإلتماس الفرصة في العودة إلى العقلانية، على ألا يأخذ الصمت بين الزوجين مساحة أكبر في حياتهما فيتعدى أوقات الخلافات ليكون شريكا دائما لهما مما يشكل خطرا على حياتهما·
خواء عاطفي
ما السبيل إلى تفادي الطلاق؟
انكار الذات له دور كبير في استمرار الحياة الزوجية، بعيدا عن الانانية والتسلط، وقد يشعر أحد الطرفين بأهميته وسمو ذاته على الآخر، وهذه بداية الفشل والانهيار كما أن السماح بالتدخل الاسري لفض النزاع يحمل تراكمات للضغوط النفسية على الزوج أو الزوجة واستحالة ان يصفو الجو الاسري بينهما مرة اخرى·
ومن المهم ان يعرف كل من الزوجين الأركان النفسية السوية للارتباط والتوافق الفكري والاجتماعي والاقتصادي، فضلا عن التزامهما بالمصارحة والمواجهة التامة· وعلى الزوج ان يشعر زوجته بالحنان والحب، وعدم اهمالها لأنها قد تلجأ إلى التسلط والنزاعات المستمرة وكثرة المطالب وهذا دليل على انها تعاني الخواء العاطفي· وعلى الزوجة أيضا الا تفشي أسرار بيتها وان تتحلى بالفضيلة والتدين حتى تتواصل الثقة المتبادلة بين الطرفين· ومن المهم ان يبادر كل طرف بالتعامل الهادئ والتقارب العاطفي حتى لا تحدث فجوة بينهما وينتج ما يسمى الفراغ العاطفي الذي يرجع إلى عدم التفاهم والقبول بما ينعكس على السلوك والكلام ويدفع الزوجة إلى إثارة المشاكل فيهرب الزوج من عش الزوجية·
وساوس وصداع وأشياء أخرى
هل تؤثر الخلافات الزوجية على صحة الطرفين؟
قد تؤدي الخلافات الزوجية إلى الوسواس القهري والاكتئاب والاضطرابات النفسية والجسمانية ويظهر ذلك على هيئة صداع نصفي، ومرجع ذلك ان الزوجات ينتابهن شعور بانهن غير موفقات في حياتهن الزوجية وانهن يفقدن القدرة على تبرير المواقف، وعدم الاستقرار الأسري يؤدي إلى قصور في الوظائف البيولوجية والنفسية للمرأة مما يجعلها عرضة للانهيار وأمراض عديدة خاصة الفصام الذي قد تكون له نتائج بالغة السوء·
ولأن الزوجة هي الطرف الاضعف في قضية الخلافات الزوجية تكون أكثر ترددا على العيادات النفسية، وقد تؤدي الخلافات إلى إصابتها بأمراض القلب وضغط الدم والسكر· أما الزوج فقد يدخل حالة اكتئاب وقلق ويصاب بأمراض السكر والقلب والضغط·

اقرأ أيضا