سيد الحجار (أبوظبي) «الأسعار بالمشروع تبدأ من..» عبارة تلجأ معظم شركات التطوير العقاري لاستخدامها عند الترويج لمشروع جديد، من خلال عرض السعر الأدنى للوحدات السكنية بالمشروع.. بيد أن هذه السعر الذي يتم الإعلان عنه، غالبا ما يندر الحصول عليه على أرض الواقع، إذ يرتبط بعدد محدود جدا من الوحدات ذات المساحات الصغيرة، ومن ثم السعر المنخفض، مقارنة ببقية وحدات المشروع. ولكن بهذه الطريقة تكون الشركة قد نجحت في الخطوة الأولى لسحب العميل، لتبدأ بعد ذلك مرحلة إقناعه بأن السعر المعلن عنه يتعلق بعدد محدد من الوحدات، التي تم بيعها، ولكن تتوفر وحدات أخرى بأسعار أعلى. ورغم وجود عوامل عديدة تحدد قرارات العملاء الراغبين في شراء أو استئجار عقار جديد، إلا أن السعر يظل العامل الرئيس في تحديد قرار أغلب العملاء عند شراء أو استئجار وحدة سكنية جديدة، وربما لذلك تركز الشركات العقارية بشكل واسع على استراتيجيات التسعير لإغراء العميل بالشراء. إذ تتعمد شركات أحيانا عدم تحديد فئات الوحدات السكنية عند الإعلان عن الحد الأدنى للسعر، حيث شهدت الفترة الأخيرة إعلان شركات عقارية عن مشاريع جديدة، بأسعار تبدأ من 480 ألف درهم، ليفاجأ العميل بأن هذا السعر يتعلق بالأستوديوهات فقط، فيما يزيد سعر الشقق عن مليون درهم. وتلجأ شركات عقار كذلك للإعلان عن سعر القسط الأول فقط، كأن تضيف على سبيل المثال عبارة «ادفع 50 ألف درهم وتملك شقة في مشروع..»، أو الحديث عن متوسط القسط الشهري فقط، كأن يتم الترويج لعبارة «ادفع 10 آلاف درهم شهريا، وتملك وحدة بمشروع..». ولا شك أن مثل هذه الوسائل تخاطب جانبا هاما في شخصية العميل، والذي يرسخ في ذهنه السعر المنخفض (50 ألف درهم دفعة أولى للتملك.. أو 10 آلاف درهم شهريا)، دون الالتفات للسعر الإجمالي، والذي قد يتجاوز المليون درهم، أو مدة سداد الأقساط، والتي قد تصل إلى نحو 7 سنوات. وهذا ما يذهب إليه رشيد الطوباسي رئيس مجلس إدارة شركة بلجرافيا العقارية، الذي يؤكد أن الشركات العقارية باتت تتوسع في اعتماد استراتيجيات متنوعة لطرح الأسعار بالمشاريع الجديدة بهدف جذب العميل، لاسيما في ظل الأهمية القصوى للأسعار في اتخاذ العملاء لقرارات شراء أو استئجار الوحدات السكنية الجديدة. ويؤكد الطوباسي أن كثيرا من العملاء ينخدعون بعرض الشركات للسعر الأدنى للوحدات، موضحا أن عبارة «الأسعار تبدأ من..» تنتشر في الترويج لمختلف المنتجات والخدمات بكافة القطاعات، وربما لذلك اتجهت بعض الجهات الرقابية بدول مختلفة بمنع استخدام مثل هذه العبارات، مع مطالبة الشركات والتجار بالإعلان عن الحد الأقصى كذلك للمنتجات. بينما يحذر نزار معاذ المدير التنفيذي لشركة أريكا لإدارة العقارات من انخداع العملاء بتوجه شركات للإعلان عن قيمة القسط الأول أو الدفعة المقدمة فقط لشراء العقار، دون دراسة كافية لكافة المتطلبات المالية الأخرى، وقيمة الدفعات السنوية وربع السنوية، ودفعات الاستلام، وعدد سنوات السداد، لضمان عدم وقوع العميل في مشاكل مستقبلية نتيجة التعثر في السداد. ووسائل شركات العقارات لا تقتصر على ذلك، إذ تتجه شركات أحيانا لعدم الإعلان عن السعر من الأساس، كأن يتم الترويج لمشروع عقاري مع التركيز على مواصفات ومزايا المشروع، بل وطريقة السداد الميسرة، دون الإعلان عن أي سعر للوحدات، وذلك بهدف جذب العميل في البداية للمواصفات، قبل أن يتم الحديث عن الأسعار. وغالبا ما تلجأ شركات لإخفاء السعر بالمشاريع التي تضم وحدات بأسعار مرتفعة تقدر بملايين الدراهم، إذ يكون من الصعوبة هنا التركيز على الأسعار لإغراء العميل، فيما تزداد أهمية المواصفات ومزايا المشروع لجذب المشترين. ورغم توسع الشركات في الرد على استفسارات العملاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن أغلب مسؤولي المبيعات يتحفظون عن الكشف عن الأسعار بصورة علنية، إذ يطالبون العميل الراغب في معرفة الأسعار، بالتواصل مع قسم المبيعات للاطلاع عليها، وذلك بهدف جذب العميل للتواصل المباشر مع مسؤول المبيعات، والذي يسعى لإقناعه بمزايا العقار، قبل الحديث عن الأسعار، فضلا عما يوفره ذلك من إمكانية التفاوض على السعر، بناء على الملاءة المالية لكل عميل.