الاتحاد

الإمارات

الإمارات تربي النشء على أسس الوسطية وقبول الآخر


خالد البدري:
قال سعادة الدكتور محمد جمعة سالم وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف تأتي مناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الذكرى العظيمة تشرئب لها الأعناق ونحن جميعا نتطلع الى هذا البناء الاتحادي الراسخ الذي أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) واخوانه حكام الإمارات بعزة وفخر ·
واشار سعادته ان فقيد الوطن الراحل واخوانه الكرام قدموا لابناء شعب دولة الإمارات وللأمة العربية والإسلامية ترجمة حقيقية لقوله تعالى: 'واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا' والاعتصام بحبل الله يتمثل في وحدة الأمة لقوله تعالى: 'إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون'، وقول المصطفى في حديثه الشريف: 'مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى'·
فالحمد الله الذي حقق للقيادة الحكيمة والحكومة الرشيدة إنجازات عظيمة في ظل هذا الاتحاد المبارك، فما تمثل من إنجازات عبر المسيرة الاتحادية في بناء هذا الصرح العظيم الذي لا تزال القيادة الحكيمة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الإمارات والحكومة الرشيدة يزيدون هذا الصرح علواً ونهضة في شتى ميادين المنطلقات الحضارية ومحور البناء في هذا الصرخ العظيم هو الإنسان الذي توليه القيادة اهتماماً كبيراً باعتباره الثروة العظيمة التي تأتي بكل الثروات لأن العقل المستنير والجسم السليم في هذا البناء الاتحادي هو الذي يأتي بكافة المقومات الاقتصادية من خلال الفكر و الحضارة والابتكار لمساير التطورات العالمية·
فٌالدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حريصة كل الحرص على تنوير عقول ومفاهيم الناشئة وجميع المواطنين والمقيمين بأنواع شتى من الثقافة والعلم سواء كان ذلك من خلال الأجهزة الإعلامية من صحافة وإذاعة وتلفاز أو من خلال المؤسسات الثقافية التي تزخر مكتباتها بالكتب الرائدة أو من خلال الجامعات والكليات والمعاهد أو من خلال المساجد التي تزخر بالدروس والعلوم وتعليم القرآن·
وأضاف سعادة الدكتور محمد جمعة سالم أن مسيرة المرحلة الاتحادية القادمة مشرقة بالآمال العظيمة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وولي عهده الأمين، لأن هذه القيادة الحكيمة كانت ولا تزال، وفي كل العهود التي مر بها الاتحاد تدفع بعجلة التنمية في شتى ميادين المرافق الحضارية في هذه الدولة وتمد يد العون والمساعدة والمساهمات في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والإنسانية على الصعيدين العربي والإسلامي والعالمي لتبقى دولة الإمارات دائماً متفاعلة إنسانياً وحضارياً في المجتمع الدولي عاملة بإيجابية فعالة في تحقيق الخير والنماء في بلادها وفي ربوع العالم·
ومن هذا المنطلق يلاحظ المواطن في دولة الإمارات كما يلاحظ أي إنسان أن القيادة الحكيمة والحكومة الرشيدة أطلقت خططا مستقبلية في المجالات الاقتصادية والصناعية والزراعية والعمرانية والاستثمارية ·
واضاف سعادته إن هذه الخطط الطموحة لم تكن إقليمية أو محدودة العطاء، إنها معطيات تثري الحضارة والنمو الاقتصادي في هذه المنطقة وتعود بإيجابيات على العالم بأسره·
وفي ركب هذه المسيرة تتطلع وزارة الأوقاف بالمسؤوليات والواجبات المكلفة بها وفق القوانين والاختصاصات المنظمة لأعمالها في ضوء توجيهات ومتابعة معالى محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف ·
ففي ظل المسيرة الاتحادية الرائدة تمكنت الوزارة من تحقيق كثير من المنجزات في مجال الخدمات الإسلامية بتوجيهات القيادة الاتحادية الحكيمة والحكومة الرشيدة التي تسعى دائماً إلى تحقيق الرقي والازدهار وتنمية الموارد، والأمن والاستقرار للوطن والمواطن·
وفي ظل هذه المعطيات الرائدة نهضت الوزارة منذ تأسيسها بمسؤوليات واختصاصات كثيرة وخاصة في مجال ترسيخ دعائم الدين الإسلامي في المجتمع، وابراز العمق الفكري لتعاليمه الصحيحة والسمحة التي اتصفت بالوسطية والاعتدال ليبقي هذا الدين في قلوب الناس بكل ما يحمله من طاعة لله تعالى، واتباع للهدي النبوي الشريف الداعي إلى المحبة والأمن والتضامن والسلام للناس أجمعين·
ومن أجل ذلك قامت الوزارة بجهود متواصلة وتحملت المسؤوليات الملقاة على عاتقها بجدارة فنفذت البرامج الفعالة المحققة لتواصل المسلمين مع دينهم ومبادئهم وقيمهم الفاضلة، بدقة وتوازن بعيداً عن التفريط والإفراط، وبنظرة ثاقبة وجهت الوزارة اهتمامها إلى المساجد باعتبارها بيوت الله في الأرض ومنارات للهدى ومراكز اشعاع للعلم في مجتمع الإمارات المسلم·
وفي سبيل ذلك تضافرت الجهود من أجل إعمار المساجد، فوظفت الوزارة خلال العقود الثلاثة الماضية من تاريخها كل ما أتيح لها في مجال بناء وصيانة المساجد، لتكون على أحدث طراز مواكب للنهضة الحديثة بشقيها: المادي والمعنوي في دولة الإمارات، واستغلت الوزارة الامكانيات المتاحة لتفعيل دور المساجد في المجتمع وجعلها بمثابة مدارس تلقى فيها الدروس والمحاضرات العلمية والدينية والثقافية، وقامت الوزارة بعمل ايجابي فعال حينما أنشأت مراكز لتحفيظ وتعليم القرآن الكريم في المساجد لتسهل على الناشئة ملء الفراغ واكتساب الذخيرة للمستقبل من كتاب الله وعلومه وحفظه ومدارسته وتعلم تفسيره ومعاني كلماته بيسر وسهولة، كما وجهت الوزارة نخبة من العلماء والوعاظ إلى المساجد لإلقاء الدروس والمحاضرات بشكل دوري ليتبين للناس فقه دينهم، وهدي السنة النبوية المطهرة·
وقد بلغ عدد المساجد بالدولة (3553) مسجداً، وتمكنت الوزارة بالتعاون مع الجهات الحكومية والأهلية من إنجاز (306) مساجد خلال الفترة من 2000م إلى نهاية الشهر الخامس من 2004م·· كما مكنت الوزارة من استحداث كادر للعاملين في المساجد وصدر بذلك قرار مجلس الوزراء رقم (18) لسنة 2003م ويتيح هذا الكادر للوزارة ايجاد كفاءات افضل للعمل في المساجد كأئمة ومؤذنين، وقد تحقق للوزارة تعيين (617) من أصحاب الكفاءات الجيدة، حيث تم اختبارهم عن طريق لجنة الاختبارات التي كلفت بمهمة اختيار أجود الكفاءات الممكن الحصول عليها·
وتسعى الوزارة إلى استقطاب المواطنين من أصحاب الشهادات الشرعية والثانوية وغيرها ممن يدرسون مساء أو ممن توقفوا عن الدراسة لادخالهم دورات تدريبية متكررة تؤهلهم الوزارة خلالها من القيام بأعمال أئمة مساجد على مستوى الدولة ·· وقد كلفت الوزارة مكاتبها للبحث عن هؤلاء المواطنين في مناطقهم وأعلنت عن هذا التوجه من خلال الصحف ومكاتب الوزارة في الإمارات·
والوزارة تسعى إلى تمكين المساجد من القيام بدورها في المجتمع باعتبارها مراكز إشعاع للدعوة الإسلامية التي تجمع المسلمين على كلمة سواء، ولما للمساجد من رسالة إيمانية وعلمية وثقافية واجتماعية وتوجيهية تضيء للناس سبل الهدى في أمور دينهم ودنياهم وترشدهم إلى كل خير ·
ففي كل أسبوع تلقي (1113) خطبة جمعة على مستوى الدولة يستمع إليها ما يزيد على مليون من المصلين·· كما تترجم الخطب في بعض المساجد إلى اللغة الإنجليزية والأوردية والبنغالية·
والوزارة تفتتح في كل عام عدد (500) مركز لتحفيظ القرآن في مساجد الأحياء على مستوى الدولة يتلقى التعليم فيها ستة آلاف طالب ، وذلك تشجيعاً للناشئة للاقبال على كتاب الله حفظاً وتجويداً وتفسيراً ·
حيث تشارك الإمارات في مسابقة مصر، والسعودية، وقد شاركت الإمارات في مسابقة تونس عام 2003م وفازت بالمركز الأول· حيث كرم القارئ الفائز محمد حسن العطار من مواطني الإمارات بجائزة رئيس الجمهورية التونسية· وفي سنة 2002م فازت الإمارات في التجمع العالمي لقارئي القرآن في ماليزيا وكرم القارئ المواطن عبدالعزيز حسن· وفي سنة 1998م فازت الإمارات بالمركز الثالث في المسابقة الهاشمية بالأردن حيث كرم المواطن مبارك أحمد الحوسني·
تعمل الوزارة على نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة التي لا تدع مجالاً للتيارات الهدامة والمنحرفة التي ينشأ عنها تصدع المجتمعات وعرقلة النمو الحضاري، وقد انتهجت الوزارة في عملها أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة التي اختطها الإسلام في مجال الدعوة إلى الله·
وقد تحقق للوزارة نجاح ملحوظ في مجال تنمية الوقف وتحديث أنظمته وقوانينه لتوسيع اسهاماته وخدماته الإنسانية، مما نتج عنه تأسيس الهيئة العامة للأوقاف·
كما تمكنت الوزارة من تعيين الخريجين المواطنين في إداراتها للنهوض بالجانب العلمي والثقافي وخاصة في إطار الوعظ والارشاد ونشر العلوم الإسلامية، وكذلك في إطار نظم الإدارة المتطورة بحيث بلغت نسبة التوطين في إدارات الوزارة 98 في المائة·
وأنشأت الوزارة معهداً لتدريب الوعاظ والخطباء والأئمة والمؤذنين بمدينة العين من خلال وقف محدود، ويقوم المعهد وفي حدود إمكانياته المتاحة بدورات تدريبية لإعداد الأئمة والخطباء ولتعليم الكبار في مجال حفظ القرآن وتحفيظ القرآن للناشئة ويتم ذلك ضمن برنامج ودورات متوالية·
أنشأت الوزارة إدارة للحج والعمرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (2) لسنة 1998م وبذلك تعد إدارة الحج أحدث وحدة إدارية تنظيمية في قطاع الشؤون الإسلامية والأوقاف تقوم بالاشراف على شؤون الحج والعمرة وفق سياسة الوزارة في هذا المجال ووفق الأنظمة واللوائح والقرارات المنظمة لشؤون الحج والعمرة ·
وتسعى الوزارة إلى توطين جميع العاملين في المساجد، وتعد لذلك دورات تدريبية تؤهل الراغبين من المواطنين الالتحاق بالعمل في المساجد· فيما تسعى إلى استيعاب أعداد من الخريجين المواطنين وتعينهم وعاظاً بالمساجد الكبيرة بعد إعدادهم بحيث يقومون بالوعظ والقاء الدروس والمواعظ يومياً، ويقومون بالرد على جميع الأسئلة والاستفسارات الدينية، ويقومون بتدريس القران وعلومه، وكما يقوم الواعظ بمهام المأذون في الحي الذي يقع فيه المسجد ·
كما تنسق الوزارة مع الجهات المختصة بشأن بناء مقر لها بمجمع الوزارات في أبوظبي وكذلك دبي· في الوقت الذي تسعى فيه الى الحصول على شهادة الأيزو ضمن مشروع الجودة الشاملة بالتنسيق مع وزارة المالية والصناعة·

اقرأ أيضا