الاتحاد

الإمارات

المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان ينطلق في إسلام آباد اليوم

محمد بن زايد خلال استقباله الرئيس الباكستاني إبان زيارته إلى الدولة أبريل الماضي وفي الصورة عبدالله بن زايد

محمد بن زايد خلال استقباله الرئيس الباكستاني إبان زيارته إلى الدولة أبريل الماضي وفي الصورة عبدالله بن زايد

تنطلق في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الأربعاء فعاليات “المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان” في المجالات التعليمية والصحية والصحة العامة والطرق والجسور، تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وبحضور عدد من الوزراء في الحكومة الباكستانية وقيادات الجيش.
يأتي المشروع في إطار المساعي الخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مساعدة أشقائها في الدول العربية والإسلامية، كونها واحدة من أبرز الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية على مستوى العالم.
وتربط دولة الإمارات وجمهورية باكستان علاقات متميزة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وترسخت خلال العقود الأربعة الماضية، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
مساعدات تنموية طويلة المدى
التزمت الإمارات منذ عام 1975 بتقديم مساعدات تنموية طويلة المدى مباشرة وغير مباشرة عبر شراكتها مع منظمات الأمم المتحدة، ووقفت الإمارات مع الشعب الباكستاني في العديد من المحن التي مر بها منها أحداث “سوات وملكند” عام 2009، وقبلها الزلازل التي ضرب البلاد عام 2005 وأخيرا سارعت دولة الإمارات، ومنذ بداية أزمة الفيضانات الأخيرة التي ضربت باكستان إلى تقديم المعونات العاجلة وإرسال طائرات إغاثة محملة بالأغذية والأدوية والخيام للمناطق المتضررة جراء هذه الفيضانات.
وتعتبر باكستان من أوائل الدول التي تبادلت التمثيل الدبلوماسي مع دولة الإمارات، وشهدت العلاقات الثنائية تطورا ملحوظا، حيث تم وضع أسس راسخة لها مستمدة من عمق الصداقة التقليدية بين شعبي البلدين.
وتعود لقاءات القادة بين البلدين إلى عام 1969 حينما قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة لباكستان عندما كان حاكما لإمارة أبوظبي، بينما جاءت الزيارة الرسمية الأولى للشيخ زايد إلى باكستان خلال شهر مايو 1972 بعد قيام الاتحاد، وقد أرست تلك الزيارات العديدة دعائم علاقات وطيدة وتعاون مثمر بين البلدين.
وتعبيرا عن وقوف دولة الإمارات إلى جانب باكستان في المحن والكوارث، قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يوم السادس من سبتمبر 1973 “إن حكومة أبوظبي قررت التبرع بمبلغ أربعة ملايين دولار إلى حكومة باكستان، مساهمة منها في إعادة بناء المنازل التي دمرتها الفيضانات التي اجتاحت البلد الشقيق، انطلاقا من العلاقات المتينة التي تربط باكستان كدولة مسلمة وصديقة”، مشيرا إلى أن الدعم الذي نقدمه لشعب باكستان إنما يعبر عن عمق الصلات الأخوية التي تربطنا به وإيماننا الكامل بضرورة مساندته في مواجهة الخسائر التي حلت به جراء الفيضانات”.
وسارعت الإمارات لنجدة باكستان في مواجهة الحالات الطارئة التي نجمت عن الفيضانات التي اجتاحت البلاد واستجابت لنداء حكومة باكستان والإعلان الذي أطلقته الأمم المتحدة إلى المجتمع الدولي لتمويل احتياجات الإغاثة وإعادة تأهيل متضرري الفيضانات.
وأمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتخصيص خمسة ملايين دولار كمساعدات عاجلة لمنكوبي الفيضانات وإرسال مساعدات إنسانية فورية، بينما بدأت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية عمليات الإغاثة بتوزيع مواد الإغاثة والإيواء في المرحلة الأولى، وواصلت توزيع عشرات الأطنان في المناطق المتضررة من الفيضان وامتدت المساعدات الإنسانية إلى نوشيهرة وبيشاور في الشمال الغربي وجنوبا في رحيم يار خان وكويتا. وبدأت حملة التطعيمات التي أطلقتها هيئة الهلال الأحمر بالتعاون مع “اليونسيف” في إقليم خيبر بختون خوا ونفذت برامج متواصلة لتقديم مواد الإغاثة والخدمات العلاجية.
أكبر المستثمرين في باكستان
أشار تقرير المساعدات الخارجية لحكومة دولة الإمارات ومؤسساتها إلى منح باكستان تسعة مليارات درهم كمساعدات عام 2009، وإرسال مساعدات إنسانية إلى السكان الذين نزحوا سابقا من المناطق الشمالية أثناء العمليات العسكرية في المنطقة.
وأوضح تقرير بنك باكستان المركزي أن الإمارات تعد من أكبر المستثمرين في باكستان، حيث يشير آخر إحصاء للبنك إلى أن الاستثمارات المباشرة من القطاعين العام والخاص بلغت 6 .248 مليون دولار خلال العام 2009- 2010.
ويبين إحصاء مؤسسة الاستثمارات الباكستانية أن مجمل الاستثمارات الإماراتية في باكستان بما في ذلك أرصدتها المالية تبلغ 20 مليار دولار. ونوه التقرير ببعض المعلومات عن الشركات الإماراتية المستثمرة في قطاعات الاتصالات والعقار والطيران والتأمين في باكستان. وتهدف الإمارات من خلال دعمها لباكستان لمواجهة المخاطر والتحديات التي تشهدها من أجل تحقيق الاستقرار الأمني والازدهار الاقتصادي الشامل للبلاد.
ووقعت دولة الإمارات وباكستان مذكرة تفاهم مؤخرا تنص على تنفيذ الإمارات خطة تنموية شاملة في بعض مناطق باكستان، بهدف إيجاد فرص عمل ومصدر للرزق في المناطق المتضررة جراء الفيضانات.
وتعد الإمارات واحد ة من الدول المؤسسة لمجموعة “أصدقاء باكستان الديمقراطية” خلال عام 2008، وهو منتدى لمناقشة وصياغة السياسات الاقتصادية والتنموية الباكستانية بمشاركة دول التمولية الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وقامت الدولة بتنظيم العديد من الاجتماعات ذات المستوى العالي مثل اللقاءات الوزارية ولقاءات رجال الأعمال التي تمت بالرئاسة المشتركة بين الإمارات وباكستان. وتعتبر الدولة من أكبر المساهمين في دعم التنمية في باكستان وتلعب دورا فاعلا في الاجتماعات الدولية من أجل مساندة باكستان وآخرها الاجتماع الذي عقد في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال أكتوبر الماضي والخاص بتقديم الدعم في مواجهة كارثة الفيضانات التي ضربت باكستان.
مدينة خليفة السكنية
زار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إسلام آباد خلال شهر مايو الماضي، من أجل توقيع اتفاقية إنشاء “مدينة الشيخ خليفة السكنية” للمتأثرين بالزلازل في منطقة بلاكوت الباكستانية بتكلفة “12” مليون درهم.
كما تم تسليم مبنى “مستشفى خليفة بن زايد” في مدينة مظفر آباد خلال شهر يونيو الماضي، والذي يأتي في إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتحسين الأوضاع الصحية والمعيشية في المناطق التي عانت بسبب الزلازل في باكستان.
كما قدمت الدولة مساعداتها للنازحين من مناطق القتال في المواجهة المسلحة بين القوات الباكستانية وعناصر حركة “طالبان”.
وكانت الإمارات قد استضافت العام الماضي اجتماع “ مجموعة أصدقاء باكستان” في أبوظبي لبحث تقديم المساعدة للحكومة الباكستانية ودعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على الساحة الباكستانية، و أعلنت خلال “مؤتمر الدول المانحة لباكستان” في طوكيو أبريل 2009 تقديم 300 مليون دولار مساعدة لها على مدى عامين.

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يستقبل سفير سنغافورة