الاتحاد

الملحق الثقافي

الثقافة تشرق في الشارقة

شيئان يرتبطان بالشارقة ولا ينفصلان عنها في أي مناسبة، وتحت أي ظرف، وهما: شخصية حاكمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وراعي تجربتها الثقافية وحارس إبداعها وتطورها، والتلة الشهيرة التي تقول لكل من ينظر إليها بلغة وردية محببة: “ابتسم أنت في الشارقة”. أما لماذا يصبح الابتسام في الشارقة مطلباً معقولاً ومفهوماً وقابلاً للتحقق، فالأسباب كثيرة لا مجال لاستعراضها الآن، لكنني أظن أن الشارقة تبتسم هذه الأيام ابتسامة كبيرة واسعة لمناسبة اختيار جائزة الشيخ زايد للكتاب صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشخصية الثقافية للعام 2009/2010، نظراً لما يمثله هذا الرجل للثقافة والمشتغلين فيها.


يستطيع كل متابع لمسيرة الشيخ سلطان القاسمي أن يؤكد بكل ثقة صوابية اختيار جائزة الشيخ زايد للكتاب لسموه لكي يكون الشخصية الثقافية للعام 2009 ـ 2010، فالرجل قدم للثقافة العربية تجربة ثقافية مؤسِّسة ومهمة على أكثر من صعيد. وأصبحت الشارقة في عهده مقراً لأكثر من عشرين جمعية نفع عام ومؤسسة ومنتدى ثقافياً وفكرياً، وفي عام 1998م اختارتها اليونسكو عاصمة للثقافة العربية، ثم اختيرت عاصمة للثقافة الاسلامية في العام 2014. وهي في النهاية اختيارات تؤكد أهمية مشروع الشارقة الثقافي الذي واكبته صناعة ثقافية ومرافق معمارية انطلقت من قناعة صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي بدور الثقافة في المجتمع، وأثرها في تطوير الذائقة الفنية والجمالية وتهذيب النفس وتوسيع المدارك والملكات الفكرية والإبداعية، حيث عمل سموه على تنفيذ مشاريع التنمية الثقافية والحفاظ على التراث الثقافي والتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى، وتفعيل وسائط الثقافة بين الفئات المختلفة من خلال المتاحف والمراكز والمرافق الثقافية والعلمية والفنية وعبر قناة الشارقة الفضائية والتي تمثل مرآة العمل الثقافي والفني بالإمارة.
إن أي كتابة عن الشيخ سلطان القاسمي، الحاكم المثقف الذي يعيد الى الأذهان صورة الحاكم المثقف التي شهدتها عصور إسلامية سابقة، لا بد أن تقرأ حضوره في الشارقة التي نجح في تحويلها إلى مكان شروق وإشعاع ثقافي وواحة للمعرفة. وغدت بفضل توجيهاته ورعايته شعلة ثقافية نشطة تجتذب أجمل التجارب الثقافية العربية والعالمية فضلاً عن اقتراحاتها الخاصة على صعيد الفعل الثقافي عبر أجندة سنوية ملأى بالاشتغالات الفنية واالاجتراحات الثقافية التي تمتد على خريطة عريضة فيها متسع للكتاب والندوة والمؤتمر والملتقى والمهرجان والعرض الفني وشتى أشكال الأوعية الثقافية، بما فيها مكتباتها ومسارحها ومتاحفها وإصداراتها الثقافية المتنوعة.
ومما يستحق الاحترام في هذه التجربة أن الشيخ سلطان القاسمي جمع بين الاهتمام بالثقافة ورعايتها بوصفه حاكماً، وبين إنتاج الثقافة عبر التأليف، ومواصلة البحث العلمي، وإلقاء المحاضرات في قسم التاريخ بجامعة الشارقة، بوصفه مثقفاً وباحثاً ومبدعاً.
روح شارقية
منذ البدء، أدرك صاحب الشيخ سلطان القاسمي أن أي مشروع ثقافي لكي ينجح ينبغي أن يكون متجذراً في ثقافة المجتمع، وعلى علاقة وثيقة باحتياجاته التنموية والثقافية والمجتمعية. من هنا، انطلق في بناء الشارقة من الثوابت العربية الإسلامية، التي تشكل الرافد الأهم بين الروافد الثقافية للمنطقة، وحرص على ترجمة هذه الروح فيما يجري تنفيذه من مشاريع وخطط في كل مجالات التربية والثقافة والعلوم وعلى غرسها في نفوس وعقول الناشئة، حفاظا على الهوية الحضارية وصوناً لها من التبدد والضياع في عصر العولمة. وهكذا وضع حجر الأساس للطريق الذي ستسير عليه الشارقة وهي توازن بين البعد المحلي والعالمي في الثقافة وبين الانتماء الحضاري وروح العصر. وقد انتبه صاحب الشيخ سلطان القاسمي انتباهاً خاصاً وواعياً، وفي عصر يشهد تحولات هائلة في سبل الاتصال والتواصل وتفعل فيه الفكرة فعلاً أكبر من فعل السيف في زمنه الذهبي، إلى أهمية الفكر في تحقيق التواصل الحضاري والثقافي بين الأمم، وإنجاز علاقة سوية قائمة على الندية والاحترام والاعتراف بالخصوصية الثقافية للمجتمعات المختلفة وحق كل شعب في الحفاظ على أصالته والدفاع عنها في وجه “غول العولمة” وما يقترحه من تنميط ثقافي لشعوب الأرض، وآمن بأن التعامل ينبغي أن يكون على قدم المساواة وأن تتعامل الدول مع بعضها البعض من منطلق الإخوة الإنسانية وباعتبارهم أعضاء في الأسرة البشرية المشتركة. من هذا الإدراك وعبر هذه القناعة انحاز سموه الى الإسلام التنويري المتسامح بعيداً عن التعصب والفكر الإقصائي والإلغائي، بل وسعى سعياً حثيثاً لإبراز الوجه الحقيقي في الثقافة الإسلامية، وهو وجه مشرق، بناء، يؤمن بحرية الآخر ويعترف بضرورة التواصل مع الحضارات والثقافات الأخرى، ويعلي من شأن الإنسان وحقه في الحياة الكريمة ويحفظ روحه ودمه ويصون حرياته في الاعتقاد والتفكير بل ويحث على أن الإقناع والحوار هما السبيل للتعاطي مع من يخالف المسلم في العقيدة. هذه النظرة المتأملة الهادئة، وهذه الرغبة الحقيقية في خدمة الإسلام والمسلمين جعلته يفتح قنوات حوار عديدة مع الحضارة الإنسانية والثقافات المختلفة، لتجسير العلاقة بينها وبين الإسلام، ولعل أبرز جهوده على هذا الصعيد يتمثل في إنشاء المعهد العربي الإسلامي في جامعة إكستر البريطانية الذي يشكل جسراً للحوار بين الثقافات، واطلاع الغرب على المضمون الإنساني والحضاري للفكر العربي الإسلامي، حيث شعر صاحب الشيخ سلطان القاسمي بأن على الأمة ومثقفيها وعلمائها مسؤولية ضخمة تتمثل في تطوير أسلوب الخطاب الإسلامي للعالم.
لقد رأى سموه، حسب ما صرح أكثر من مرة، أن ما يمر به الإسلام والمسلمون ليس سوى “كبوة لابد أن تنتهي وتزول بتعميق الحوار مع الغرب وعكس الوجه المشرق والحضاري للدين الإسلامي بعيدا عن التزمت والتطرف”.
وقد تجلت آثار هذا الانفتاح الفكري لسموه في مشروعه الأجمل والأهم: الشارقة، التي قرر أن يصوغها على هوى العصر وأن يقدم من خلالها نموذجاً مضيئاً للثقافة العربية الإسلامية، فكانت بحق، وباعتراف أهل الفكر والثقافة وحتى السياسة، نموذجاً يحتذى في العمل الثقافي وفي بناء الإنسان والأوطان.
سنوات التأسيس
منذ مطلع ثمانينيات وحتى أواسط تسعينيات القرن الماضي، انطلقت عجلة البناء الثقافي في الشارقة، وتأسيس البنى الثقافية التي يحتاجها النهوض الثقافي والتي باتت علامات أساسية في قسمات الشارقة الثقافية: معرض الشارقة الدولي للكتاب. أيام الشارقة المسرحية. بينالي الشارقة للفنون التشكيلية. أيام الشارقة التراثية. ثم مهرجان الفنون الإسلامية وغيرها، وبالطبع سبق كل ذلك بناء المراكز الثقافية والصروح التي ستحتضن هذه الأنشطة.
ومنذ 25 يناير 1972، وهو التاريخ الذي أصبح فيه صاحب الشيخ سلطان القاسمي حاكماً لإمارة الشارقة انطلقت عملية ثقافية متفردة، ستحقق لنفسها حضوراً مميزاً في الساح الثقافية الإقليمية والعربية والعالمية فيما بعد. ودارت عجلة بناء ثقافي مؤسس (بكسر السين الاولى) ومؤسس (بفتحها) على قواعد رصينة جرى التخطيط لها بوعي وعلم ومعرفة.
وفي صوغه لوجه الشارقة كحاضرة ثقافية، وكما في كل بناء، بدأ صاحب الشيخ سلطان القاسمي بوضع القواعد للبناء، فأنشأ المؤسسات التعليمية لأن التعليم هو السبيل الأول للمعرفة، فبدون العلم لا يمكن لأحد أن يحوز الثقافة. من هنا باشر بإنشاء المدارس ثم المعاهد والكليات ثم الجامعات ثم صروح العلم المرتبطة بالمؤسسات العلمية العالمية، واليوم تضم الشارقة مدينة جامعية هي الأولى من نوعها في المنطقة الخليجية والعربية. وفي الوقت نفسه اهتم ببناء المراكز الثقافية وعلى رأسها دائرة الثقافة والإعلام التي اطلعت طوال هذه السنوات وما تزال بمهامها ومسؤولياتها الكبيرة بكل تفان وإخلاص. ولعل نجاح معرض الشارقة للكتاب في وقت مبكر، وما حظي به من حفاوة إقليمية وعربية منذ الثمانينيات من القرن الماضي وعلى امتداد التسعينات يؤشر على الدور الذي لعبته الشارقة على صعيد إشاعة المعرفة وتعميمها، أما تأسيس أيام الشارقة المسرحية في وقت مبكر جداً وما مثله من اهتمام غير مسبوق بالفعل المسرحي، فقد عكس قدرة سموه على التقاط اللحظة الثقافية المناسبة لاقتراح مشروعات ثقافية غنية وفاعلة. ولم يكن تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ومسرح الشارقة الوطني أقل أهمية في مسيرة الحركة الثقافية في الدولة، حيث لعب كلاهما دوراً مهماً في الحقل الثقافي سمته العامة تقديم الجدي والهادف الذي ينتصر للإبداع رغم صعوبة الالتزام بخيار كهذا خاصة في مجال المسرح حيث السوق يفرض الرديء والغث، لكن صلابة الوعي المسرحي لدى المسرحيين المؤسسين واحتضان جمعية الإمارات للفنون المسرحية لهم حمتهم وخلقت حولهم سياجاً يحميهم من السقوط في شرك المسرح التسلوي، ولا شك أن دعم سموه وتبنيه هو شخصياً لهذا التوجه في مؤلفاته المسرحية، شكل حائط النجاة الذي حقق لهم هذه الحماية.
وتواصلت جهود التأسيس لتظهر الى العلن واحدة من أجمل التظاهرات الفنية العربية، إنه بينالي الشارقة الدولي للفنون الذي شكل “حالة ثقافية متقدمة” تعنى بالفنون التشكيلية في وقت كان الفن مطروداً ومحاصراً و”مغضوباً عليه” ومتهماً بأنه “خربشات وخرابيط” من قبل الغالبية العظمى من الناس، فجاءت جهود جمعية الإمارات للفنون التشكيلية التي حفر فنانوها الأوائل في الصخر ليشيعوا في المجتمع حضوراً وقيمة للرسم والرسام. ومع ظهور البينالي (افتتح أول بينالي في الرابع من ابريل عام 1993) تعززت هذه المكانة عربياً وأصبح البينالي نفسه تظاهرة ثقافية تشكيلية دولية تستقطب أهم وأجمل التجارب العربية والعالمية، وتمنح للوعي الفني مكانة خاصة في فعالياتها وتقيم له ندوة جادة سرعان ما تصدر بحوثها في كتب جادة.
ولم تقف جهود صاحب الشيخ سلطان القاسمي عند حدود تأسيس البنى التحتية للثقافة، بل امتدت مبادراته لتدعم مؤسسات عربية مثل الهيئة العربية للمسرح وجمعية المؤرخين العرب في القاهرة وغيرها من المشروعات التي تنفذها الشارقة بالتعاون مع منظمات دولية كاليونسكو أو مراكز بحث علمية أو مؤسسات عالمية، كما شملت دعم المبدعين والمثقفين العرب، اعترافاً بدورهم ومكافأة لأولئك الرجال الذين نذروا حياتهم خدمة للثقافة وإعلاء لشأنها، فخصص الجوائز لمكافأة الأعمال والجهود الفنية والفكرية التي تسهم في تنمية الثقافة العربية ونشرها، وفي الشارقة اليوم سبع جوائز هي: جائزة الشارقة للثقافة العربية - اليونسكو، ونشأت بالتعاون بين حكومة الشارقة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ومقرها باريس (مقر اليونسكو)، وجائزة الشارقة للأدب المكتبي، وجائزة الشارقة للإبداع العربي ـ الإصدار الأول لدعم الموهوبين من الكتّاب والكاتبات في دولة الإمارات وفي أنحاء الوطن العربي الكبير، وجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي وهي الجائزة الوحيدة على المستوى العربي التي تولي البحث الفني والبصري مكانته، وتحاول أن تعلي من شأن النقد باعتباره موازياً إبداعيا للعملية الفنية. وجائزة الشارقة للكتاب الإماراتي، وجائزة الشارقة لتكريم دور النشر وجائزة الشارقة لشخصية العام الثقافية وكلها تنظم خلال فعاليات معرض الشارقة للكتاب.
ويطول حبل الكلام، فالتجربة ثرية، والسلال ملأى، و... لا بد من الاعتراف بأن الإحاطة بكل ملامح التجربة الثقافية للشارقة أمر صعب، بل يكاد يكون مستحيلاً في عجالة، ولعله يحظى بعناية بحثية علمية يعكف عليها اشخاص متخصصون فما يمكن أن يقال عن دور كل مؤسسة من المؤسسات الثقافية والفنية كثير ومتشعب.
نصب للجمال
الثقافة في الشارقة لا تحضر فقط في الأنشطة والفعاليات، بل يصرح كل بناء فيها وكل شارع بأنها مدينة مثقفة وكتاب مفتوح على المعرفة. وتتمع الإمارة الباسمة التي تطل على الخليج العربى من الغرب وعلى خليج عمان من الشرق، بموقع جغرافي أكسبها جمالاً طبيعياً زادته الميادين والنصب والأسواق التقليدية جمالاً إضافياً، وما عليك لتكتشف جمال هذه المدينة وتحقق رغبتها في أن ترى ابتسامتك سوى تأمل جمالياتها المعمارية التي تكسبها روحاً ثقافية خاصة صاغتها على مهل، وأن تتجول في ميادينها العامرة بالنصب والرموز الثقافية مثل: نصب القرآن الكريم الذي يتوسط ميدان المركز الثقافي بالشارقة، والذي تستشعر في ظله عظمة الحضارة الإسلامية التي أعلت شأن القراءة والكتاب، وتتمتع بجمال النحت الضخم المزين بالفسيفساء الزجاجية والكساء الأخضر، وإذ تترك عينيك تتابعان النصب إلى نهايته تصطدم بالأفق الأزرق وبقرآن مفتوح وقد نقشت على صفحتيه آيات من الذكر الحكيم. وكلها تبث إليك رسائل عن أهمية القراءة وقداستها في حياة “أمة اقرأ”، وضرورة تفعيل حضورها في الحياة اليومية.
ومن القراءة إلى الوحدة، هذا الحلم الذي آمن به باني الإمارات ومؤسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي تحمل الجائزة اسمه، يأخذك نصب الاتحاد الذي يتوسط ميدان الاتحاد الذي يضم أيضاً السوق الإسلامي ومسجد الملك فيصل، إلى كل المعاني الجميلة والفضائل التي ينطوي عليها مفهوم الاتحاد، وبينما تتشرب روحك هذه الحكمة الخالدة تتشبع عيناك بمشهد سبع صدفات تضم سبع لآلئ تحكي ببساطة بليغة وفي تشكيل فني رائع حكاية الوحدة التي نبتت في عمق الصحراء.
وتستمر عملية التثقيف المجانية هذه مع نصب التعاون الذي يجسد معاني التعاون والعمل المشترك التي تأسس عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية. أما نصب عاصمة الثقافة العربية الذي يحمل الشعار الذي يعبر عن اختيار الشارقة عاصمة للثقافة العربية لعام 2008، ويقع بالقرب من متحف التاريخ الطبيعي، فيمثل حق تمثيل فلسفة صاحب الشيخ سلطان القاسمي فيما يتعلق بدور الثقافة. فهو بدءاً من القاعدة وحتى أعلى نقطة فيه يمثل سهما منطلقا إلى الأعلى ليجسد ما تتمتع به الثقافة من سمو ورقي، على اعتبار أنها القاعدة التي تنطلق منها الدول لتحقيق التقدم الحضاري والثقافي وتلك هي القناعة التي تحكم خط سير سموه الثقافي.
وللتراث والجذور نصيبها من نصب الشارقة، فنصب التقدم الذي يتكون من بوابات ذات أقواس هندسية إسلامية يعكس الطابع الإسلامي الذي تتميز به الشارقة. ونصب النخلة يحتفي بكائن له مكانة خاصة وأهمية استثنائية في حياة كل إماراتي بشكل خاص وكل خليجي بشكل عام، وكان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يسميها “أمنا النخلة”. ويتكون النصب من عدة قواعد مرفوعة على أعمدة من الجرانيت الخالص يعلوها مجسم النخلة. لكن ميدان الرولة وشجرته لهما حكاية خاصة، وهو أشهر ميادين الشارقة وله عمق ومكانة تاريخية. وتعود تلك المكانة الى شجرة قديمة ومعمرة كانت موجودة وتحت ظلها يجتمع الناس في الاعياد والمناسبات، ولطالما شهدت أفراحهم وأتراحهم وتحتها ولدت بواكير أكثر من عمل إبداعي وفني خاصة في مجال المسرح. وتكريماً لدورها جرى إنجاز مجسم لها وسميت باسمها أول مجلة مسرحية في الدولة وهي “مجلة الرولة”. وتختتم القصبــاء هذه الجولة الثقافية بمشهد طبيعي ساحر، تختلط فيه مفردات الثقافة والجمال والتراث. وهي من المؤسسات الحديثة نسبياً، حيث أنشئت لتكون حضناً للفعاليات الثقافية والفنية لا سيما التراثية في 2000م. وهي بتصميمها وطابعها المعماري تشكل منطقة ثقافية تتعاضد مع منطقة الفنون وما تضمه من مرافق مهمة في تكريس البعد الثقافي للشارقة، هذا البعد الذي لا يلمسه المرء على اتساعه وعمقه إلا بزيارة متاحف الشارقة، هذا المشروع الضخم الذي منحه صاحب الشيخ سلطان القاسمي كل دعم ممكن، والذي يستحق، لفرادته وأهميته، أن تروى حكايته منفصلة في وقت آخر...
سلطان يجسد ما تصبو اليه جائزة زايد للكتاب في شخصية العام الثقافية



أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب يوم السبت الموافق 16يناير 2010 عن فوز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بلقب شخصية العام الثقافية في دورة الجائزة الرابعة للعام 2010 /2009 تقديرا لجهود سموه في رعاية التنمية الثقافية العربية ودعم الابداع.
وجاء قرار الهيئة الاستشارية في منح الجائزة لسموه للحركة العلمية والثقافية النهضوية التي انتهجها على مدى أكثر من ثلاثة عقود في إقامة المؤسسات العلمية والثقافية بإمارة الشارقة، ودعم النشاطات ذاتها بدولة الإمارات العربية المتحدة وسائر دول العالم، بالاضافة لانتهاجه سياسة ثقافية واعية في شتى الحقول العلمية والمعرفية، ولانتهاج سبل الريادة في فنون وحقول ثقافية عصرية ومتابعة المنجزات العربية والعالمية والإنسانية في مجالات التاريخ والفنون، والعمل على نشر تلك الخبرات بين الشباب العربي، ودفعهم للمشاركة والإنتاج المتميز في نطاقها، بالاضافة الى تأليفه لعدد من الكتب في مجالات التاريخ والعلوم الإنسانية والاجتماعية داخلاً من خلال ذلك في المفهوم الشامل للثقافة والمثقف.
وقال راشد العريمي الأمين العام للجائزة: “إن إنجازات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في إعلاء الثقافة العربية تمثل ما تصبو اليه جائزة الشيخ زايد للكتاب في شخصية العام الثقافية وان اختيار سموه ما هو إلا تقدير لإنجازات كانت وما زالت مثالاً يحتذى به في دعم الثقافة العربية”.
يذكر ان فرع شخصية العام الثقافية في جائزة الشيخ زايد للكتاب تمنح سنويا لشخصية اعتبارية او طبيعية بارزة على المستوى العربي أو الدولي، تتميز بإسهامها الواضح في إثراء الثقافة العربية إبداعا أو فكرا على ان تتجسد في أعمالها أو نشاطاتها قيم الأصالة والتسامح والتعايش السلمي.

اقرأ أيضا