الاتحاد

الإمارات

المجلس الوطني يفتح صفحة جديدة بالانتخاب


ثاني السويدي:
بعد الاعلان عن قيام دولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971 كان لابد من دعم هذا الكيان الوحدوي من خلال تعزيز مشاركة الانسان الاماراتي في عملية البناء ومن الطبيعي ان تكون هذه المشاركة من خلال قناة دستورية فكانت البداية في الثالث عشر من فبراير 1972 عندما افتتح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الامارات وباني نهضتها الفصل التشريعي الاول للمجلس الوطني الاتحادي لتبدأ مسيرة الحركة النيابية في دولة الامارات العربية المتحدة وكان الخطاب الذي ألقاه يومها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعبر عن امنياته بان يقوم المجلس الوطني بتلبية طموحات شعب الامارات والحفاظ على أمنه واستقلاله وحماية حقوق وحريات شعبه·· ومنذ تلك اللحظات العظيمة في تاريخ الدولة المشرق وحتى نهاية الفصل التشريعي الثالث عشر في 17/2/2005 عمل المجلس الوطني على تكريس وحدة الاتحاد وأسهم في رفع توصيات للحكومة 'مجلس الوزراء' في علاقة تكاملية ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وبقدر الخلاف الذي تكرر خلال 34 عاما ما بين هاتين السلطتين الا ان عنوان الخلاف الرئيسي كان 'حب الوطن'·
ويأتي قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' بانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في ذكرى اليوم الوطني الرابع والثلاثين ليؤكد من جديد على عمق العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ويرسم من جديد استراتيجية جديدة لأداء المجلس الوطني الاتحادي وتفعيل دوره في القضايا الوطنية بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة التي اطلق عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان 'مرحلة التمكين' والشفافية والمساءلة وتفعيل المسيرة الوطنية والسير بها قدماً الى الأمام لتحقيق المزيد من الانجازات وتعميق قيم العمل والانتاج لما فيه صالح الوطن والمواطنين وتمكين المواطن من القيام بكافة الأعمال الوطنية في مختلف قطاعات التنمية بما يعزز مكانة الامارات وموقعها على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي·
السلطة التنفيذية
ومع التطورات السياسية الدولية باتت السلطة التنفيذية في العالم هي مصدر القرارات الرئيسية لأي دولة كانت، ومع اخذ الامارات نهجا كان متقدما على زمنه فلقد منحت السلطة التنفيذية 'مجلس الوزراء' صلاحيات واسعة لضرورات التنمية الاقتصادية لدولة مازالت في اول طريقها نحو البناء والتقدم وادت صلاحيات الحكومة فيما بعد الى احتدام الخلاف ما بين المجلس الوطني ومجلس الوزراء مع العلم بان المجلس الوطني لم يحل منذ انطلاق مسيرته كما حدث في دول اخرى مجاورة بالاضافة الى ان الحكومة لم ترفض طلبات مناقشة المواضيع التي كان يطلب مناقشتها المجلس الوطني سوى لمرات محدودة لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة، ايمانا بضرورة الممارسة الديمقراطية والتكاتف لخدمة المسيرة الاتحادية، الا ان اول الخلافات ظهرت على السطح عندما لاحظ المجلس تكرار ظاهرة تغيب الوزراء عن الجلسات وكان طبيعيا ان يتأجج الخلاف ، فوجه المجلس خطابا الى رئيس الوزراء جاء في نصه ان المجلس فوجئ بعدم حضور وزير التخطيط ووزير البترول والثروة المعدنية ووزير المالية والصناعة لمناقشة المواضيع المدرجة على جدول الاعمال واعتبر المجلس يومها في رسالته الصريحة ان ظاهرة تخلف الوزراء مؤسفة وتقوض نشاط المجلس وتشل حركته عن اداء واجبه ، لتتدخل بعدها القيادات العليا في الدولة وتحل هذه الاشكالية الطارئة ليحضر سبعة وزراء مرة واحدة في الجلسة التي تلت الخطاب·
السؤال الأول
في 19/7/1972م تقدم مراقب وعضو المجلس الوطني أحمد سلطان الجابر بأول سؤال برلماني رسمي في تاريخ المجلس وكان موجها الى وزير الاعلام والثقافة آنذاك ومحوره يدور حول الرقابة على الأفلام السينمائية وجاء فيه 'لما كانت السينما وسيلة من وسائل النشر والثقافة التي تؤثر في تربية النشء وتساعد على رفع المستوى الثقافي والاجتماعي فإن ذلك يدعو الى ان تنظم الرقابة عليها منعا من عرض افلام تتعارض ومصلحة البلاد ولا تتفق وطبيعة مجتمعنا· فما هي الاجراءات التي تتخذها وزارة الاعلام في هذا الشأن لتحقيق الاغراض المتقدمة؟'· ورد عليه وزير الاعلام برسالة قال فيها إن وزارة الاعلام ايمانا منها بأهمية السينما كوسيلة من وسائل النشر والثقافة وحرصا منها على منع عرض افلام تتعارض ومصلحة البلاد ولا تتفق وطبيعة مجتمعنا الاسلامي أورد الوزير الاجراءات التي اتخذتها الوزارة في هذا المجال كتشكيل الوزارة لجنة رقابة يرأسها مدير الصحافة والعلاقات العامة تختص بمراقبة جميع الافلام التي ترد البلاد ·
ولقد اهتم المجلس خلال مسيرته البرلمانية بدور الاعلام والسياسة الاعلامية للدولة واصدر اول توصية له بهذا الشأن في 19/6/1974م جاء فيها: إن المجلس الوطني الاتحادي وقد ناقش موضوع الإعلام ودوره في الدولة واستمع إلى الإيضاحات والبيانات التي أدلى بها معالي سعيد الغيث وزير الدولة لشؤون الإعلام ، ليهيب بالحكومة بذل المزيد من الاهتمام بشؤون الإعلام بوسائله المختلفة في المجالين الداخلي والخارجي والإسراع في تنفيذ مشروعاته حتى يستطيع أن يؤدي دوره الهام ويحقق رسالته القومية في تحقيق أهدافه المرسومة له · كما اوصى المجلس بدعم الصحف المحلية بما يمكنها من القيام بدورها بجانب الإعلام ·
وفي الفترة التي تسلم فيها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزارة الاعلام والثقافة كانت منظومة الاعلام الدولي تتطور بشكل لافت في ظل الفضائيات وثورة المعلومات وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة ، مما جعل إعلام الدولة متفاعلاً وبشكل كبير مع القضايا التي تهم الوطن والاسهام في الاصلاح والتنمية ودفع المسيرة الاتحادية إلى الأمام وهذه التغيرات احدثت علاقة جديدة بين المجلس والوزارة ، ففي 9 يناير 2001م وبحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة اشاد المجلس بالدور المهم للإعلام في بناء وتدعيم الاتحاد وتعميق الولاء واتفق المجلس والوزارة على اصدار توصية الى مجلس الوزراء تطالب بممارسة حرية الرأي والتعبير بالقول والكتابة حسبما نص عليهما دستور الدولة مع وضع سياسة إعلامية واضحة للدولة تهدف إلى الرقي بمستوى الإعلام في الدولة والاسراع بمراجعة القانون الاتحادي رقم (15) لسنة 1980 في شأن المطبوعات والنشر والقوانين الاتحادية الأخرى ذات الصلة وإجراء التعديلات اللازمة عليها حتى تتلاءم والمستجدات المتسارعة على الساحة الإعلامية ، ولايجاد مساحة أكبر من الحرية الاعلامية خاصة الصحفية منها ، بالاضافة الى وضع خطة لتوطين المجال الاعلامي والاهتمام بالكفاءات المواطنة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستقطاب المواهب الاعلامية الوطنية وتدريبها وتنميتها وإعدادها وذلك من خلال إنشاء معهد إعلامي للتدريب وتأهيل المواهب الاعلامية·
من الصعب على احد رغم كل الآراء ان ينكر الدور الرئيسي الذي لعبه المجلس طوال ما يقارب الاربعة والثلاثين عاما ، فلقد كان من اولوياته الاخذ بيد الانسان الاماراتي وتوفير الحياة الكريمة له ومع تنامي حركة المجتمع ·
الشفافية
لقد امتازت العلاقة بين المجلس الوطني الاتحادي ووزارات الدولة منذ اول حوار بينهما بكثرة الفجوات ما بين وجهة نظر الحكومة والمجلس الوطني حيث سعى المجلس في طرح الهموم والمشاكل التي تعرقل عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبرزت كثير من الخلافات بينه وبين وزارة الاقتصاد خاصة التي تهم الفرد والكل في آن واحد ، ومن الصدفة ان اول جلسة للمجلس في 10/4/1974م مع وزير الاقتصاد وبعدها بثلاثين عاما في 11/1/2005 ناقش المجلس نفس الموضوع وهو الارتفاع المستمر للاسعار·
اما في الجلسة الاخيرة في الفصل التشريعي الثالث عشر فقد تأنى المجلس في اصدار توصياته لوزارة الاقتصاد وشكل لجنة لدراسة مشكلة ارتفاع الاسعار التي ارتفعت بشكل لافت في العام 2004 وطالت المواد الغذائية بشكل رئيسي وقامت هذه اللجنة باصدار توصياتها في 8/2/2005 وطالبت بتفعيل الدور الرقابي لوزارة الاقتصاد والتخطيط والتنسيق مع الجهات المحلية المختصة لوضع الآلية والإجراءات اللازمة لضبط ومراقبة ارتفاع الأسعار·
محاربة الفساد
وكانت جلسة 8/1/2002م من الجلسات المهمة في تاريخ المجلس الوطني وخاصة عندما تطرق اعضاؤه الى انتشار ظاهرة الفساد وطالبوا بوضع آلية مناسبة لتطبيق قانون لمحاربة الظاهرة ·
المجلس الوطني
تتكون السلطات الاتحادية في دولة الامارات حسب ما هو منصوص عليه في الدستور من خمس سلطات الا وهي المجلس الأعلى للاتحاد ، ورئيس الاتحاد ونائبه ، مجلس وزراء الاتحاد ، المجلس الوطني الاتحادي ، القضاء الاتحادي·
ويتشكل المجلس الوطني الاتحادي من أربعين عضوا وتوزع عدد مقاعد المجلس على الإمارات: 8 مقاعد لكل من أبوظبي ودبي و6 مقاعد لكل من الشارقة ورأس الخيمة و4 مقاعد لكل من عجمان وأم القيوين والفجيرة ، ويترك لكل إمارة طريقة اختيار المواطنين الذين يمثلونها في المجلس ، ومدة العضوية في المجلس سنتان ميلاديتان تبدأ من أول اجتماع له ، ويطلق على هذه المدة الفصل التشريعي ، ويكون دعوة المجلس للانعقاد وفض الدورة بمرسوم يصدره رئيس الدولة· ويشترط في عضو المجلس الوطني الاتحادي أن يكون من مواطني إحدى امارات الاتحاد ، ومقيماً بصفة دائمة في الإمارة التي يمثلها في المجلس والا تقل سنه عند اختياره عن خمس وعشرين سنة ميلادية وأن يكون متمتعاً بالأهلية المدنية محمود السيرة ، حسن السمعة ، لم يسبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف ، ما لم يكن قد رد اليه اعتباره طبقاً للقانون · كما يجب أن يكون لديه إلمام كاف بالقراءة والكتابة ، ولا يجوز الجمع بين عضوية المجلس الوطني الاتحادي وأي وظيفة من الوظائف العامة في الاتحاد بما في ذلك المناصب الوزارية ومدة العضوية في المجلس سنتان ميلاديتان ويجوز اعادة اختيار من انتهت مدة عضويتهم من الأعضاء ، وعضو المجلس الوطني ينوب عن شعب الاتحاد جميعه ، وليس فقط عن الإمارة التي يمثلها داخل المجلس ولا يؤاخذ أعضاء المجلس عما يبدونه من أفكار وآراء أثناء قيامهم بعملهم داخل المجلس أو لجانه ولا يجوز أثناء انعقاد المجلس، وفي غير حالة التلبس بالجريمة أن تتخذ أي اجراءات جزائية ضد أي من أعضائه إلا بإذن المجلس، وفي حالة اتخاذ مثل هذه الإجراءات في غيبة المجلس يجب إخطاره بها وجلسات المجلس علنية حسب الدستور ، وتعقد الجلسات سرية اذا طلب ذلك ممثل الحكومة أو رئيس المجلس أو ثلث أعضائه ، وللمجلس الوطني الاتحادي أن يناقش أي موضوع من الموضوعات العامة المتعلقة بشؤون الاتحاد ، إلا إذا أبلغ مجلس الوزراء المجلس الوطني الاتحادي بأن مناقشة ذلك الموضوع مخالفة لمصالح الاتحاد العليا،
ويحضر رئيس الوزراء أو الوزير المختص النقاش ، وللمجلس الوطني الاتحادي أن يعبر عن توصياته ويحدد الموضوعات التي يناقشها واذا لم يقر مجلس الوزراء تلك التوصيات أخطر المجلس الوطني الاتحادي بأسباب ذلك ، ويمثل حكومة الاتحاد في جلسات المجلس الوطني الاتحادي رئيس مجلس الوزراء أو نائبه أو أحد أعضاء الوزارة الاتحادية على الأقل · ويجيب رئيس الوزراء أو نائبه أو الوزير المختص على الأسئلة التي يوجهها إليهم أي عضو من أعضاء المجلس للاستفسار عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم·
التشريع والرقابة
للمجلس الوطني وظيفتان الاولى تشريعية والثانية رقابية وتنحصر مهام الاولى في النظر في مشروعات القوانين الاتحادية المقدمة من الحكومة ويجوز للمجلس اقتراح تعديلات على هذه المشروعات ويناقش المجلس مشروع الميزانية السنوية للاتحاد قبل بدء السنة المالية بشهرين ويبدي ملاحظاته عليها قبل رفع مشروع الميزانية إلى المجلس الأعلى للاتحاد ، اما الوظيفة الثانية للمجلس الوطني فهي الوظيفة الرقابية وفي سياقها يجوز بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء طرح موضوع عام متعلق بشؤون الاتحاد على المجلس للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه وتبادل الرأي ولسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة، وللمجلس أن يصدر توصيات بشأنه·

اقرأ أيضا

حاكم الفجيرة يحضر مأدبة غداء سعيد بن شاهين