الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

استقالة 233 عضواً من «البعث» احتجاجاً على ممارسات الأمن

استقالة 233 عضواً من «البعث» احتجاجاً على ممارسات الأمن
28 ابريل 2011 00:36
دفعت القوات السورية امس بالمزيد من التعزيزات العسكرية الى دوما في ريف دمشق حيث تحدث شهود عيان عن انتشار نحو 30 دبابة سعيا لمنع خروج أي احتجاجات جديدة متوقعة غدا الجمعة. وتزايدت معاناة مدينة درعا المحاصرة التي ارتفعت فيها حصيلة الضحايا الى 35 قتيلا. بينما قدم 233 عضوا في حزب “البعث” الحاكم من بانياس وحوران (درعا ومحيطها) استقالاتهم احتجاجا على ممارسات أجهزة الأمن. ونقلت وكالة “رويترز” عن شهود عيان قولهم “إنهم شاهدوا قافلة من 30 دبابة على الأقل تتحرك على حاملات دبابات في الطريق الدائري بدمشق قادمة من مرتفعات الجولان الحدودية المحتلة مع إسرائيل باتجاه ضاحية دوما الشمالية في ريف دمشق ومدينة درعا الجنوبية. وتحدث شاهد عن انتشار عناصر الأمن في كل أحياء دوما، موضحا أن هؤلاء يدققون في هويات الناس في الشوارع، واضاف “ان المدينة شبه مقفرة وكل المتاجر مغلقة وكذلك المؤسسات العامة”. ووصف شاهد آخر الوضع في دوما بانه مأساوي قائلا “إن دورية لقوات الأمن تتمركز عند مدخل كل شارع وتمنع الناس من الخروج من منازلهم حتى لشراء الخبز”. واضاف “أن المدارس مغلقة والموظفين لازموا منازلهم، ولم يتمكن السكان من تشييع الشبان الذين سقطوا الجمعة والسبت حتى الآن”. وقال شاهد آخر “إن حافلات بيضاء جلبت مئات العناصر من الجنوب بكامل عدتهم القتالية إلى ضاحية دوما”، واضاف الشاهد وهو جندي سابق طلب عدم الكشف عن هويته “أن أكثر من 2000 من قوات الأمن انتشروا وقاموا بتشغيل نقاط تفتيش والتحقق من بطاقات الهوية للقبض على المتعاطفين مع الحركة المطالبة بالديمقراطية”. واضاف انه شاهد بضع شاحنات في الشوارع مجهزة برشاشات ثقيلة وعدد من أفراد الشرطة السرية يرتدون ملابس مدنية ويحملون بنادق هجومية. واعرب عن اعتقاده بان الجنود ينتمون للحرس الجمهوري. وفي درعا، ابلغ ناشطون آخرون وكالة “فرانس برس” ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 35 قتيلا. واكد هؤلاء أن أصوات إطلاق النار لا تزال تسمع في المدينة. وقال الناشط الحقوقي عبدالله ابا زيد “سقط ستة قتلى على الأقل برصاص قوات الأمن والوحدة الرابعة في الجيش ولدي قائمة بأسماء الضحايا وبينهم إمام مسجد”. واضاف “أن تعزيزات جديدة من قوى الأمن والجيش دخلت درعا وإطلاق النار مستمر على السكان”. وقالت منظمة “سواسية” السورية لحقوق الإنسان إن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 35 مدنيا منذ أن دخلت درعا فجر الاثنين، وأضافت “أن الكهرباء والماء والاتصالات ما زالت مقطوعة والدبابات تواصل اطلاق النار على المباني السكنية وبدأت تقل إمدادات حليب الأطفال وعبوات الدم في المستشفيات”. من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن الجيش طرد من وصفهم بـ”المجموعات المتطرفة المسلحة” التي هاجمت مواقع عسكرية وقطعت الطرق في درعا ومحافظتها، وان هناك ثلاثة قتلى و15 جريحا في صفوف قوات الامن والجيش. وعرض التلفزيون الرسمي السوري مشاهد لأشخاص قال إنهم اعضاء “عصابتين مسلحتين” في درعا وجبلة استلما نقودا وأسلحة من مجاميع متطرفة من اجل قتل عناصر قوات الأمن بهدف خلق المشاكل في سوريا. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان امس إنه جمع أسماء 453 مدنيا على الأقل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في سوريا في 15 مارس الماضي. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ردا على سؤال عمن قتلهم “إن لا تعليق لديه”، مضيفا أن الأسماء المتوفرة لدى المرصد لقتلى في درعا ودمشق وريف دمشق والساحل. ودعا ناشطون سوريون معارضون امس النظام إلى القيام بتحول ديمقراطي حقيقي أو مواجهة ثورة شعبية تطيح به. واطلق الناشطون في بيان ماسموه “المبادرة الوطنية للتغيير” وهدفها حصول “تحول آمن نحو الديموقراطية في سوريا”، مؤكدين حصولهم على تواقيع 150 معارضا داخل سوريا امتنعوا عن ذكر أسماء معظمهم كي لا يتعرضوا للملاحقة. وقال البيان “إن سوريا اليوم أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يقود النظام الحاكم نفسه مرحلة التحول الآمن باتجاه التحول الديمقراطي، ويحدونا أمل كبير في أن يمتلك النظام الشجاعة الأخلاقية التي تدفعه إلى انتهاج هذا الخيار، أو أن تقود مرحلة الاحتجاجات الشعبية إلى ثورة شعبية تسقط النظام وندخل بعدها في مرحلة التحول بعد موجة من العنف والإضطربات”. وأضاف البيان “إن القيام بإصلاح سياسي جذري يبدأ من تغيير الدستور وكتابة دستور ديمقراطي جديد يضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، ويؤكد على الفصل التام بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويشمل أيضاً إصلاحا جذريا للجهاز القضائي الذي انتشر فيه الفساد وفقد المواطنون الثقة فيه”. كما طالب البيان بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية وتحرير قانون الإعلام وإصدار قانون جديد للانتخابات، وتشكيل هيئة وطنية للحقيقة والمصالحة من أجل الكشف عن المفقودين السوريين والتعويض عن المعتقلين السياسيين وإعطاء كافة الحقوق الأساسية للأكراد. واعتبر أن المؤسسة الوحيدة التي بإمكانها قيادة هذا التحول هو الجيش، وتحديدا وزير الدفاع العماد علي حبيب ورئيس الأركان العماد داوود راجحة وذلك عبر الدخول في مفاوضات مع القادة المدنيين الممثلين لقيادات المعارضة أو أية شخصيات أخرى تحظى باحترام السوريين من أجل تشكيل حكومة انتقالية تفضي إلى إنجاز جدول زمني لإنجاز عملية التحول الديموقراطي تبدأ بكتابة دستور مؤقت جديد للبلاد يجري التصديق عليه عبر استفتاء وطني. واختتم البيان “بتخيير الأسد بين أن يذكره السوريون كبطل للتحول الديمقراطي قاد بلاده نحو الانفتاح والديمقراطية أو أن يسجله التاريخ كدكتاتور سابق لفظه الشعب عبر ثورة شعبية كما كان مصير الرئيسين التونسي والمصري”. وناشد أعضاء من المعارضة السورية خلال اجتماع في اسطنبول مساعدتهم في إقناع الأسد بوقف الحملة على الاحتجاجات شعبية. وقال أنس العبدة رئيس “حركة العدالة والتنمية في سوريا” ومقرها بريطانيا لرويترز “يبدو أن الأسد اتخذ قرارا استراتيجيا بسحق الحركة السلمية وإصدار الأوامر لشقيقه ماهر الأسد الذي يقود الفرقة الرابعة باقتحام درعا”. وقال العبدة إن لديه تقارير تفيد بأن بعض ضباط الجيش من فرقة أخرى من رتبة نقيب الى رتبة فريق حاولوا منع الفرقة الرابعة من دخول المدينة، وأضاف لدينا تقارير تفيد بأن عناصر معينة في الفرقة الخامسة لا تنفذ الأوامر بالشكل الذي يريده بشار وماهر وتنحاز إلى الشعب”. وتتمركز الفرقة الخامسة في جنوب سوريا في سهل تشرف عليه مرتفعات الجولان. وقال ربحان رمضان وهو نشط كردي سوري مقره النمسا يعمل مع مؤسسة هيثم المالح الحقوقية في بروكسل “الجيش السوري جيش وطني سيقف إلى جانب الشعب في نهاية المطاف”، وأضاف “في الوقت الراهن بدأنا نرى بعض العسكريين يرفضون إطلاق النار..إنها مجرد بداية لكننا نتوقع أن نرى المزيد من ذلك”. الى ذلك، قالت وكالة “فرانس برس” إنها تلقت قوائم عن استقالة 233 عضوا في حزب البعث الحاكم من حوران (درعا ومحيطها) وبانياس احتجاجا على ممارسات أجهزة الأمن. وبين المستقيلين 30 عضوا في بانياس قالوا في بيان استقالتهم “إن ممارسات الأجهزة الأمنية التي حصلت تجاه المواطنين الشرفاء والعزل من أهالينا في بانياس والقرى المجاورة لها لا سيما ما حصل في قرية البيضا يناقض كل القيم والأعراف الإنسانية ويناقض شعارات الحزب التي نادى بها”. وأشار بيان المستقيلين إلى تفتيش البيوت وإطلاق الرصاص العشوائي على الناس والمنازل والمساجد والكنائس من قبل عناصر الأمن والشبيحة. ودان البيان الاعتداء على أهالي البيضا ثم ما جرى بعد ذلك من قبل قوات الأمن من تعذيب وقتل وتنكيل. واضاف “ان ذلك يؤدي إلى الاحتقان الطائفي وبث روح العداء بين أبناء الوطن الواحد”. واضاف البيان “الانكى من ذلك تم تصوير هذه الحملة من إعلامنا على أبنائنا الذين استشهدوا أو جرحوا أو عذبوا وكأنهم عصابات إجرامية مسلحة”. وتابع “لذلك ونظرا للانهيار المتعمد لمنظومة القيم والشعارات التي تربينها عليها في الحزب طيلة العقود الماضية والتي تم تحطيمها على يد الأجهزة الأمنية فاننا وبناء عليه نعلن استنكارنا واستهجاننا وشجبنا لما حدث ونتساءل عن مصلحة أجهزة الأمن والدولة من مثل هذه الأفعال المشينة ونعلن انسحابنا من الحزب”.
المصدر: دمشق
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©