الاتحاد

عربي ودولي

زلزال الموساد.. مزرعة الشياطين في قبضة لدغات العقارب السامة


معين أحمد محمود:
يواجه ' الموساد ' أزمة داخلية حادة تمثل في استقالة ستة من كبار المسؤولين في الجهاز على خلفية فقدان الثقة برئيس الجهاز مائير داغان حسب ما جاء في تقرير صحيفة ' يديعوت أحرنوت ' الصهيونية الأيام الماضية التي أوضحت بأن الأزمة تفجرت في النهار على خلفية ' فقدان الثقة ' برئيس الجهاز مائير داغان · كما تحدث التلفزيون الصهيوني عن استقالة عشرة رؤساء دوائر من الجهاز خلال بضعة شهور ·
وقبل تناول أزمة ' الموساد ' لا بد من الإشارة إلى أن كلمة الموساد هي الاختصار الشائع لـ ' جهاز الاستخبارات الخارجية الاسرائيلي ، وقد تأسس هذا الجهاز في أبريل / نيسان من العام 1952 · ويعدّ ' الموساد ' إحدى المؤسسات المدنية في الكيان الصهيوني ولا يحظى منتسبو ' الموساد ' برتب عسكرية ، إلا أن جميع الموظفين في الجهاز قد خدموا في الجيش الصهيوني والكثير منهم كانوا من الضباط · وللعلم فقد ألحقت بهذا الجهاز ' مدرسة لتدريب المندوبين والعملاء مركزها الرئيسي حيفا ويتم فيها التدريب على قواعد العمل السري والأعمال التجسسية ·
وقد تورطت ' الموساد ' في عمليات كثيرة ضد الدول العربية والأجنبية منها عمليات اغتيال لعناصر تعتبرها ' إسرائيل ' معادية لها ولا يزال يقوم حتى الآن بعمليات التجسس حتى ضد الدول الصديقة والتي لإسرائيل علاقات دبلوماسية معها ·
غضب الرب
حرص مؤسس هذا الجهاز ، وقادته ، على أن يضم بين فروعه وتنظيماته فرقاً خاصة للاغتيال والقتل ، مثل المجموعة ' 101 ' ، والمجموعة ' 131 ' ، والفرقة ' 100 ' ، وأضيف إلى هذه الأعمال الأشكال ، فرقة أخرى شكلها ' الموساد ' مطلع السبعينيات من القرن الماضي ، بعد أن قرر ' الموساد ' بناء على تعليمات رئيسة الوزراء ، آنذاك أن ينخرط أكثر في عمليات القتل والتخلص من القادة الفلسطينيين ، وسميت هذه الفرقة 'غضب الرب' ·
كما أهتم قادة ' الموساد ، منذ وقت مبكر بتدريب من ينضمون للعمل فيه على استخدام كل أنواع الأسلحة الخفيفة ، والتفجير عن بعد ، والتفخيخ ، وذلك ضمن البرامج التي يتم بها تأهيل العملاء ، بالاضافة إلى الإعداد البدني ، والتدريب على سرعة التنفيذ ، وتدمير الهدف ، والانسحاب · كما اعتمدت عمليات الاغتيال التي قام بها عملاء ' الموساد ' على استخدام الوسائل والأساليب التكنولوجية والمتطورة ، مثل الاعتماد على ذبذبات ، وترددات الهاتف المحمول ، مثلما حدث في عملية اغتيال ' يحيى عياش ' في غزة ، مطلع ،1996 ويستخدم ' الموساد ' من خلال عملائه أساليب تقليدية قديمة ، كالسم ، مثلما حدث في محاولة اغتيال ' خالد مشعل ' في الأردن · كما نجحت في اغتيال الشيخ ' أحمد ياسين ' والشيخ عبد العزيز الرنتيسي بمساعدة عملائها من خلال رصد تحركاتهما ·
وإذا كان للعملاء هذا الدور الفعال في نجاح أو فشل عمليات الاغتيال التي انخرط في تنفيذها قتلة ' الموساد ' ضد العرب والفلسطينيين ، فإن المساعدات التي تلقاها هؤلاء القتلة من أجهزة مخابرات أو حكومات أخرى كان لها دور مؤثر في فشل أو نجاح عمليات الاغتيال التي قام بها ' الموساد ' ·
وعلى هامش الأزمة الحالية للجهازتناولت القناة الثانية للتلفزيون الصهيوني أزمة ' الموساد ' يوم 14 نوفمبر الجاري بالعرض والتحليل فوصفتها بالأزمة الداخلية الحادة منذ تسلم مائير داغان رئاسته قبل ثلاث سنوات ، والجدير بالذكر أن أكثر من 200 موظف ، بينهم عشرة رؤساء دوائر ، استقالوا خلال بضعة شهور ، والقادة الكبار الثلاثة الجدد ليس لديهم أي خبرة سابقة في مجال الاستخبارات وة ويشدد داغان على عمليات الخارج شأن ما حصل بسيارة مفخخة يوم اغتيل مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية ' حماس ' في دمشق 26 سبتمبر / أيلول الماضي، واتهمت سوريا الدولة العبرية التي لم تنف · ومنذ تسلمه أنجز داغان لائحة بأسماء بارزين في 'حماس ' ، وقرر تصفيتهم ، وأراد اصطياد ' الاسماك الكبيرة ' كما قال ، لإنهاء أسطورة المقاومة ·
داغان··ووحدة ريمون
وقالت القناة العبرية عينها أن هناك انطباعاً لدى مسؤولين أمنيين سابقين ، في الجهاز ، بأنه لا يضم حالياً أي عنصر ناضج يتحلى بالمسؤولية وأن رؤساء الأقسام المختلفة يرفضون ، في معظم الأحيان ، أفكاراً تتسم ' بالهلوسة والهذيان ' يطرحها داغان · وحمل فيلم وثائقي بثة التلفزيون الصهيوني داغان مسؤولية تدهور العلاقات قبل سنة مع المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية 'سي آي إيه ' جورج تينيت ، ومنذ تسلم مائير داغان مسؤولياته آواخر نوفمبر / تشرين الثاني 2002 ، قام جهاز ' الموساد ' بعمليات مباشرة ضد ' الأرهاب الإسلامي ' على حساب أجهزة التحليل · وكان داغان (59 سنة ) مستشاراً سياسياً لشارون خلال حملته الانتخابية ، وخبيراً في مجال مكافحة ' الارهاب ' لدى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو ( 1996 · ( 1999 - وقاد عام 1970 وحدة سرية من الكومندوس هي ' وحدة ريمون ' تحت إشراف قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الصهيوني ، يومذاك ، آرييل شارون ، حيث نفذت عمليات اعدام بلا محاكمة ضد فلسطينيين متهمين بتنفيذ هجمات في قطاع غزة ·
وكانت صحيفة ' يديعوت أحرنوت ' في عددها الصادر يوم 11 نوفمبر الجاري قد تناولت أزمة ' الموساد ' فكتبت تحت عنوان ' زلزال الموساد ' وأكدت أن الجهاز يشهد أزمة داخلية خطرة تتمثل باستقالة سبعة من كبار المسؤولين فيه على خلفية فقدان الثقة برئيس الجهاز مائير داغان ·
وقالت الصحيفة أن القيادة العليا للموساد سيتم استبدالها خلال الأيام القليلة القادمة ، وذلك للمرة الثانية منذ تعيين داغان في منصبه · وأفادت أن الرجل الثالث في ' الموساد ' ، المعرّف بـ ' ح ' وبكنيته ' الكيبوستنيك '
( نسبة إلى كيبوتس ) ، استقال من عمله قبل شهر · وكان شغل في الماضي ، قائد وحدة ' كيدون ' أي الخنجر الذي يغمد في البندقية، وهي الوحدة المسؤولة عن تنفيذ الاغتيالات· ثم تولى قيادة وحدة ' قيسارية ' وهي الوحدة التي تنفذ مهام خاصة· وتابعت ' يديعوت أحرنوت ' أن ' ح ' استقال بعدما نكث داغان بوعده باجراء تناوب بينه وبين الرجل الثاني في 'الموساد' إلى طريق مسدود ، ويخرب العلاقات مع أجهزة الاستخبارات الأخرى : الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية · وأكدت جهات استخبارية أن إسهامات ' الموساد ' في الحرب الدولية ضد ' الارهاب ' أصبحت هامشية الأمر الذي يعكس صحة ما ذهبت إليه بعض المصادر حول صلة الاستخبارات الصهيونية بتفجيرات 11 سبتمبر / أيلول ، وبحرب العراق ، وبكل ما يجري من تفجيرات وتغييرات في منطقة الشرق الأوسط على أن اليهود يقاتلون بالدم الأميركي، وبالاقتصاد الأميركي ، ويقطفون هم الثمار من سرقة الآثار إلى السيطرة على العقارات إلى اقتناص الاستثمارات · وجاءت استقالة ' ت ' الرجل الثاني في ' الموساد' وكنيته البلدوزر، ثم القائد ' أ ' المسؤول عن العلاقات الخارجية للموساد، على قاعدة عدم التفاهم مع داغان·
وخلال اجتماعات مغلقة مع جهات خارج ' الموساد 'عبر داغان عن فقدان الثقة بقسم كبير من مرؤوسيه، خصوصاً بعد استقالة المسؤولين عن ' ي ' والآخر ' ج '· ولذلك طالب باحضار ضباط من شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية للعمل في ' الموساد ' لأنهم ' لا يرغبون في دخول الجهاز المريض '، وفقاً لتعبير ' يديعوت أحرنوت '· ولفتت الصحيفة إلى أن العلاقات مقطوعة، تماماً بين داغان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أهرون زئيفي فركشي ، ولا يتحدث الواحد مع الآخر منذ زمان طويل · على أن رئيس الحكومة شارون علق عندما اطلع على التقرير بأنه راض جداً على عمل داغان ، وأداء ' الموساد ' تحت قيادته ، خلال السنوات الثلاث الماضية ·
وكان داغان حل محل افرايم هاليفي الذي عيّن على رأس مجلس الأمن القومي، ويصفه شمعون بيريس بأنه ' متطرف جداً ' وهو الذي وضع خطة لاقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن اللعبة السياسية ، وعزله وتغييبه عن الساحة · وكان زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد ، زعيم حزب ' ميرتس ' انتقد تعيين داغان على رأس ' الموساد ' بدل تعيين رجل استخبارات محترف ·
الخلاف مع 'أمان'
وفي هذا المجال لا بد من الإشارة إلى أن الخلافات بين جهازي الاستخبارات ' الاسرائيليين ' : ' الموساد ' وشعبة الاستخبارات العسكرية ' أمان ' وصلت إلى حد الغليان بسبب تداخل مجالات عملها ، وتقرر إقامة دائرة الأبحاث عبر أخطاء ارتكبتها شعبة الاستخبارات العسكرية قبل الحرب على العراق · وشكلت لجان مشتركة للحوار حول تقاسم الصلاحيات من دون جدوى · ورفض أهارون زئيفي فركاش لقاء رئيس دائرة الاستخبارات في ' الموساد ' مطالباً بمواجهة مائير داغان نفسه · على أن الرد كان أن مكانة رئيس ' الموساد ' موازية لمكانة رئيس أركان الجيش ' الاسرائيلي ' · وأشارت صحيفة ' معاريف ' إلى أن المحادثات ستستمر ، رغم صعوبة الظروف ، لحل الخلافات الشخصية والمؤسسية ·
وقد بدا واضحاً من هوية رئيس ' الموساد ' والعناصر أن شارون أرادهم من ذوي الخبرة العملياتية وليس الاستخبارية ، والمعروف أن داغان صاحب خبرة عملياتية واسعة سواء من خلال عمله في غزة ضد الخلايا المقاومة أو لبنان ، في قيادة الوحدة الاستخبارية المعروفة بـ ' 504 ' ·
وقالت مقدمة برنامج ' عوفدا ' ( الحقيقة ) في التلفزيون الصهيوني القناة الثانية ، أن رجال ' الموساد ' صاروا يسمون الاندفاع نحو الجانب العملياتي ' فيلم رعب داغان ومعاونيه ' ·
ويعمل داغان بايحاءات شارون السياسية بعيداً عن المقتضيات المهنية ، وهو معروف من بين نشطاء الليكود وقد عمل رئيساً لطاقم انتخابات آرييل شارون عام 2001 · وقد أوضح رئيس ' الشاباك ' السابق ايالون لداغان أن تعيينه ' مشبوه ' · وتحدثت القناة الثانية للتلفزيون الصهيوني العبرية عن هوس داغان بالعنف سواء في غزة أو في لبنان ، ولا سيما في عمليات تفجير السيارات الملغومة والاغتيالات في لبنان · وقد طالما خطط داغان لتفجير لبنان وتفكيكه منذ بيجن حتى اليوم ، والمئات بل الالوف الذين قتلوا عمداً في لبنان ، كان هو يأمر باطلاق النار عليهم · ووصف التحقيق التلفزيوني مائير داغان بأنه ' رامبو الذي يسير والسكين بين أسنانه ' ·
التسلح الذري الإيراني
واليوم فإن كبح التسلح الذري لإيران هو إحدى المهمات الأساسية للموساد والاعلام الأجنبي هو إحدى الأدوات المستعملة في هذا المقام · فرجال ' الموساد ' يزودون الصحفيين بمعلومات مضخمة حول البرنامج النووي الإيراني ، ويوزعون النشرات من أجل زيادة الضغط الدولي على الايرانيين· وقد نشرت صحيفة ' لوس انجلوس تايمز ' الكثير عن توازنات الرعب بين ' إسرائيل ' وإيران ، وأخبرت عن ضربات ذرية من أعماق البحر ·
وانبأت الصحيفة الألمانية ' ديرشبيغل ' عن خطة ' إسرائيلية ' لتفجير ستة من المواقع الذرية الإيرانية انتهى ' الموساد ' من إعدادها · وقالت ' الواشنطن بوست ' إن إسرائيل أنجزت تزويد غواصاتها بصواريخ بحرية مع رؤوس قتالية ذرية وأجرت تجارب عليها ·
ولتنفيذ نشاطاته الاستخبارية وبشكل خاص حول المنشآت النووية الإيرانية ، طالب رئيس ' الموساد ' مائير داغان بمضاعفة ميزانية جهازه· وقد أثار طلبه هذا في جلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست نقاشاً بين أعضاء اللجنة حيث أعتبر بعضهم أن المبالغ كبيرة · وقد دعم رئيس اللجنة يوفال شطاينتس طلب رئيس ' الموساد ' لتنفيذ مخططاته في مختلف الدول بنجاح ·
والجدير بالذكر أن مائير داغان يشجع عمليات الكوماندوس في الخارج ، لذلك جند أعداداً هائلة من السياسيين والأمنيين لمساندته ، في صراعه على الجبهة الإيرانية ،وقد زودت الولايات المتحدة الأمريكية الدولة العبرية بمجموعة من الصور التقطها القمر الاصطناعي الأمريكي ' ايكونوس ' توضح أن ' الإيرانيين يبنون في بوشهر مدينة نووية كبرى ' و ' مدينة أنفاق تحتها تضم مراكز القيادة والبحث إضافة إلى أماكن سكن ولهو وملاجىء ' ·

اقرأ أيضا

شرطة نيويورك تضبط مشتبهاً به أثار موجة من الذعر بمحطة قطارات أنفاق