واشنطن (الاتحاد)

زار وفد من القيادة العليا لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، العاصمة الأميركية واشنطن، الأسبوع الماضي، لتسليط الضوء على التقدم المتواصل في البرنامج النووي السلمي الإماراتي.
تزامنت الزيارة مع الذكرى السنوية العاشرة لإبرام اتفاقية التعاون بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية في مجال الطاقة النووية السلمية المعروفة بـ «اتفاقية 123». والتقى الوفد الذي ترأسه المهندس محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، مارك مينيزيس، وكيل وزارة الطاقة الأميركية، وليزا غوردن هاجرتي، وكيلة وزارة الطاقة الأميركية للأمن النووي، وثيودور جاريش، مساعد وزير الطاقة لشؤون العلاقات الدولية، بحضور معالي يوسف مانع العتيبة، سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأميركية.
وفي اجتماعات منفصلة، تباحث الحمادي خلال الزيارة مع كبار المسؤولين الأميركيين حول التزام الجانبين المشترك في سبل تعزيز التقدم الخاصة بتقنيات الاستدامة والطاقة الصديقة للبيئة، بينما احتفى مسؤولو البلدين بالذكرى السنوية العاشرة لإبرام اتفاقية 123 الثنائية والتي وضعت الإطار القانوني لتبادل تقنيات الطاقة النووية السلمية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة.
وشارك الوفد خلال الزيارة في مأدبة غداء جمعت نخبة من المختصين في قطاع الطاقة النووية السلمية، واستضافها مجلس الأعمال الإماراتي الأميركي ومعهد الطاقة النووية.
وحظي أعضاء الوفد بفرصة الاجتماع مع الموردين الأميركيين الحاليين والمحتملين، وغيرهم من الشركاء في قطاع الطاقة النووية.
وقال المهندس محمد إبراهيم الحمادي: «تستند المبادئ الشاملة لسياسة دولة الإمارات الخاصة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية الصادرة عام 2008 على التزام الدولة بأعلى معايير السلامة والأمن والشفافية، وحظر الانتشار النووي، وهي المبادئ ذاتها الموجودة في اتفاقية 123، حيث حرصنا في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على الوفاء بهذه الالتزامات باستمرار أثناء تطويرنا للبرنامج النووي السلمي الإماراتي، لاسيما أننا نواصل العمل لتحقيق رؤيتنا الرامية إلى إنتاج طاقة كهربائية آمنة وموثوقة وصديقة للبيئة». وأضاف: «ستسهم محطات براكة للطاقة النووية السلمية في إحداث نقلة نوعية في مزيج الطاقة في دولة الإمارات، إذ ستقوم بإنتاج كهرباء الحمل الأساسي من دون انبعاثات كربونية تقريباً لدعم النمو المستقبلي للدولة، وتوفير وظائف مجزية لعقود قادمة». وأكد أنه كان لتبادل الخبرات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة في إطار اتفاقية 123 الأثر المهم في التقدم المتواصل في محطات براكة والبرنامج النووي السلمي الإماراتي بشكل عام والتي عادت بالكثير من النفع على الطرفين، حيث حصل 175 مورداً أميركياً على عقود بأكثر من 2.75 مليار دولار أميركي منذ إطلاق البرنامج النووي السلمي الإماراتي». من جانبه، قال معالي يوسف مانع العتيبة: «يمثل برنامجنا السلمي للطاقة النووية الآمنة والصديقة للبيئة دليلاً دامغاً على متانة علاقة دولة الإمارات مع الولايات المتحدة الأميركية، إذ نجحنا سوية في الوفاء بالالتزام التام بعدم الانتشار النووي، وساهمنا في تحقيق الازدهار الاقتصادي لكلتا الدولتين». وخلال الزيارة، شارك أعضاء الوفد في جلسات حوارية ضمن المجلس الأطلسي ومبادرة الحد من التهديد النووي، والتقوا مجموعة من أبرز الخبراء لمناقشة الأمور المتعلقة بمحطات براكة والبرنامج النووي السلمي الإماراتي.
وقال السفير توماس غراهام، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «لايت بريدج»، عضو المجلس الاستشاري الدولي السابق للبرنامج النووي السلمي الإماراتي والدبلوماسي الأميركي السابق «الطاقة النووية ضرورية جداً للحد من مخاطر التغير المناخي الناجم عن زيادة معدلات انبعاثات الكربون».
وأضاف: «تعد محطات براكة للطاقة النووية واحدة من أهم مشاريع إنتاج الطاقة الصديقة للبيئة في العالم، لاسيما أنها تلتزم بأعلى المعايير العالمية في هذا القطاع، ويسعدني أن نحتفي بالذكرى السنوية العاشرة لإبرام اتفاقية 123 التي تعزز من الالتزامات الواضحة التي تعهدت بها دولة الإمارات في عام 2008 من أجل تحقيق أعلى معايير السلامة والأمن والشفافية وعدم الانتشار النووي، ولطالما أظهرت دولة الإمارات حرصها على هذه الالتزامات خلال تطوير محطات براكة للطاقة النووية والتي أرست معياراً جديداً لمشاريع الطاقة النووية السلمية في جميع أنحاء العالم». وتعتبر محطات براكة للطاقة النووية الأولى من نوعها في العالم العربي والتي يجري تطويرها حالياً في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي من قبل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حجر الأساس في البرنامج النووي السلمي الإماراتي.
وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة من أبرز الدعاة لاعتماد الطاقة الصديقة للبيئة حول العالم، ووجهة إقليمية رائدة في هذا القطاع، وبموجب استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 سيتم بحلول منتصف القرن الحالي إنتاج 50 في المائة من احتياجات الدولة من الطاقة من مصادر صديقة للبيئة، بما فيها النووية، الأمر الذي سيحد من الانبعاثات الكربونية بنسبة 70 في المائة.
وتضم محطات براكة للطاقة النووية السلمية أربعة مفاعلات من طراز APR1400 بقدرة إنتاجية إجمالية تصل إلى 5600 ميغاواط، وستنتج المحطات الأربع 25 في المائة من احتياجات الدولة من الكهرباء عند تشغيلها التام، بينما ستحد من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.