الاتحاد

الإمارات

«التغير المناخي»: تحويل المحميات الطبيعية إلى سياحية قريباً

شروق عوض (دبي)

تعتزم وزارة التغير المناخي والبيئة تحويل العديد من المناطق المحمية إلى أماكن جذب سياحية بفتح أمام الزوار، حيث تمثل هذه المناطق عنصراً مهماً في السياحة البيئية وفي التوعية بأهمية المحافظة على التنوع البيولوجي والنظم البيئية، وتوفر للزوار تجربة ثرية يستطيعون من خلالها التعرف على الجهود التي تبذلها الدولة في هذا المجال وفي حماية الأنواع.
وأكدت الوزارة عزمها الاستمرار في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية التي تم إعدادها بالاشتراك مع السلطات البيئية المختصة والجهات المعنية في الإمارات خلال الأربع السنوات المقبلة، وذلك بحلول العام 2021، لما لها الأثر الكبير في حماية التنوع البيولوجي بشقيه النباتي والحيواني الذي يواجه مجموعتين من التحديات في دولة الإمارات متمثلتين بالعوامل الطبيعية والبشرية، وفق ما ذكرته منى عمران ماجد الشامسي، مدير إدارة التنوع البيولوجي بالإنابة في الوزارة.
وأوضحت الشامسي لـ«الاتحاد» أن مجموعة العوامل الطبيعية التي تعد واحدة من التحديات التي تصادف التنوع البيولوجي في الدولة تقدمها تغير المناخ، وما ينطوي عليه من مظاهر مناخية متطرفة، إذ تعتبر منطقة الخليج العربي من أكثر المناطق حساسية لتأثيرات التغير المناخي المحتملة، وكذلك المد الأحمر، وهو ظاهرة طبيعية، تؤثر على التنوع البيولوجي البحري، أما المجموعة الثانية التي تعد ثاني التحديات التي تصادف التنوع البيولوجي في الدولة، تضم العوامل البشرية كالأنشطة التنموية، لا سيما التوسع العمراني، والتلوث بمختلف أنواعه، وإدخال الأنواع الغريبة أو الغازية إلى البيئة المحلية، بالإضافة إلى بعض الممارسات وفي مقدمتها ممارسات الصيد غير الرشيدة.
وأشارت إلى أن حماية التنوع البيولوجي تعتبر إحدى الركائز الأساسية في سياسة المحافظة على البيئة وتنميتها في دولة الإمارات، وفي رؤية الإمارات 2021 التي تؤكد على أهمية «المحافظة على»البيئة الطبيعية الغنية للوطن من الأخطار الناجمة عن الأنشطة البشرية عالمياً ومحلياً عبر التدابير الوقائية، كتخفيض الانبعاثات الكربونية وعبر التدابير التنظيمية التي تحمي الأنظمة البيئية الهشة من التوسع المدني«، وهي في الوقت نفسه واحدة من المهام الأساسية لوزارة التغير المناخي والبيئة التي تعمل على تحقيقها من خلال مجموعة من البرامج الوطنية لتحقيق الأهداف المحددة في الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي التي أعدتها الوزارة بالاشتراك مع السلطات البيئية المختصة والجهات المعنية في الإمارات.
وبيّنت أن الاستراتيجية تهدف بصورة رئيسة إلى التصدي للأسباب الكامنة وراء فقدان التنوع البيولوجي عن طريق دمج قيم التنوع البيولوجي في جميع قطاعات الدولة، وخفض الضغوط المباشرة على التنوع البيولوجي وتعزيز الاستخدام المستدام، وتحسين حالة التنوع البيولوجي عن طريق صون النظم الإيكولوجية والأنواع والتنوع الجيني، وتعزيز المنافع للجميع من التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية بالإضافة إلى تعزيز التنفيذ من خلال التخطيط التشاركي وإدارة المعارف وبناء القدرات، لافتة الى حرص الوزارة خلال إعداد هذه الاستراتيجية على مواءمة أهدافنا الوطنية مع أهداف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي وأهداف«ايتشي» الدولية وأهداف التنمية المستدامة.
وأشارت إلى أن تجربة الإمارات في مجال المناطق المحمية والمحافظة على الموائل تعد تجربة غنية وواحدة من منجزات المحافظة على التنوع البيولوجي في الدولة، حيث حققت جهود المحافظة على الموائل وتوفير الملاذ الآمن للأنواع البرية والبحرية المعرضة والمهددة بالانقراض في دولة الإمارات، إنجازات مهمة أهلتها للاستمرار في احتلال المرتبة الأولى على الصعيد العالمي في معيار«المناطق المحمية البحرية» في مؤشر الأداء البيئي العالمي، وفقاً للتقرير الصادر في عام 2026، وهو إنجاز نحرص على الاستمرار في تعزيزه من خلال تنفيذ المزيد من الإجراءات والتدابير لكل أنواع المناطق المحمية.
ولفتت إلى أن عدد المحميات الطبيعية في الدولة يبلغ 43 محمية برية وبحرية تبلغ مساحتها الإجمالية أكثر من 18 ألف كيلومتر مربع، وتشكل نسبة 14.35 بالمئة من مساحة الدولة، وهو ما يفوق المستهدف في الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى المحميات الطبيعية المعلنة رسمياً، هناك العديد من المناطق المحمية غير المعلنة رسمياً يتمتع الكثير منها بسمعة إقليمية ودولية مرموقة.
وأشارت منى الشامسي إلى أن فعالية إدارة المناطق المحمية يمثل عنصراً أساسياً في أي عملية لتطوير هذه المناطق، وتقوم الجهات المعنية بدولة الإمارات منذ عام 2014 باستخدام أداة رصد كفاءة فعالية إدارة المحميات الطبيعية (METT)، وهي أداة تم تطويرها من قبل الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) للمساعدة في تتبع ورصد التقدم المحرز في تحقيق أهداف المناطق المحمية. وفي عام 2016 بلغ متوسط نتائج فعالية إدارة المحميات لسنة 2016 على المستوى الوطني نحو 67%، وهو يفوق المتوسط العالمي البالغ 53%.
وأكدت أن هناك بعض الممارسات البيئية الخاطئة في المناطق المحمية، ولكنها قليلة بفضل ما تتخذه السلطات المعنية من إجراءات لحماية تلك المناطق، ويتمثل أهمها في ممارسة الصيد دون موافقة رسمية، أو قتل بعض الحيوانات، أو تخريب الأعشاش أو الأوكار بقصد أو غير قصد.
وأوضحت أن مراكز إكثار الحيوانات المهددة بالانقراض تعد واحدة من منجزات دولة الامارات في شأن المحافظة على التنوع البيولوجي، حيث تم تأسيس مجموعة من مراكز الإكثار ذات السمعة المرموقة في دولة الإمارات وخارجها، منها مراكز إكثار الحبارى في أبوظبي، وفي كل من المغرب وكازاخستان، ويشرف عليهما الصندوق العالمي للحبارى في أبوظبي، وقد نجح الصندوق في تخطي حاجز إكثار 50 ألف طائر وإطلاقها في مواطن انتشارها الطبيعي، مؤكدة أن هناك أيضاً خمسة مراكز لإكثار الصقور تتوزع ما بين القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى برامج إكثار المها العربي، الصقور، الحبارى، مها أبو حراب، وقد قامت هذه المراكز بإطلاق الكثير من الحيوانات في بيئاتها الطبيعية داخل الدولة وخارجها.

اقرأ أيضا

الشيخة فاطمة تستقبل وزيرة الإنتاج الحربي الباكستانية