الاتحاد

عربي ودولي

الاستقرار الاقتصادي اليمني يبدأ من شبوة

علي سالم (شبوة)

تعد محافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، إحدى المحافظات النفطية، وترفد الاقتصاد اليمني بحوالي 25% من موازنته العامة، إذ تمتلك 5 قطاعات إنتاجية و11 قطاعاً استكشافياً و7 قطاعات مفتوحة، وتنتج من 3 قطاعات (عسيلان والعقلة وعياذ) ما يقارب 80 ألف برميل يومياً، ويعتبر حقل العقلة النفطي ثاني أكبر حقول النفط في اليمن.
نتيجة للحرب التي شنها الانقلابيون على الشعب اليمني، توقفت الشركات الأجنبية عن إنتاج وتصدير النفط وغادرت اليمن، ما عرض الاقتصاد للانهيار وكبد القطاع النفطي خسائر تقدّر بنحو مليار دولار، وحسب خبراء، فإن «النفط المحرك الرئيس لاقتصاد اليمن، ويمثل 70% من موارد الموازنة، و63% من الصادرات، و30% من الناتج المحلي، كما تمثل عائداته نسبة كبيرة من موارد النقد الأجنبي».
ورغم تحرير محافظة شبوة من قبضة الانقلابيين في أغسطس 2015، غابت الشركات العاملة في القطاع النفطي عن المشهد، وطالب محافظ شبوة أحمد حامد لملس، وزارة النفط والمعادن بسرعة إعادة تشغيل قطاع النفط في العقلة خلال ثلاثة أشهر، وقال: «نطالب وزارة النفط والمعادن بسرعة إعادة تشغيل قطاعات S2 و4 و5 النفطية في العقلة كضرورة حتمية لتحريك عجلة التنمية بالمحافظة، ورفد اقتصادها المحلي، وتعزيز الاقتصاد المركزي للدولة، لاسيما والظروف الأمنية أصبحت أكثر استقراراً بعد تحرير المحافظة من قبضة الانقلابيين، وبما يعود بالنفع والخير على الشعب والوطن، وعلى الاقتصاد الوطني عامة». وأكد أن في حالة عدم تشغيل القطاعات النفطية خلال ثلاثة أشهر، فإن المحافظة ستضطر إلى إعادة تشغيلها بخبرات فنية محلية متمكنة بعد التواصل مع القيادة السياسية.
وأكد في اجتماعاته مع ممثلي الشركات النفطية، ولوزارة النفط: «إن السياسات التي كانت متبعة أيام المخلوع صالح انتهت، والمقاولات تعطى لأبناء المحافظة بحسب شروط الشركات، وثم في إطار الإقليم، وعندنا رجال أعمال على مستوى الجزيرة العربية وليس الإقليم فقط، وعلى ذلك سيتم إعادة نشاط الشركات».
تنتج محافظة شبوة قبيل اندلاع الحرب حوالي 81 ألف برميل يوميّاً، موزّعة على الحقول النفطية الثلاثة: عسيلان 50 ألف برميل، العقلة 30 ألف برميل، عياد ألف برميل. وتحتضن المحافظة مشروع الغاز المسيل (بالحاف) وهو أكبر مشروع اقتصادي في اليمن، كلف قرابة خمسة مليارات دولار.
ووفقاً لمصادر خاصة في محافظة شبوة، فإن قيادات المحافظة عقدت لقاءات في القاهرة خلال الأشهر الماضية مع مديري الشركات الأجنبية العاملة في المحافظة التي أبدت رغبتها في إعادة إنتاج النفط وتصديره، وطلبت استتباب الأمن في المحافظة مترامية الأطراف.
ووصلت إلى ميناء بلحاف السبت 20 مايو 2017 قوة من الجيش السوداني تقدر بـ 5 آلاف مجند على متن آليات ومدرعات عسكرية، لحماية منشآت مشروع الغاز الطبيعي المسال، ومحطة بلحاف لتصدير الغاز، ضمن إطار الترتيبات لاستئناف إنتاج وتصدير الغاز وحماية الحقول النفطية انتظاراً لموعد البدء في إعادة العمل والإنتاج في مواقع الشركات الذي بات قريباً بحسب جهات مسؤولة في الحكومة.
وقال خالد العظمي، قائد الحزام الأمني في بلحاف، إن وصول القوة من الجيش السوداني تأتي بالتنسيق مع قيادة التحالف العربي والقيادة الإماراتية على وجه الخصوص، للقضاء على التهديدات الأمنية التي تواجههم، وتأمين المواقع النفطية والغازية.
ولفت مصدر بمكتب وزارة النفط بشبوة، أن شركة (omv) النمساوية، قررت استئناف إنتاج وتصدير النفط من حقل العقلة القطاع S2 بمحافظة شبوة، بحماية قوات سودانية تابعة للتحالف العربي لدعم الشرعية باليمن، وكانت الشركة النمساوية تنتج 17 ألف برميل يومياً من النفط الخام.
وفي سياق متصل، وقعت الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية والمعدنية في العاصمة الأردنية عمان، على مذكرة تفاهم مع شركة اريون غاز الأميركية لتنفيذ مشروع بناء شبكة خطوط أنابيب نقل النفط الخام بين القطاعات التابعة للشركة في محافظة شبوة، ونصت الاتفاقية على جعل ميناء النشيمة النفطي على خليج عدن منفذاً مهماً ورئيساً لتصدير النفط الخام في المستقبل القريب، والاستثمار المشترك بين الجانبين في بناء شبكة خطوط أنابيب نقل النفط الخام، لربط القطاعات المنتجة في شبوة (قطاع 5 وS1 وS2) بميناء تصدير النفط الخام في منطقة النشيمة التابع لقطاع (4).
يعوّل على عودة نشاط الشركات النفطية والغازية في محافظة شبوة للتغلب على كثير من المعضلات التي تقف في وجه حكومة الشرعية منها: تعزيز الاقتصاد الوطني، والضخ في خزينة البنك المركزي في عدن بالعملة الصعبة، والتغلب على منغصات قلة الموارد المالية التي تثبط من عمل كثير من الوزارات والمؤسسات وفروعها في جل المحافظات المحررة، إلا أن هناك عوائق تقف أمام تطلعات الحكومة والمواطنين على حد سواء منها:
ويقول الباحث محمد أحمد إن محافظة شبوة بحاجة لحزام أمني وقوات نخبة على امتداد مساحتها، ويجب الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار المحافظة، ويتفق معه محمد باقطيان –من أهالي المحافظة- الذي يشير إلى أهمية نشر الأمن والأمان في المحافظة مترامية الأطراف، مشيراً إلى وجود أنصار للمخلوع صالح تسعى لزعزعة الأمن وعرقلة مسيرة التنمية.
يقول أحد مستشاري محافظ شبوة، إن المحافظة أصبحت مهيأة لعودة النشاط الاستثماري في القطاعات كافة، مؤكداً سعي السلطة المحلية لتوفير مناخ تجاري يساعد على تحقيق طموحات وتطلعات أبناء المحافظة وتلبية احتياجاتها، وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل وتوظيفهم بالشركات العاملة بالمنشآت النفطية لتعوضهم عن سياسة الإقصاء والتهميش التي مارستها السلطات السابقة ضد أبناء المحافظة.
ومن التحديات الماثلة أمام (حلم) عودة الشركات النفطية للعمل في شبوة، تكرار اعتداء المسلحين على أنابيب ضخ الغاز، بالإضافة إلى اعتداءات عناصر تنظيم القاعدة، ويشدّد مدير عام مديرية رضوم، محمد سالم الشكلية، على ضرورة «تأمين خطّ الضخّ من عياد إلى النشيمة -تعرّض لعملية تفجير قرب منطقة النقبة، مديرية حبان، ومازال بحاجة إلى إصلاح- من خلال بسط نفوذ الدولة»، لافتاً إلى «أهمّية الوضع الأمني أوّلاً»، وداعياً إلى «تأمين البرّ والبحر معاً، وتوفير الحماية الأمنية الكافية، قبل الحديث عن أيّ إنتاج نفطي».
ووفقاً لمنظمات مجتمع مدني وقبليين وناشطين، فقد حددوا مطالبات مختلفة كتعبير عن أبناء المحافظة تتمثل في الآتي: إزالة الوصاية عن شبوة، وكبح جماح مكاتب الفساد، وتسليم القطاعات النفطية لحماية أمنية جديدة، وممارسة الرقابة المحلّية، وتفعيل الشراكة المحلّية، وإخضاع كلّ المؤسّسات النفطية لمكتب النفط والسلطة المحلّية بعيداً عن مركزية وقرار صنعاء الأحادي.
وتبدو الآمال معلقة على عودة إنتاج وضخ النفط من محافظة شبوة النفطية، بجهود دول التحالف العربي التي تعمل على تدريب قوات النخبة الشبوانية ونشرها في مديرية رضوم التي تحتضن أكبر مشروع اقتصادي واستثماري في اليمن، ثم وصول قوات الجيش السوداني لتأمين مواقع نفطية أخرى.

اقرأ أيضا

فرنسا تحذر من التضحية بالأكراد الذين قاتلوا داعش في سوريا