الاتحاد

الإهمال الطبي


قالت إحدى الأمهات إن ابنها الصغير اشتكى لها ذات يوم من ألم في عينه، لذا اصطحبت صغيرها لزيارة العيادة الحكومية القريبة من بيتهما وبعد المعاينة والتشخيص·· أخبرها الطبيب أن ابنها يعاني من التهاب بسيط من جراء الفيروسات المنتشرة في الجو، ووصف لها قطرة للعين ومضاداً حيوياً واوصاها بالمواظبة على الوصفة المذكورة ليومين أو ثلاثة حتى تتحسن الحالة· حملت الأم صغيرها والوصفة الطبية وعادت لمنزلها، وبعد يومين لم تتحسن حالة الصغير·· وظلت عينه محمرة والشكوى منها مستمرة·· عادت مرة ثانية للعيادة وطلبت من الطبيب ان يقوم بتحويلها الى طبيب عيون مختص تأفف منها الطبيب وأحس بأن طلب التحويل يشكك في خبراته الطبية·· لذا رفض طلبها وأوصاها بالصبر بعض الوقت وبالانتظام على كورس العلاج هنا أسرعت بفلذة كبدها - يدفعها خوف الأم - نحو عيادة خاصة وعرضته على طبيبة عيون متخصصة، وجاءت نتيجة الفحص كالتالي·· شظية دقيقة من قلم رصاص انحشرت في العين كانت سبب الالتهاب واخبرتها الطبيبة المختصة من أنها لو صبرت يوماً آخر لفقد صغيرها عينه ··! تلك الواقعة جاءت على لسان الأم في اتصال هاتفي اجرته مع برنامج يذاع على احدى الاذاعات المحلية وقصتها تلك هي واحدة من قصص أخرى وقع فيها آخرون ضمن مسلسل الأخطاء الطبية والذي يدفعنا الى التساؤل عن التصرف حيال بعض الاطباء غير الجديرين بارتداء المعطف الابيض وتعريض حياة المرضى للخطر·· اثناء البرنامج سنحت لتلك الأم الفرصة للتحدث مباشرة مع أحد المسؤولين في وزارة الصحة والذي رحب باستقبال شكواها ضد الطبيب المهمل والذي كاد إهماله أن يفقد الصغير عينه· وما يثير علامة تعجب كبيرة لدينا هو عزوف الأم عن تقديم الشكوى بحجة أن ما حدث قد حدث ، وعللت ذلك بقولها إن قطــــــع الاعناق أهون من قطع الأرزاق··!! وهذه كرامة نفس تحسب لهذه الأم - وأحسدها عليها - ولكن ألم تسأل نفسها بأن هذا الخطأ يمكن أن يحدث و يتكرر نفس السيناريو مع أشخاص آخرين·· وتكون العواقب وخيمة؟!·
وهذا السؤال يفترض فينا جميعاً أن نجعله نصب اعيننا، ما دام باب تقديم الشكاوى ممكناً حتى يؤدي افراد المجتمع دورهم في محاسبة بعض المهملين وتتخذ الجهات المسؤولة اجراءاتها معهم وتضع حدا لمن يفترض فيهم أن يكونوا ملائكة رحمة·· لا زبانية عذاب··
هيثم حمدان - أبوظبي

اقرأ أيضا