الاتحاد

دنيا

فقاعات هواء القطب الجنوبي تكشف ظاهرة الاحتباس الحراري


منصور عبد الله:
تشير دراسة علمية حديثة نشر ملخص عنها في صحيفة 'يو اس ايه توداي' الأميركية، إلى أن جو الأرض يحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون اليوم، أكثر من أي وقت مضى خلال ال 650 ألف عام الماضية، ما أتاح للعلماء التمعن في مشكلة الاحتباس الحراري (الجرين هاوس) وتأثيراتها على ظاهرة التسخين الكوني التي تتفاقم يوما بعد يوم·
استطاع الفريق العلمي الأوروبي الذي نشرت نتيجة بحثه في مجلة 'جورنال ساينس'، ومن خلال تحليل فقاقيع الهواء الصغيرة المحفوظة في جليد القطب الجنوبي في الألفية الماضية، استطاع إلقاء الضوء على حقيقة مهمة وهي كيف أن البشر ساهموا بشكل مأساوي في تكون هذه الغازات·
يذكر أن العلماء اليوم يقيسون مباشرة مستويات ثاني أكسيد الكربون وغيرها من غازات 'الجرين هاوس' التي تتجمع في الغلاف الجوي للأرض، نتيجة للوقود المحروق وغيرها من العمليات، وهذه الغازات تسهم في حبس حرارة الشمس كما تفعل 'بيوت النبات' في حبس الحرارة، مما يؤدي إلى تسخين تدريجي في حرارة كوكب الأرض·
هذه القياسات تدعو للتشويش، فقد ارتفعت مستويات ثاني اكسيد الكربون من 280 جزءا في المليون قبل قرنين من الزمان، إلى 380 جزءا بالمليون اليوم· وخلالها، ارتفعت حرارة الأرض في العقود الأخيرة درجة واحدة على قياس فهرنهايت، وهو ارتفاع سريع نسبيا· ويحذر خبراء المناخ من أن استمرار التسخين قد تكون لها تأثيرات حادة، كارتفاع مستويات البحار، وتغيير وتيرة هطول الأمطار·
حسب الدراسة الحديثة، اكتشف الفريق العلمي أن جليد القطب الجنوبي العميق يحتبس فقاقيع هواء دقيقة تكونت عندما سقطت كتل الثلج الرقيقة فوق بعضها البعض عبر مئات الآلاف من السنين، وأن استخراج الهواء يسمح لهم بقياس فوري ومباشر للجو خلال نقاط زمنية ماضية لتحديد التغير الطبيعي فيها·
وفي دراسة مماثلة سابقة للجليد العميق في القطب الجنوبي، توصل علماء إلى وجود آثار لغازات الاحتباس الحراري تعود إلى 440 ألف عام مضت، في حين أن الدراسة الأخيرة، للعينة المأخوذة من شرق المنطقة الجنوبية القطبية، تعود إلى 210 آلاف عام مضت·وتوصل الفريق العلمي الذي يضم علماء من فرنسا وألمانيا، إلى نتائج مماثلة لغاز الميثان وهو أحد غازات الاحتباس الحراري (الجرين هاوس) الأخرى· وقارنوا أيضا بين مستويات الغاز بدرجة حرارة القطب الجنوبي خلال تلك الفترة، وتوصلوا إلى الحقيقة المقنعة التالية: انخفاض مستويات الغازات خلال الفترات الباردة، وارتفاع مستويات الغاز خلال الفترات الدافئة·
تدل هذه النتائج على وجود علاقة بين الحرارة وغازات الاحتباس الحراري، مما يقود منطقيا إلى النتيجة التالية وهي أنه يجب أن نقلق حول التغيير الحراري في المستقبل· إن التاريخ الطويل لوجود تجمعات غازات 'الجرين هاوس'، ستساعد على وضع تصور أفضل لما سيجلبه المستقبل، وقد تساعد على الإجابة على السؤال: منذ متى بدأ البشر يؤثرون على تجمعات غازات الجرين هاوس وما تأثيرات العوامل الأخرى مثل تيارات المحيط على تعقيدات التغير المناخي·

اقرأ أيضا