الاتحاد

قطر.. تنتحر

صحف عالمية: تعنت الدوحة يزيد من الأزمة

دينا محمود (لندن)

لا مؤشرات على أي تراجعٍ في حدة الأزمة التي تعصف بالخليج والمنطقة العربية بسبب التعنت القطري في الاستجابة للمطالب المطروحة على الدوحة بهدف حملها على العودة إلى الصف الخليجي، هذا ما خَلُصَتْ إليه صحفٌ عالمية في أعقاب إعلان الدول الداعية لمكافحة الإرهاب أمس الأول (الأربعاء) في القاهرة أن رد قطر على هذه المطالب جاء «سلبياً ويفتقر إلى أي مضمون».
فمن جهتها، رأت صحيفة «دَيلي تليجراف» أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب والرافضة لسياسات قطر المُزعزعة للاستقرار والراعية للإرهاب والتطرف، مضت بالفعل عبر اجتماع القاهرة على طريق تصعيد ضغوطها على حكومة هذا البلد. وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يقوض أي آمال في إيجاد نهاية سريعة للأزمة التي بدأت بالفعل شهرها الثاني. وأكدت أن كل الأطراف على جانبيها بدأت في «التخندق استعداداً لصراعٍ طويل الأمد» على ما يبدو.
من جانبها أشارت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن عدم فرض عقوبات جديدة على «الإمارة المعزولة» خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في العاصمة المصرية كما كان متوقعاً يشير إلى رغبة هذه الدول في منح المزيد من المهلة لقطر.
وأشارت الصحيفة  إلى أن الاتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع الاجتماع الوزاري الرباعي في القاهرة، حث فيه ترامب «كل الأطراف على التفاوض البناء» لإيجاد تسوية للأزمة الحالية، لكن «الجارديان»، ذات توجهات يسار الوسط، لم تغفل ما جاء على لسان الرئيس الأميركي في اتصاله مع السيسي، بشأن ضرورة أن تفي كل الدول بالتعهدات التي قُطِعت خلال قمة الرياض التي عُقِدت في مايو الماضي على صعيد «وقف تمويل الإرهاب» ومحاربة الأفكار المتطرفة.   
وأكدت الصحيفة البريطانية أنه ليس بوسع الولايات المتحدة &ndash التي يرابط أكثر من 10 آلاف من جنودها في قطر &ndash تحمل تبعات صراع عسكري بين حلفائها في الخليج، في وقت تسعى فيه إلى حشد الصفوف لمواجهة إيران.
واعتبرت الصحيفة البريطانية أن ما تمخض عن اجتماع القاهرة ترك الأزمة «مجمدة» على حالها. وأشارت إلى أنه برغم ما تقوله الدوحة من أن بوسعها تحمل العزلة الخانقة المفروضة عليها حالياً، فإنها باتت تعتمد أكثر وأكثر على تركيا وإيران فيما يتعلق بتلقي الدعم العسكري والاقتصادي.
وأشارت «الجارديان» إلى أن إعلان المملكة العربية السعودية أن أي تدابير تتخذها حيال قطر تتوافق مع القانون الدولي، سيكتسب مزيداً من الأهمية ربما، إذا ما تمت إحالة ملف الأزمة برمتها إلى مجلس الأمن الدولي. ولفتت الانتباه في هذا الصدد إلى تفنيد الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لادعاءات حكومة الدوحة بأن قطر تتعرض لـ«حصار». وأشارت إلى ما تؤكده هذه الدول من أنها تقاطع قطر ولا تحاصرها، لاسيما أن الطائرات القطرية يمكنها إجراء رحلات جوية صوب الشرق، بل والوصول إلى عواصم غربية بعيدة مثل لندن على سبيل المثال.     
أما صحيفتا «الفاينانشيال تايمز» و«الإندبندنت» البريطانيتان فاعتبرتا أن الأزمة الخليجية «تتعمق»، وذلك في أعقاب تسلم الدول المناوئة لتوجهات قطر التخريبية، رد الدوحة على المطالب التي قُدِمت لها.
لكن «الإندبندنت» أشارت إلى أن إحجام هذه الدول عن فرض عقوبات جديدة على الحكومة القطرية بدا باعثاً على الشعور بالارتياح، قائلة إن تزايد الأزمة تعقيداً «أثار قلق الحلفاء الغربيين الذين يعتبرون قادة المنطقة (الخليج) شركاء أساسيين على صعيدي ملفيّ الطاقة والدفاع».   غير أن هذا لا ينفي حقيقة أشارت إليها الصحيفة ألا وهي أن جهود الوساطة التي تقودها الكويت وتحظى بدعم أممي وأميركي ومن جانب ألمانيا كذلك، لم تحقق حتى الآن أي نتائج، وهو ما يثير مخاوف من أن أي تسوية للأزمة لا تزال «بعيدة المنال».
واعتبرت «الإندبندنت» أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ترامب بالرئيس المصري بالتزامن مع الاجتماع الوزاري الرباعي في القاهرة، شكّل مؤشراً على مدى أهمية الأزمة بالنسبة للولايات المتحدة.
من جهة أخرى، أشارت الصحيفة البريطانية إلى الأضرار التي تلحق بالاقتصاد القطري جراء العزلة المفروضة على حكومة الدوحة والتي تتزايد وطأتها يوماً بعد يوم. ولفتت الانتباه في هذا الصدد إلى إعلان وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية تخفيض نظرتها المستقبلية لقطر من مستقرة إلى سلبية، وهو ما ربطته الوكالة المرموقة بالمخاطر المالية المترتبة على العزلة المفروضة في الوقت الراهن على الحكومة القطرية.

اقرأ أيضا