الاتحاد

يوم الوحدة


ما كان الاستعمار مهما طال مكوثه بيننا ليهتم بتيسير سبل حياتنا، أو العمل على إفادتنا· وما كان حريصاً على تطوير أو تعمير، بل كان كل ما يحرص عليه هو أن نبقى، في ظروف معيشية تكاد تكون مستحيلة، لاستغلال موقعنا الاستراتيجي، في تثبيت مكانته، وتحقيق مصالحه في المنطقة· كنا بضع إمارات متناثرة متفرقة، لا رابط يربطها، ولا تجمعها كلمة سواء· كانت أرضا صحراء، تفصلها حدود لم يعرفها ساكنها العربي الأول، ولكن جاء المحتل ليرفعها، ويعلي بنيتها، فتصير حواجز بين الاخوة في الدم، وفي اللغة، وفي الدين، وكأن غشاوتها تعشى الأبصار عن الوحدة، وتبعث في الأنفس يأساً من أن يبزغ منها كيان واحد· لكن النظرة الثاقبة، للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'رحمه الله'، ترصد وتحيط بما يحدث، يحلم أن يهدم هذه الاوهام المصطنعة، ويحطم جدران اليأس، ويبني كياناً يجمع بين الإخوة، ليرفرف فوقهم علم واحد، ويغني الأبناء في دور العلم، وفي الطرقات، بكل الارجاء، نشيداً واحداً· في الثاني من ديسمبر 1971م تتحقق معجزة: يعلن 'زايد' والحكام أن الدولة قد قامت متحدة، يعلن أن ملحمة بناء قد بدأت· بعزيمته الصلبة، تحدى جفاف الصحراء وقسوتها، حولها جناناً خضراً· شق الطرقات لتربط بين الانحاء المتباعدة، أعلن أن الإنسان هو أغلى ما يمكن أن يبنى، فانطلق به في آفاق العلم الرحبة· لم يستأثر بالخيرات، ولكن عطاءه تدفق للعربي وللمسلم، بل للإنسان· في كل مكان في سفر التاريخ الضخم، تطالعنا صفحات تبدأ باليوم الثاني من ديسمبر ،1971 تاريخ إعلان الدولة المتحدة، سطرها القائد بحروف تحمل معنى الاعجاز، تتطابق فيها الأقوال مع الأفعال، يحفظها متلألئة بين الصفحات الأخرى دوام الإنجاز، واستمرار المسيرة المباركة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإخوانه الكرام أصحاب السمو حكام الإمارات· وفقهم الله جميعاً إلى ما فيه خير الأمة العربية والإسلامية·
محمد كمال حمزة

اقرأ أيضا